أثارت تصريحات دونالد ترامب ضد البابا ليو موجة غضب عارمة في إيطاليا، دفعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى توجيه انتقاد علني نادر لحليفها السياسي، ووصفت ميلوني هجوم ترامب بأنه "غير مقبول"، في موقف لافت يعكس حجم الاستياء داخل الأوساط السياسية والشعبية الإيطالية.
وجاءت هذه التصريحات بعد سلسلة تغريدات هاجم فيها ترامب البابا، قبل أن ينشر صورة مُعدّلة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها بصورة شبيهة بالمسيح، ما أثار غضباً واسعاً بين المسيحيين الذين اعتبروا ذلك تجاوزاً دينياً خطيراً.
رد سريع من الفاتيكان وتمسك بالمواقف
لم يتأخر رد البابا ليو، الذي أكد أنه لا يخشى الإدارة الأمريكية، مشدداً على مواصلة مواقفه المناهضة للحرب، لا سيما النزاع مع إيران، إلى جانب دفاعه المستمر عن حقوق المهاجرين.
ويمثل البابا ليو رمزاً دينياً لأكثر من 1.4 مليار كاثوليكي حول العالم، ما يجعل أي هجوم عليه قضية حساسة تتجاوز البعد السياسي إلى الديني والأخلاقي.
ميلوني تحت ضغط داخلي
في البداية، أصدرت جورجيا ميلوني بياناً عاماً داعماً للبابا دون الإشارة المباشرة إلى ترامب، ما عرضها لانتقادات من المعارضة التي اتهمتها بالتردد، لكنها سرعان ما عادت لتصدر بياناً أكثر وضوحاً، أكدت فيه أن البابا يمثل رأس الكنيسة الكاثوليكية، وأن دعواته للسلام تستحق الاحترام.
هذا التحول يعكس الضغوط السياسية التي تواجهها ميلوني، خاصة في ظل حساسية موقع البابا داخل المجتمع الإيطالي، حيث يشكل رمزاً دينياً ووطنياً في آن واحد.
تداعيات على علاقة ميلوني بترامب
تربط جورجيا ميلوني علاقة وثيقة مع دونالد ترامب، وكانت الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي حضرت حفل تنصيبه عام 2025، إلا أن هذا التقارب بدأ يتحول إلى عبء سياسي، في ظل تزايد الانتقادات الشعبية للرئيس الأمريكي داخل إيطاليا.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 66% من الإيطاليين يحملون نظرة سلبية تجاه ترامب، ما يضع ميلوني في موقف حرج بين الحفاظ على تحالفاتها الدولية والاستجابة للضغوط الداخلية.
انتقادات من اليمين الأوروبي
لم تقتصر ردود الفعل على ميلوني، إذ سارع نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني إلى النأي بنفسه عن تصريحات ترامب، مؤكداً أن البابا يمثل رمزاً للسلام، وأن مهاجمته ليست خطوة حكيمة،ويعكس هذا الموقف اتجاهاً أوسع داخل التيارات اليمينية في أوروبا لإعادة تقييم علاقتها بحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، في ظل تداعيات مواقف ترامب المثيرة للجدل.
ومن جانبه، شدد رئيس الوزراء السابق ماتيو رينزي على ضرورة الدفاع عن البابا، معتبراً أن الهجوم عليه غير مسبوق في تاريخه الحديث، ووصف البابا بأنه "باني جسور"، بينما وصف ترامب بأنه "مدمر للحضارات".
ويعكس هذا الإجماع النادر بين مختلف التيارات السياسية في إيطاليا حساسية المساس بالبابا، الذي يمثل أسقف روما وزعيماً روحياً لملايين الإيطاليين.
أزمة مفتوحة على احتمالات متعددة
في ظل هذه التطورات، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، خاصة مع تمسك كل طرف بمواقفه، وبينما يسعى الفاتيكان إلى الحفاظ على دوره كصوت للسلام، تجد الحكومات الأوروبية نفسها أمام اختبار دقيق في موازنة علاقاتها مع واشنطن واحترام الرموز الدينية.
اقرأ أيضًا:
حلفاء الناتو يرفضون الانضمام إلى حصار ترامب لمضيق هرمز
الرسوم الجمركية ضد إيران.. فزاعة ترامب تفشل في إخافة طهران
لماذا يواجه ترامب صعوبة في ترحيل المهاجرين إلى بلدان غير مألوفة؟













