كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن قيام إيران بأعمال ترميم وتحصين في عدة مواقع نووية وعسكرية، في وقت يتزامن مع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وزيادة انتشارها العسكري في المنطقة.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن التحليلات تشير إلى نشاط مكثف داخل منشآت تُعد محوراً للصراع مع الغرب وإسرائيل، بما يعكس استعدادات دفاعية متزايدة.
مجمع بارشين… إعادة بناء تحت غطاء خرساني
يقع مجمع بارشين العسكري قرب طهران، ويُعد من أكثر المواقع حساسية في البرنامج العسكري الإيراني، وكانت تقارير استخباراتية غربية قد زعمت سابقاً أنه شهد تجارب مرتبطة بتفجير نووي قبل أكثر من عقدين، فيما تعرض لهجوم إسرائيلي في أكتوبر 2024 ألحق أضراراً بأجزاء منه.
وأظهرت صور التقطت في أكتوبر 2025 إنشاء مبانٍ جديدة داخل الموقع، قبل أن تكشف صور لاحقة عن بناء سقف خرساني ضخم أخفى المنشأة بالكامل، وأشار معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن البناء قد يشكل ما وصفه بـ"تابوت خرساني" حول منشأة جديدة، مرجحاً وجود غرفة أسطوانية كبيرة قد تستخدم في احتواء مواد شديدة الانفجار، وهي معدات يمكن أن ترتبط بتطوير أسلحة نووية أو تقليدية.
أصفهان ونطنز… تحصين الأنفاق النووية
في موقع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف أمريكي خلال حرب يونيو الماضية، أظهرت الصور ردم مداخل أنفاق تحت الأرض يُعتقد أنها تُستخدم لتخزين مواد نووية.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تقلل من تأثير الضربات الجوية المحتملة وتُصعّب أي محاولة لاقتحام المنشأة.
أما قرب نطنز، فقد كشفت الصور عن نشاط هندسي متواصل لتحصين مداخل مجمع أنفاق يقع أسفل جبل، مع حركة مكثفة لمعدات ثقيلة وشاحنات إسمنت، ما يشير إلى جهود لتعزيز الدفاعات حول منشآت تخصيب اليورانيوم.
قواعد صاروخية… إصلاحات بعد حرب يونيو
في الجنوب، أظهرت صور قاعدة تقع قرب شيراز أعمال إعادة إعمار داخل المجمع اللوجستي ومقر القيادة، بعد تعرضها لأضرار محدودة في الحرب الأخيرة، وفق تقديرات مركز ألما للأبحاث والتعليم.
كما كشفت صور أخرى عن إصلاحات في قاعدة تبعد نحو 40 كلم عن قم، حيث أُضيف سقف جديد فوق مبنى متضرر، في مؤشر على استمرار إعادة التأهيل العسكري.
رسائل ردع أم استعداد لمواجهة؟
تعكس هذه التحركات، وفق محللين، توجهاً إيرانياً واضحاً لتعزيز حماية منشآتها الاستراتيجية، سواء ضد ضربات جوية محتملة أو عمليات خاصة.
ومع استمرار التوتر الإقليمي، يرى مراقبون أن هذه التحصينات ليست مجرد أعمال هندسية، بل رسالة سياسية وعسكرية تؤكد استعداد طهران لمرحلة أكثر حساسية في المواجهة مع خصومها.
اقرأ أيضًا:
ترامب على حافة حرب كبرى مع إيران











