بالرغم من تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البرنامج النووي الإيراني قد "تم القضاء عليه"، لكنه يلّمح الآن إلى احتمال توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران بسبب طموحاتها النووية، وذلك بعد أن أعلنت أجهزة الاستخبارات الأمريكية في مارس أن إيران "لا تقوم ببناء سلاح نووي".
وفي مارس، خلصت أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران "لا تقوم ببناء سلاح نووي"، بينما شنت إدارة ترامب في يونيو ضربات جوية استهدفت البرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، لا تزال إيران هدفًا محتملًا لضربات جديدة بسبب طموحاتها النووية، رغم تأكيد ترامب المتكرر أن الضربات السابقة قضت على البرنامج.
غياب المبررات المتسقة
نادرًا ما قدم ترامب وفريقه تبريرات متماسكة لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران. ومع اقتراب احتمال شن حملة أوسع. وخلال الأشهر الماضية، بذلت الإدارة جهودًا لتسليط الضوء على "نجاح" ضربات يونيو، لكن تلك الادعاءات لم تكن دائمًا مدعومة بالأدلة المتاحة، مما جعل الموقف يبدو متناقضًا.
وأشارت الإدارة الأمريكية مؤخرًا إلى التهديد النووي الإيراني المحتمل، مع تلميحات واضحة إلى استخدام القوة العسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق. وقال نائب الرئيس جيه دي فانس : "مصلحتنا الأساسية هنا هي أننا لا نريد أن تحصل إيران على سلاح نووي". وأضاف ترامب: "لا يمكنهم امتلاك أسلحة نووية؛ الأمر بسيط للغاية".
كما أشار المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، إلى أن إيران قامت بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، واصفًا الوضع بأنه "في غاية الخطورة"، ومشيرًا إلى إمكانية اقتراب إيران أسبوعًا واحدًا فقط من امتلاك مواد لصنع قنابل نووية صناعية.
تضارب التصريحات مع الواقع
يشكل هذا التقييم انتعاشًا مفاجئًا للبرنامج النووي الإيراني، بعد إعلان ترامب قبل ثمانية أشهر أن البرنامج قد "تم القضاء عليه". ففي يونيو، وصف ترامب الضربات بأنها دمرت المنشآت النووية الإيرانية بالكامل، وقال في يوم العملية: "لقد تم تدمير منشآت التخصيب النووي الرئيسية في إيران بشكل كامل وتام".
لكن هذا التصريح جاء قبل صدور تقارير رسمية مفصلة، حيث أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، إلى أن النتائج قد تكون أكثر تحفظًا. وقد كشفت شبكة CNN ووسائل إعلام أخرى لاحقًا أن الضربات لم تدمر المكونات الأساسية للبرنامج، وأنها قد تؤخر تقدمه لبضعة أشهر فقط.
وواصل ترامب خلال أشهر متعددة التأكيد على أن البرنامج النووي الإيراني "تم القضاء عليه"، مستخدمًا عبارات مختلفة لتعزيز الصورة: "لقد أدى ذلك إلى تعطيل كامل قدراتهم النووية المحتملة"، "لقد تم تدميره"، و"لقد دمرنا القدرة النووية المستقبلية لإيران". وبالرغم من هذه التصريحات، تشير تقارير الاستخبارات إلى أن قدرات البرنامج لم تُدمّر بالكامل.
واليوم أصبحت دوافع ترامب مختلفة، إذ لم يعد التركيز على إبراز نجاح المهمة السابقة، بل على بناء مبررات لضربة محتملة في المستقبل. وبحسب تصريحات البيت الأبيض، هناك "العديد من الأسباب والحجج التي يمكن تقديمها لشن ضربة ضد إيران"، فيما تبحث الإدارة عن موقف متسق منطقيًا يبرر أي تحرك عسكري محتمل.
حجج أمام الكونغرس
خلال خطابه السنوي عن حالة الاتحاد أمام الكونجرس يوم الثلاثاء، عرض ترامب حججه لشن هجوم محتمل على إيران، مؤكدًا أنه لن يسمح لـ"أكبر راعٍ للإرهاب في العالم" بامتلاك سلاح نووي. رغم تجميع قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، ولم يقدم ترامب للجمهور الأمريكي تفسيرات مفصلة حول سبب استعداد الولايات المتحدة لواحدة من أكثر عملياتها عدوانية تجاه إيران منذ ثورة 1979.
وأشار ترامب إلى دعم إيران للجماعات المسشلحة، وقتل المتظاهرين داخل البلاد، وبرامجها الصاروخية والنووية، واعتبرها تهديدات للمنطقة وللولايات المتحدة. وقال بعد نحو 90 دقيقة من خطابه أمام جلسة مشتركة لمجلس الشيوخ ومجلس النواب: "لم ينشر النظام الإيراني ووكلاؤه القتلة سوى الإرهاب والموت والكراهية". كما اتهم إيران بإعادة تشغيل برنامجها النووي وبناء صواريخ قد تصل "قريبًا" إلى الأراضي الأمريكية، وأنها مسؤولة عن تفجيرات على الطرق أسفرت عن مقتل جنود أمريكيين ومدنيين.
وكان سبق الخطاب حشد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، مع استعدادات لاحتمال نزاع قد يستمر لأسابيع إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. وأعرب ترامب مرارًا عن استيائه من فشل المفاوضين، قائلًا: "إنهم يريدون إبرام صفقة، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية: 'لن نمتلك سلاحاً نوويًا أبداً'". من جانبها، تؤكد إيران أن أبحاثها النووية مخصصة لأغراض الطاقة المدنية.
وألقي ترامب باللوم على الحكومة الإيرانية في مقتل آلاف المتظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة، محددًا الرقم بـ32 ألف قتيل، وهو أعلى بكثير من التقديرات العامة. من جهته، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، هذه الادعاءات بأنها "أكاذيب كبيرة"، مشيرًا إلى ما يُزعم بشأن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وعدد القتلى.
وأكد ترامب أنه يفضل صنع السلام، مستعرضًا مجموعة من الصراعات العالمية التي ينسب لنفسه الفضل في إنهائها أو تخفيف حدتها. وقال: "بصفتي رئيسًا، سأسعى لتحقيق السلام حيثما أمكنني ذلك، لكنني لن أتردد أبدًا في مواجهة التهديدات التي تواجه أمريكا أينما كان ذلك ضروريًا".
اقرأ أيضًا:
رغم تجريده من سلاحه الأقوى.. لماذا لا تزال التجارة العالمية تدور في فلك ترامب؟
ترامب أمام الكونغرس.. نقاط بارزة في خطابه السنوي
5 أسئلة قبل خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه ترامب














