في تطور لافت على الساحة الأوروبية، تعهد بيتر ماغيار، الفائز في الانتخابات المجرية، بإعادة ترسيخ المعايير الديمقراطية ورفع الحظر عن أموال الاتحاد الأوروبي، يأتي ذلك في أعقاب فوز ساحق حققه حزبه المنتمي ليمين الوسط، "تيسا"، منهياً بذلك سنوات من السياسات المثيرة للجدل للحكومة السابقة التي كانت توصف بأنها الحليف الأوثق لموسكو وحركة "MAGA" الأمريكية داخل القارة العجوز.
إصلاحات دستورية واقتصاد منتعش
أفرزت نتائج الانتخابات المجرية حصول حزب "تيسا" على أغلبية الثلثين، وهو ما يمنح ماغيار تفويضاً مطلقاً لتنفيذ وعوده الانتخابية، وفي أول تحرك له، أعلن ماجيار عن خطة طموحة لتعديل الدستور تشمل تحديد فترات رئاسة الوزراء بولايتين فقط، وهو إجراء سيمنع رئيس الوزراء المنتهية ولايته، فيكتور أوربان، من العودة إلى السلطة مستقبلاً.
وعلى الصعيد الاقتصادي، استقبلت الأسواق المالية هذه النتائج بتفاؤل غير مسبوق، حيث قفز سعر صرف "الفورنت" المجري بنسبة 3% أمام اليورو، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، فيما سجلت بورصة بودابست ارتفاعاً بنسبة 5%، وتعكس هذه القفزة ثقة المستثمرين في قدرة الحكومة الجديدة على فك تجميد مليارات اليورو من أموال الاتحاد الأوروبي التي كانت محجوزة بسبب ملفات الفساد وانتهاك سيادة القانون.
نهاية العزلة وبداية عهد جديد مع أوكرانيا
مثلت نتائج الانتخابات "طوق نجاة" للعلاقات المجرية الأوكرانية، فبعد 16 عاماً من حكم أوربان الذي عرقل مراراً المساعدات لكييف، أكد ماغيار رغبته في فتح صفحة جديدة، ورغم رفضه الانضمام السريع لأوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أنه شدد على أن حل القضايا العالقة، خاصة حقوق الأقلية المجرية في غرب أوكرانيا فيما يخص اللغة والثقافة، سيكون المفتاح لإعادة بناء التحالفات.
من جانبه، هنأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ماغيار، معرباً عن استعداد كييف للعمل البناء، وفي المقابل، وبينما أبدى الكرملين احتراماً "براغماتياً" لخيار الناخبين، واعتبر محللون روس أن سقوط أوربان يمثل ضربة قوية لاستراتيجية موسكو في أوروبا، حيث ستفقد حليفاً كان يعطل تدفق الدعم المالي والعسكري لكييف.
نحو تموضع أوروبي جديد
أكد بيتر ماغيار أن نتائج الانتخابات تمثل “تغييراً للنظام” واختياراً واضحاً للتموضع داخل أوروبا، مشيراً إلى أن بلاده تسعى للعودة إلى مسارها الأوروبي بعد سنوات من التباعد.
ومن المتوقع أن يبدأ ماغيار محادثات رسمية مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لترجمة الوعود الانتخابية إلى إجراءات عملية تضمن تدفق الأموال الأوروبية مقابل تنفيذ إصلاحات قضائية ومكافحة الفساد.
اقرأ أيضًا:
حلفاء الناتو يرفضون الانضمام إلى حصار ترامب لمضيق هرمز











