بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم السبت، عملية عسكرية موسعة داخل إيران، في خطوة تمثل تصعيدًا كبيرًا بعد أسابيع من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجاءت الضربات في وقت كانت فيه الجهود الدبلوماسية لا تزال مستمرة، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في المنطقة، ولكن لماذا اختار الجانب الأمريكي والإسرائيلي هذا التوقيت؟
“زاخور” واستدعاء الذاكرة التاريخية
لم يكن توقيت الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران حدثًا عسكريًا معزولًا عن سياقه الرمزي، إذ تزامن مع فترة دينية ذات دلالات خاصة في اليهودية تسبق عيد بوريم، ففي الأيام التي تسبق العيد، يُتلى في الكنس مقطع من العهد القديم يُعرف باسم “زاخور”، وهو نص يدعو إلى تذكّر هجوم أمة عماليق على بني إسرائيل ومحو ذكرهم لاحقًا، وتُستحضر هذه القصة في الوعي الديني اليهودي باعتبارها نموذجًا للعدو الوجودي، ما يضفي على التوقيت أبعادًا تتجاوز الحسابات العسكرية البحتة.
ويرى مراقبون أن اختيار هذا التوقيت يبعث برسالة سياسية ذات طابع ديني، خاصة في ظل الخطاب الإسرائيلي الذي يصور التهديد الإيراني باعتباره تهديدًا وجوديًا.
ترامب: حملة ضخمة ومستمرة
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقطع فيديو نشره عبر منصة “تروث سوشيال” أن الولايات المتحدة بدأت حملة عسكرية “ضخمة ومستمرة” ضد إيران، بهدف منع ما وصفه بـ"الديكتاتورية المتطرفة" من تهديد المصالح الأمريكية.
وقال ترامب إن بلاده ستعمل على تدمير الصواريخ الإيرانية وتسوية صناعتها بالأرض، محذرًا من احتمال سقوط ضحايا أمريكيين رغم اتخاذ إجراءات لتقليل المخاطر.
بداية الرد الإيراني
بعد نحو ساعتين من الضربات، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، مؤكدًا أن سلاح الجو يعمل على اعتراضها وضرب مصادر التهديد عند الضرورة، وأُرسلت تحذيرات عاجلة إلى الهواتف المحمولة تدعو السكان إلى التوجه نحو المناطق المحمية، فيما أعلنت إسرائيل حالة الطوارئ وأغلقت مجالها الجوي، مع حصر الأنشطة العامة في نطاق الضروريات.
اقرأ أيضًا:
غطرسة أمريكا تقودها لفخ في إيران مشابه لما حدث بالعراق












