اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن بقاء النظام الإيراني في السلطة يقترب من نهايته، مشيرًا إلى أن الأيام المتبقية له باتت محدودة، وذلك في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية التدخل العسكري في إيران.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الروماني إيلي بولوغان، قال ميرتس اليوم الأربعاء إن «أي نظام لا يستطيع الاستمرار في الحكم إلا عبر العنف الصرف وممارسة الإرهاب ضد شعبه، فإن أيامه تكون معدودة»، في إشارة مباشرة إلى ما وصفه بتآكل شرعية النظام الإيراني داخليًا.
شرعية غائبة واستمرار بالقوة
أضاف المستشار الألماني أن المسألة قد لا تتجاوز إطار الزمن القريب، موضحًا: «قد تكون المسألة مسألة أسابيع فقط، لكن هذا النظام لم يعد يمتلك أي شرعية تبرر استمراره في الحكم». ويعكس هذا التصريح، بحسب مراقبين، قناعة متزايدة داخل بعض العواصم الغربية بأن القبضة الأمنية وحدها لم تعد كافية لضمان استقرار النظام الإيراني.
وكان ميرتس قد أدلى بتصريحات مماثلة قبل أيام، وذلك عقب وصول الاحتجاجات إلى ذروتها في مختلف المحافظات الإيرانية، حيث كرر موقفه خلال زيارة رسمية إلى الهند، قائلاً: «أفترض أننا نشهد الآن الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام… فعندما يعجز أي نظام عن الحفاظ على السلطة إلا عبر العنف، يكون عمليًا قد دخل مرحلته النهائية، خصوصًا عندما ينتفض الشعب ضده».
تصعيد أميركي وتحركات عسكرية
في السياق ذاته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، لهجته تجاه إيران، معلنًا عن تحركات عسكرية أميركية واسعة في المنطقة، ما أثار مخاوف متزايدة من احتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية جديدة.
وقال ترامب، في تغريدة نشرها عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، إن «أسطولًا ضخمًا يتحرك الآن باتجاه إيران وبسرعة كبيرة»، مشيرًا إلى أن حجم هذا الأسطول «أكبر من ذلك الذي أُرسل سابقًا إلى فنزويلا»، في رسالة تهدف إلى إبراز مستوى الجاهزية العسكرية الأميركية في المرحلة الراهنة.
كما وجّه ترامب تحذيرًا شديد اللهجة لإيران، مؤكدًا أن أي هجوم أميركي قادم سيكون «أسوأ بكثير» مما سبق، قائلاً: «كما قلت لإيران من قبل، أبرموا اتفاقًا. لم يفعلوا، وكانت هناك عملية (مطرقة منتصف الليل) التي أدت إلى دمار هائل لإيران. الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير. لا تسمحوا بتكرار ذلك».
باب الدبلوماسية لم يُغلق بعد
ورغم النبرة التصعيدية الواضحة، أعرب الرئيس الأميركي عن أمله في أن تجلس إيران إلى طاولة المفاوضات، وهو ما اعتبره محللون محاولة للجمع بين سياسة الضغط الأقصى والتهديد العسكري من جهة، والدفع نحو تسوية سياسية محتملة من جهة أخرى.
ويرى مراقبون أن هذه المقاربة تعكس استراتيجية مزدوجة تعتمد على الردع العسكري مع ترك نافذة مفتوحة في حال أبدت طهران استعدادًا لتقديم تنازلات.
طهران تلوّح برد غير مسبوق
في المقابل، أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، أن رد طهران سيكون "غير مسبوق" في حال تعرضها لهجوم أميركي، وذلك عقب تحذيرات ترامب من أن الوقت ينفد أمام إيران.
وقالت البعثة الإيرانية، في رسالة نشرتها عبر منصة "إكس"، إن إيران مستعدة لحوار قائم على الاحترام والمصالح المتبادلة، لكن إذا دُفعت إلى ذلك، فإنها ستدافع عن نفسها وترد بشكل غير مسبوق.
اقرأ أيضًا:
هل تستعد الولايات المتحدة بالفعل لضرب إيران؟
عام على رئاسة ترامب.. الصين تحوّل الضغوط الأمريكية إلى نفوذ عالمي
غرينلاند لن تستسلم.. وتحذيرات دنماركية من تغير النظام العالمي














