ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه السنوي عن حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس يوم الثلاثاء، في حدث يُعتبر لحظة سياسية مهمة للبيت الأبيض لتعزيز الدعم بين الناخبين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر. إذ جاء الخطاب في وقت يتصاعد فيه التوتر مع إيران، وتزداد فيه مخاوف الأمريكيين من ارتفاع تكلفة المعيشة.
الاقتصاد في صلب الخطاب
ركز ترامب على القضايا الاقتصادية بشكل كبير، مستعرضًا الوضع المالي للأسر الأمريكية من خلال موضوعات مثل الإسكان، والرعاية الصحية، وفواتير الخدمات، والجريمة، والتقاعد. وعد الرئيس بأن مقترحاته الصحية، والتي تشمل خفض أسعار الأدوية وتقديم مدفوعات مباشرة للمواطنين، ستخفف من أعباء التكلفة. كما أصرّ على أن الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا كانت مصدرًا للإيرادات، وأنه سيتم إعادة فرضها باستخدام سند قانوني آخر.
ورغم أن ترامب عرض رؤية متفائلة حول انخفاض التضخم وأسعار الرهن العقاري والغاز، وزيادة سوق الأسهم والإنتاج النفطي والاستثمارات الأجنبية المباشرة، تظهر البيانات الحكومية ارتفاعًا طفيفًا في التضخم العام الماضي، وفقدان وظائف في المصانع، وضعف نمو الوظائف بشكل عام. بينما شهدت بعض السلع انخفاضًا طفيفًا، مثل البيض، ارتفعت معظم أسعار المواد الغذائية والمرافق الأخرى.
وأظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز/إيبسوس أن نحو 56% من الناخبين غير راضين عن الأداء الاقتصادي لترامب، مقابل 36% فقط يؤيدون هذا الأداء، مما يعكس إحباط الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
الأداء السياسي في الخطاب
تميز خطاب ترامب بعناصر مصممة للعرض التلفزيوني، شملت توزيع أوسمة وتقديم ضيوف مفاجئين، ونقاشات حادة مع الديمقراطيين. وعلى سبيل المثال، منح ترامب وسام الشرف لرئيس ضباط الصف في الجيش إريك سلوفر، الطيار الذي أصيب أثناء عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. كما تم تكريم طيار البحرية في الحرب الكورية إي. رويس ويليامز وحارس مرمى فريق الهوكي الأمريكي كونور هيليباك.
كما استخدم الرئيس الخطاب لتسليط الضوء على قصص رمزية، منها الطفلة داليلا كولمان التي أصيبت في حادث سيارة، والطالب الجامعي سيج بلير من جامعة ليبرتي، لتوضيح وجهة نظره بشأن الهجرة وسياسات المدارس والمتحولين جنسياً. وركّز ترامب أيضًا على أعضاء فريق الهوكي الأمريكي الحاصلين على الميدالية الذهبية الأولمبية، لإظهار صورة "أمريكا المنتصرة" تحت قيادته.
دوافع الحرب مع إيران
كان متوقعًا أن يشرح ترامب أسباب الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، لكنه لم يذكر إيران إلا بعد مرور أكثر من ساعة على الخطاب. وكرر الرئيس حججه المعتادة بشأن منع طهران من امتلاك قنبلة نووية، واتهمها بنشر الإرهاب عبر جماعات وكيلة، وأشار إلى مسؤوليتها عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة. ولم يوضح ترامب سبب الحاجة إلى عمل عسكري حاليًا، أو الطريقة التي قد يستخدم بها القوة، مما ترك غموضًا حول استراتيجيته تجاه إيران.
في المقابل، أشارت تغطيات الإعلام إلى أن ترامب أرسل مساعديه إلى عواصم دولية لمحاولة تسوية النزاع في أوكرانيا والتفاوض مع إيران، كما ركزت إدارته على استعادة زعيم فنزويلا وتسيير العلاقات مع هذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية.
