دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثاني، لتبدأ معها ملامح أزمة اقتصادية عالمية تتجاوز في خطورتها التقديرات الأولية.
ومع انتقال الحرب الإيرانية إلى مرحلة استهداف العمق، بدأت الأسواق العالمية في احتساب التكلفة الحقيقية لزعزعة استقرار منطقة تضم أهم سلاسل الإمداد الحيوية في العالم.
صدمة الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية
تسببت التطورات الميدانية الأخيرة في قفزة مفاجئة لأسعار النفط بنسبة 25% بين عشية وضحاها، حيث اقترب سعر برميل خام برنت من حاجز 120 دولارًا.
ويرى الخبراء أن هذا الارتفاع، وهو الأعلى منذ بداية الحرب الروسية اللأوكرانية، يضع ضغوطًا هائلة على القوة الشرائية للمستهلكين، خاصة في الولايات المتحدة حيث تشير التوقعات إلى احتمال وصول سعر غالون البنزين إلى 4 دولارات خلال الشهر المقبل.
وبينما سجلت أسواق المال العالمية نزيفًا حادًا، حيث تراجع مؤشر "نيكي" الياباني بأكثر من 5% ومؤشر "كوسبي" الكوري بنسبة 6%، يظهر جليًا حجم التأثر المباشر للاقتصادات الآسيوية المعتمدة على نفط الشرق الأوسط.
وفي بورصة "وول ستريت"، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر "S&P 500" بنسبة 1.3%، مما يعكس مخاوف المستثمرين من دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود تزامناً مع استمرار الحرب الإيرانية.
شلل ملاحي وتهديدات غير مسبوقة
وعلى الصعيد اللوجستي، أدت محاولات إغلاق مضيق هرمز وتهديد السفن المارة به إلى وقوع أكبر انقطاع لإمدادات النفط في التاريخ، حيث توقف نحو 20% من الإمدادات العالمية.
وتعادل هذه الصدمة ضعف الرقم المسجل خلال أزمة السويس في الخمسينيات، مما يضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح، كما زاد استهداف محطات تحلية المياه الحيوية في منطقة الخليج من تعقيدات المشهد الإنساني والاقتصادي.
ورغم تأكيدات الرئيس ترامب بأن الارتفاع الحالي في الأسعار هو "ثمن بسيط" مقابل تدمير التهديد النووي الإيراني وتحقيق السلام الدائم، إلا أن الواقع الاقتصادي يشير إلى تحديات جسيمة.
وبينما يتمتع الاقتصاد الأمريكي بمرونة كونه مصدرًا صافيًا للنفط، إلا أن استمرار الحرب الإيرانية لفترة طويلة قد يؤدي إلى تآكل المكاسب الاقتصادية تحت وطأة التضخم المتزايد، مما يرفع احتمالات الركود الاقتصادي التي قفزت مؤخرًا إلى 38% وفقًا لبيانات الأسواق التنبؤية.














