انتهت في مدينة جنيف السويسرية، اليوم الأربعاء، جولة حاسمة من المباحثات الدبلوماسية التي استهدفت إنهاء الصراع في أوكرانيا، وسط أجواء خيم عليها التوتر وتبادل الاتهامات بين الوفدين المفاوضين.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الجلسات كانت "صعبة للغاية"، متهمًا الجانب الروسي بالتعمد في عرقلة الوصول إلى تفاهمات ملموسة لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع، وهو ما ألقى بظلال من الشك حول إمكانية تحقيق انفراجة قريبة في الأزمة التي تؤرق القارة الأوروبية.
نتيجة محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا في جنيف
استمرت جلسة اليوم الختامي لساعتين فقط قبل أن تنفض دون إعلان اتفاق نهائي، في مشهد يعكس عمق الفجوة بين كييف وموسكو.
وبالرغم من تصريحات رستم أوميروف، رئيس فريق التفاوض التابع لبلد أوكرانيا، الذي وصف المباحثات بأنها كانت "مكثفة وجوهرية"، إلا أن غياب جدول زمني واضح للجولة القادمة يعزز المخاوف من جمود المسار الدبلوماسي.
ومن جانبه، أكد كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي أن جولات أخرى ستعقد قريبًا، لكنه أحجم عن تحديد أي مواعيد دقيقة، مما دفع كييف لوصف الموقف الروسي بمحاولة "إطالة أمد النزاع".
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس لبلد أوكرانيا، حيث يواجه ضغوطًا مزدوجة؛ فمن جهة تستمر العمليات العسكرية الروسية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة خلال الشتاء، ومن جهة أخرى تتصاعد الضغوط السياسية من واشنطن.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وجه رسائل حازمة لكييف بضرورة الإسراع في الجلوس إلى طاولة المفاوضات، معتبرًا أن نجاح محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا يعتمد بشكل أساسي على الخطوات التي سيتخذها زيلينسكي، وهو ما أثار حفيظة الأخير الذي اعتبر تلك الضغوط "غير عادلة" لتركيزها على طرف واحد.
أما على الصعيد الميداني والسياسي الداخلي، فقد جدد زيلينسكي تأكيده على أن أي خطة سلام تتضمن التنازل عن أراضٍ في منطقة دونباس لم تسيطر عليها روسيا عسكريًا ستكون مرفوضة شعبيًا، مشيرًا أن قرارًا مصيريًا كهذا يتطلب العودة إلى الشعب عبر استفتاء عام.
ويرى محللون أن هذا الموقف الدفاعي لبلد أوكرانيا يأتي ردًا على التسريبات التي تشير إلى وجود مقترحات أمريكية قد تتضمن تنازلات ترابية مقابل وقف إطلاق النار، وهو ما تخشاه القوى الأوروبية الداعمة لكييف مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا.
وعلى وقع أنباء تعثر التقدم في جنيف، شهدت السندات الحكومية التابعة لبلد أوكرانيا تراجعًا ملحوظًا في الأسواق الأوروبية بنحو 1.9 سنت للدولار، في إشارة واضحة إلى قلق المستثمرين من استمرار حالة عدم اليقين.
وبينما تصر موسكو على أن عملياتها لا تستهدف المدنيين، تظل الحقائق على الأرض تشير إلى دمار واسع في المدن الأوكرانية ونزوح الملايين، مما يجعل من محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا الملاذ الأخير لتفادي كارثة إنسانية أكبر مع اقتراب الذكرى الرابعة للحرب.