قضية الحدود والهجرة
استغل ترامب الخطاب لمحاولة استعادة نفوذه في قضية الهجرة، التي تحولت من نقطة قوة إلى نقطة ضعف في الأشهر الأخيرة بعد حادثة مقتل أمريكيين اثنين على يد عناصر الهجرة، وحملة ترحيل جماعي أثبتت شعبيتها النظرية أكثر من تطبيقها العملي.
وكرر الرئيس مزاعمه حول الجرائم التي يرتكبها المهاجرون، منتقدًا الديمقراطيين لرفضهم تأمين الحدود وتأمين سلامة المواطنين، مجددًا استراتيجيته المعهودة التي استخدمها في حملة 2024. ولم يتطرق إلى تفاصيل عمل دوريات الحدود ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، مكتفياً بتسليط الضوء على "مخاطر المهاجرين".
تعديل أولويات السياسة الداخلية
أظهر خطاب ترامب تغير أولويات إدارته مقارنة بالعام الماضي. لم يُذكر في هذا العام أي شيء عن الصين أو غرينلاند، كما تراجع عن إشادته بإيلون ماسك وبرامج الحكومة الفيدرالية، وركز على برنامج مكافحة الاحتيال برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس. وأضاف ترامب كذلك مقترحات جديدة لتغيير قوانين الانتخابات قبل التجديد النصفي، مثل إثبات هوية الناخب ووضع قيود على التصويت عبر البريد، في محاولة لتعزيز سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.
مواجهة الديمقراطيين
وجّه ترامب سهامه نحو الديمقراطيين، وهاجمهم بوصفهم معادين للولايات المتحدة ويتصرفون ضد مصالحها. وصف الرئيس أعضاء الكونغرس الذين صوتوا ضد مقترحاته بأنهم "مجانين"، واتهمهم بمحاولة تدمير البلاد. في المقابل، وقف الجمهوريون لتصفيق ترامب على سياساته المتعلقة بالهجرة والجريمة، بينما انتقد النواب الديمقراطيون مثل آل غرين وإلهان عمر ورشيدة طليب خطاب الرئيس بشدة. وأشاد ترامب في خطابه بـ "العصر الذهبي" لأمريكا، ساعيًا لتسليط الضوء على إنجازاته رغم تراجع شعبية إدارته وارتفاع إحباط الناخبين بسبب الاقتصاد.
الأداء العام للخطاب
استمر خطاب ترامب نحو ساعة و47 دقيقة، محطمًا الرقم القياسي للعام الماضي. وعلى الرغم من تأكيده أن التضخم "يتراجع بشدة"، فإن أسعار المواد الغذائية والإسكان والتأمين والمرافق لا تزال مرتفعة. وأظهرت بيانات اقتصادية تباطؤ الاقتصاد وتسارع التضخم في الربع الأخير، فيما أظهر استطلاع رويترز/إيبسوس أن 36% فقط من الأمريكيين راضون عن إدارة ترامب للاقتصاد.
وركز الرئيس على الهجرة، وكرر ادعاءاته عن جرائم المهاجرين غير الشرعيين، في حين صرخت الديمقراطية إلهان عمر في وجهه قائلة: "لقد قتلت أمريكيين!" كما انتقد ترامب الديمقراطيين لرفضهم تشريعات إثبات هوية الناخب، مدعيًا أنهم يسعون للغش.
وخلال الخطاب، أُخرج النائب الديمقراطي آل غرين من القاعة بعد رفعه لافتة احتجاج، بينما ارتدت النائبة جيل توكودا ونساء أخريات شارات احتجاج تشير إلى قضايا مثل القدرة على تحمل التكاليف والرعاية الصحية، وبعضهن يمثلن ضحايا جيفري إبستين.
اقرأ أيضًا:
5 أسئلة قبل خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه ترامب
رغم تجريده من سلاحه الأقوى.. لماذا لا تزال التجارة العالمية تدور في فلك ترامب؟
ترامب يرفع الرسوم الجمركية إلى 15% على واردات جميع الدول











