أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للتبرع بمليار دولار من أصولها السيادية المجمدة في الولايات المتحدة لصالح مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب الالتزام بمبلغ إضافي غير محدد لدعم إعادة إعمار أوكرانيا.
وقال الكرملين إن بوتين يدرس دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام، وهي المبادرة التي أُرسلت دعواتها إلى عشرات القادة حول العالم، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وكانت المبادرة قد أُعلن عنها لأول مرة من قبل ترامب في سبتمبر الماضي، ضمن خطة لإنهاء الصراع في غزة، قبل أن يشير إلى توسع ولاية المجلس لتشمل نزاعات أخرى على المستوى العالمي. وينص ميثاق المجلس على أن الأعضاء الدائمين ملزمون بالمساهمة بمليار دولار لكل عضو.
وخلال لقاء مع الزعيم الفلسطيني محمود عباس يوم الخميس، اقترح بوتين استخدام مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة لدعم المبادرة، مؤكدًا "العلاقة الخاصة التي تربط روسيا بالشعب الفلسطيني"، وفق ما نقل الكرملين عن اجتماع لمجلس الأمن. ومن المقرر أن يلتقي بوتين في وقت لاحق من اليوم نفسه بمبعوثين أمريكيين هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حيث ستناقش المحادثات الجارية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
حجم الأصول الروسية المجمدة في الغرب
أفاد البنك المركزي الروسي أن نحو 11% من احتياطياته من الذهب والعملات الأجنبية، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 613 مليار دولار، محتفظ بها في أصول بالدولار الأمريكي، والتي يمكن الاحتفاظ بها فقط لدى مؤسسات مالية أمريكية. كما يقدر البنك أن نحو 300 مليار دولار من الأصول السيادية الروسية مجمدة لدى الدول الغربية، معظمها في أوروبا، وخاصة لدى شركة الإيداع البلجيكية "يوروكلير".
في المقابل، قدرت فرقة العمل الدولية المعنية بالنخب الروسية والأوليغارشية (REPO) التي أُنشئت عام 2023 من قبل مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وأستراليا، قيمة الأصول الروسية المجمدة بنحو 280 مليار دولار. وفي الولايات المتحدة، أشارت تقديرات موقع "أكسيوس" إلى أن الأصول المجمدة تبلغ حوالي 5 مليارات دولار، فيما امتنعت رئيسة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا عن توضيح توزيع الأصول جغرافياً.
الإطار القانوني للطريقة المقترحة
أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن أي استخدام للأصول الروسية المجمدة سيتطلب رفع الحظر من قبل السلطات الأمريكية، مشيرًا إلى أن روسيا لا تزال تعتبر التجميد غير قانوني. وأضاف بيسكوف: "لم تتضح بعد الإجراءات القانونية لتفعيل هذه الخطوة، وكل شيء يحتاج إلى مناقشة". وكان البنك المركزي الروسي قد رفع دعوى قضائية في ديسمبر الماضي ضد "يوروكلير" في موسكو، طالب فيها بتعويض قدره 230 مليار دولار نتيجة تجميد الأصول بشكل غير محدد والمقترحات الأوروبية لمصادرتها لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا.
وأكدت مصادر لوكالة رويترز العام الماضي، أن روسيا منفتحة على استخدام جزء من أصولها المجمدة لدعم جهود إعادة بناء أوكرانيا كجزء من أي اتفاق سلام، لكنها تسعى لضمان توجيه جزء من الأموال إلى المناطق التي تسيطر عليها. وتشير المسودات المسربة لمقترح خطة السلام إلى إمكانية تخصيص ثلث الأصول المجمدة الروسية لدعم إعادة إعمار أوكرانيا بقيادة الولايات المتحدة، فيما يذهب الباقي إلى صندوق استثماري مشترك أمريكي روسي.
اقرا أيضًا:
ترامب يطلق "مجلس السلام" وسط جدل حول دور الأمم المتحدة
توني بلير ينضم إلى "مجلس السلام" الذي شكله ترامب لرسم مستقبل غزة













