تشهد منطقة القطب الشمالي توترًا متزايدًا، بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن رغبته في شراء غرينلاند، معتبراً أن ذلك يشكل الخيار الوحيد للولايات المتحدة لضمان أمنها الدفاعي. غير أن الدنمارك وغرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي، رفضتا هذا الطرح، مؤكدتين أن أي مخاوف أمريكية يمكن التعامل معها في إطار اتفاقية الدفاع القائمة بين الجانبين.
وتضم منطقة القطب الشمالي ثماني دول تمتلك أراضي فيها، هي: روسيا، الولايات المتحدة، كندا، الدنمارك، النرويج، السويد، فنلندا، وأيسلندا. وفيما يلي نستعرض قدراتها وأصولها العسكرية.
روسيا
تسيطر روسيا على نحو نصف مساحة اليابسة في القطب الشمالي، وقد أعادت منذ عام 2005 تأهيل وتحديث العديد من القواعد العسكرية السوفيتية السابقة في المنطقة. وتبقي موسكو موقع تجاربها النووية في أرخبيل نوفايا زيمليا في حالة جاهزية عالية، رغم أنها لم تجر أي تفجير نووي منذ عام 1990. ومع ذلك، شهد الموقع في أكتوبر الماضي تجربة إطلاق لصاروخ كروز بوريفستنيك العامل بالطاقة النووية.
وفي الجزء الأوروبي من القطب الشمالي، تضم شبه جزيرة كولا، ثلثي قدرات الردع النووي الروسي، كما تحتضن مقر الأسطول الشمالي في سيفيرومورسك، الذي يشغل نصف الغواصات النووية الروسية. ويعد بحر بارنتس ممراً حيوياً للأسطول الشمالي نحو شمال المحيط الأطلسي، ما يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة لموسكو.
الولايات المتحدة وكندا
تتعاون الولايات المتحدة وكندا منذ عام 1957 في حماية مجالهما الجوي والتصدي للتهديدات، بما فيها الصواريخ النووية، عبر قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية. ويعمل البلدان حالياً على تحديث هذه المنظومة، حيث تخطط كندا لنشر أنظمة رادار بعيدة المدى لتغطية القطب الشمالي، على أن يدخل أولها الخدمة المبدئية بحلول عام 2028.
وتؤكد واشنطن، في إطار سعيها لتطوير نظام دفاع صاروخي جديد يعرف بـ القبة الذهبية، على الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند، حيث تمتلك قاعدة بيتوفيك الفضائية بموجب اتفاق دفاعي مع الدنمارك. كما تنتشر القوات الأمريكية في القطب الشمالي عبر ثماني قواعد في ألاسكا، تضم نحو 22 ألف عسكري.
من جانبها، تدير كندا خمس قواعد في القطب الشمالي، أبرزها في جزيرة إليسمير، وهي أقصى مستوطنة مأهولة بشكل دائم في العالم، إضافة إلى قاعدة جوية ومنشأة دوريات في يلوناييف جنوب الدائرة القطبية. وتسعى أوتاوا لتعزيز حضورها البحري عبر إنشاء منشأة تزويد بالوقود في جزيرة بافن، في حين تعمل الولايات المتحدة على توسيع ميناء نوم في ألاسكا.
الدنمارك
تضم القيادة الدنماركية المشتركة للقطب الشمالي، ومقرها في نوك عاصمة غرينلاند، نحو 150 فرداً من العسكريين والمدنيين. كما تتواجد في قاعدة كانجيرلوسواك الجوية، إلى جانب أربع قواعد أصغر في شرق وشمال شرق غرينلاند، ولها ضابط اتصال في بيتوفيك. وتشمل قواتها وحدة دوريات متخصصة في الاستطلاع طويل المدى في الظروف القاسية لشمال شرق غرينلاند.
السويد وفنلندا
لا تمتلك السويد قواعد شمال الدائرة القطبية، لكنها تملك قاعدة جوية في لوليا على الساحل الشمالي لخليج بوثنيا، وقاعدة عسكرية تضم فوجين في بودين، على بعد نحو 40 كيلومتراً من الداخل.
أما فنلندا، فلديها قاعدة جوية في روفانييمي على الدائرة القطبية الشمالية، وقاعدة للواء ياغر في لابلاند شمالاً. منذ انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الناتو، تم العمل على دمج قواتهما مع جيوش الأعضاء الآخرين لتعزيز الدفاع المشترك.
النرويج
تراقب النرويج، بصفتها جهة تابعة لحلف الناتو، منطقة بحرية شاسعة تصل مساحتها إلى نحو مليوني كم مربع في شمال المحيط الأطلسي، بما في ذلك القطب الشمالي. وتنتشر منشآتها العسكرية شمال الدائرة القطبية، والتي تشمل أربع قواعد جوية واحدة مخصصة لطائرات إف-35 المقاتلة، وقاعدتين بحريتين، إلى جانب سلسلة من القواعد العسكرية ومركز استقبال لقوات حلف الناتو في حال الحاجة إلى تعزيزات. ولا توجد قواعد عسكرية في أرخبيل سفالبارد.
أيسلندا
على الرغم من عضويتها في حلف الناتو، لا تمتلك أيسلندا جيشًا، بل خدمة خفر سواحل فقط. وتستضيف قاعدة كيفلافيك الجوية قرب ريكيافيك طائرات الدوريات البحرية الأمريكية من طراز بي-8 إيه بوسيدون، إضافة إلى الدوريات المقاتلة التابعة للناتو التي تتناوب على حماية المجال الجوي الأيسلندي، بمهمات عادةً مدتها أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ثلاث مرات سنويًا.












