كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الإيرانية تعيش حالة من القلق المتزايد إزاء إمكانية أن تؤدي أي ضربة أمريكية محددة إلى إشعال احتجاجات شعبية جديدة، بعد حملة القمع العنيفة التي شهدتها الاحتجاجات الأخيرة.
ونقلت "رويترز" عن مسؤولين حاليين وسابقين إن القيادة الإيرانية ترى أن الغضب الشعبي بلغ مستوى يجعل المواطنين أكثر استعدادًا لمواجهة قوات الأمن مجددًا، وأن أي تدخل خارجي قد يفاقم الأزمة ويترك أثرًا طويل الأمد على استقرار النظام.
وأشار أربعة من المسؤولين الحاضرين لاجتماعات عليا في طهران إلى أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي تلقى تحذيرات بأن الاحتجاجات الأخيرة، والتي تعتبر الأكثر دموية منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أظهرت أن الخوف لم يعد رادعًا، وأن بعض الإيرانيين مستعدون للتصعيد إذا وقع ضغط خارجي أو ضربات محددة.
وأوضح أحد المصادر أن القوى الخارجية قد تسعى لاستغلال الغضب الشعبي للإطاحة بالنظام، محذرًا من أن أي اندلاع جديد قد يكون مصحوبًا بعنف واسع ويؤدي إلى انهيار النظام إذا تزامن مع هجوم خارجي. وأكد المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن هذا الخطر هو الشاغل الأساسي للمسؤولين الإيرانيين. وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة لأنها تكشف عن انقسام بين الخوف الداخلي لدى القيادة الإيرانية والموقف العلني المتحدي تجاه واشنطن والمحتجين. ولم تعلق طهران رسميًا على هذه التقارير، كما لم ترد وزارة الخارجية على طلب وكالة رويترز للتعليق.
هشاشة "جدار الخوف"
وفي المقابل، كشفت مصادر الأسبوع الماضي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خيارات تشمل ضربات محددة لقادة الأمن الإيراني لتحفيز الشارع، رغم تحذيرات مسؤولين إسرائيليين وعرب من أن القوة العسكرية وحدها لن تكفي للإطاحة بالحكم الديني. وأكد مسؤول سابق أن المواطنين أصبحوا أكثر غضبًا مقارنة بالاستجابة لهجمات إسرائيل وأمريكا السابقة على البرنامج النووي الإيراني في يونيو الماضي، مشيرًا إلى أن حملة القمع الأخيرة في يناير أضعفت "جدار الخوف" بين الناس وجعلتهم أكثر استعدادًا للانتفاضة مرة أخرى.
وازداد التوتر بين واشنطن وطهران مع وصول حاملة طائرات أمريكية وسفن حربية إلى المنطقة، ما يعزز قدرة الرئيس الأمريكي على تنفيذ أي عملية عسكرية إذا قرر الرد على القمع الدموي في إيران.
وحذر عدد من الشخصيات المعارضة السابقة في النظام من أن الغضب الشعبي المتزايد قد يؤدي إلى انهيار الحكم، فيما وصف رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي، الذي يقبع تحت الإقامة الجبرية منذ عام 2011، الاحتجاجات الأخيرة بأنها "نهر من الدماء لن يتوقف إلا إذا غيرت إرادة الشعب مجرى التاريخ"، مضيفًا: "لقد انتهت اللعبة".
وشهدت احتجاجات يناير استخدام قوات الأمن للقوة المميتة ضد المتظاهرين، ما أسفر عن سقوط الآلاف بين قتيل وجريح، بينما ألقت طهران باللوم على "إرهابيين مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة". ورغم عدم تنفيذ ترامب أي تهديد مباشر، إلا أنه طالب إيران بتقديم تنازلات في الملف النووي، فيما أبدت طهران استعدادها لمواصلة الحوار الدبلوماسي.
ويرى المحللون أن المظالم الشعبية لم تختفِ رغم هدوء الشوارع حاليًا، حيث يزداد الغضب بسبب تدهور الاقتصاد والقمع السياسي والفجوة المتزايدة بين الطبقات والفساد المستشري، ما يجعل المواطنين يشعرون بأنهم محاصرون داخل نظام لا يقدم حلولًا. وحذر المسؤولون من أن أي احتجاج جديد في ظل ضغوط خارجية سيواجه برد أمني أكثر قسوة، مع توقع حدوث موجة عنف واسعة، فيما أكّد المواطنون أن السلطات ستقمع أي مظاهرات مستقبلية بعنف، كما حدث في الاحتجاجات السابقة، بما في ذلك مقتل الأطفال.
اقرأ أيضًا:
هل تستطيع واشنطن تكرار سيناريو فنزويلا في إيران؟
لماذا قد يكون رد إيران على أي هجوم أمريكي مختلفًا هذه المرة؟
خطوات ترامب تجاه إيران.. محاولات لكسب شعبية أم تصعيد محتمل؟














