يمثّل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود اليوم الظاهرة القيادية الأكثر تأثيرًا في المشهدين الإقليمي والدولي، حيث نجح في نقل السعودية من مرحلة "الاعتماد النفطي" إلى آفاق "الريادة الشاملة".
ووفقاً لاستطلاع منصة "RT" العربية لعام 2025، تُوّج سموه بلقب الشخصية القيادية العربية الأكثر تأثيرًا للمرة الخامسة على التوالي، حاصدًا أكثر من 372 ألف صوت بنسبة تجاوزت 68%، وهو ما يعكس الثقة الشعبية العربية المطلقة في رؤيته التي تجاوزت الحدود الوطنية لتلهم جيلًا كاملًا من الشباب العربي الطموح.
ويؤكد المقربون من ولي العهد، كما ورد في كتاب الكاتبة الأمريكية كارين هاوس "الرجل الذي سيغدو ملكاً" (2025)، أن سموه يجسد مزيجًا فريدًا بين الأصالة التي ورثها عن أجداده والجرأة العصرية في اتخاذ القرار، فالأمير يرفض النهج التدرجي البطيء، مؤمنًا بأن "النهج التدرجي" لم يعد كافيًا لمعالجة تحديات العصر، وهو ما دفعه للانفتاح على المستقبل بروح واثقة لا تسعى لإبهار الغرب بمحاكاته، بل بتقديم نموذج سعودي أصيل ومتطور في آن واحد.
ولي العهد يكسر الارتباط النفطي
تمكن ولي العهد من إحداث اختراق تاريخي في هيكلية الاقتصاد السعودي، عبر تحويل "صندوق الاستثمارات العامة" إلى محرك استثماري عالمي ومحلي لا يهدأ.
وبحسب تقارير رؤية 2030 (فبراير 2025)، ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي لتصل لمستويات قياسية، مع استهداف إيرادات غير نفطية تلامس تريليون ريال.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي واقع ملموس في مشاريع عملاقة مثل "نيوم" و"ذا لاين"، التي تمثل مختبرات عالمية للاستدامة، ومشروع "القدية" الذي بدأ تشغيله مطلع عام 2026 ليصبح وجهة الترفيه والرياضة الأولى في المنطقة.
وتمتد رؤية ولي العهد لتشمل "التحول اللوجستي"، حيث قفزت المملكة 17 مرتبة عالميًا لتصل للمركز 38 في كفاءة الخدمات اللوجستية وفقًا للبنك الدولي.
وبفضل "المخطط العام للمراكز اللوجستية"، باتت المملكة حلقة الوصل الحقيقية بين القارات الثلاث، مع طموحات للوصول إلى 250 وجهة دولية عبر "طيران الرياض".
ويعزز هذا التحول اللوجستي مكانة المملكة كقلب نابض للتجارة العالمية، ويجعل من استقرار الإقليم ضرورة اقتصادية استراتيجية تقودها الرياض بذكاء وحكمة.
الريادة الرقمية والذكاء الاصطناعي في عهد ولي العهد
تبنى ولي العهد نهجًا تقنيًا استباقيًا جعل المملكة تتصدر المؤشرات الدولية؛ ففي عام 2025، احتلت السعودية المرتبة السادسة عالميًا في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية الصادر عن الأمم المتحدة.
ولم يتوقف الطموح عند الرقمنة الإجرائية، بل أطلق سموه الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي باستثمارات تجاوزت 55 مليار ريال، مما وضع المملكة في المرتبة الـ 11 عالميًا في سلامة الذكاء الاصطناعي.
ويؤكد هذا الاستثمار في "عقول المستقبل" إيمان ولي العهد بأن السيادة القادمة هي سيادة التقنية والمعرفة.
ونجح ولي العهد في تمكين القوى البشرية بشكل غير مسبوق، خاصة المرأة السعودية التي تجاوزت نسبة مشاركتها في سوق العمل كافة المستهدفات الموضوعة لعام 2024، فالمجتمع السعودي، الذي يتسم بأنه "مجتمع فتي" (أغلبه تحت سن 30)، وجد في سموه قائدًا يمنحه الفرصة في مجالات الفضاء والطاقة المتجددة والتقنيات الحيوية، مما حول الشباب من "طاقة منتظرة" إلى "قوة فاعلة" تصنع مستقبلها بأيديها.
ولي العهد وسيطًا دوليًا موثوقًا
على الصعيد الخارجي، رسم ولي العهد ملامح "دبلوماسية التنمية والوساطة"؛ حيث أصبحت الرياض وجهة الحلول السلمية للأزمات الدولية الكبرى.
أظهرت "مفاوضات جدة" الأخيرة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، ومحادثات الدرعية بين واشنطن وموسكو، أن السياسة الخارجية السعودية تتمتع بثقة الفرقاء والحلفاء على حد سواء.
ونجحت وساطة سموه في تأمين الإفراج عن أسرى من جنسيات مختلفة في الأزمة الروسية الأوكرانية، وهو ما ثمنه قادة القوى العظمى كدليل على التوازن السعودي الاستراتيجي.
وتجلت حكمة ولي العهد في إدارة الملفات الإقليمية عبر "اتفاق بكين" التاريخي مع إيران ومصالحة "العلا" الخليجية.
وترى الرياض، وفقًا لمقال سليمان آل شري في منصة "ثمانية"، أن خفض حدة التوتر الإقليمي هو الممر الإجباري لتحقيق الازدهار.
ومن هذا المنطلق، قاد سموه جهود إعادة إدماج سوريا في المحيط العربي، ودعم "خارطة طريق" الأزمة اليمنية عبر الأمم المتحدة، متبنيًا مبدأ "السلام الاقتصادي" الذي يربط استقرار الدول بمصالحها التنموية المشتركة مع المملكة.
القضية الفلسطينية وشرط الدولة في رؤية ولي العهد
ظلت القضية الفلسطينية في قلب تحركات ولي العهد، حيث نجحت الدبلوماسية السعودية في دفع 149 دولة للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وأكد سموه في مناسبات عديدة أن المملكة لن تمضي في أي مسار تطبيع دون ضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة.
واستضافت الرياض قممًا استثنائية عربية وإسلامية لتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي لوقف العدوان، مما كرس مكانة المملكة كقائدة للأمة ومدافعة عن ثوابتها التاريخية بمنطق "النتائج الملموسة".
وتمتد ريادة ولي العهد لتشمل البيئة عبر مبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر"، اللتين تستهدفان مكافحة التغير المناخي وزيادة الغطاء النباتي في المنطقة.
وتبرهن هذه المبادرات على أن المملكة لا تقدم حلولًا اقتصادية وسياسية فحسب، بل تقود حراكًا بيئيًا عالميًا يضمن جودة الحياة للأجيال القادمة.
وتبرز "القيادة بالقدوة" باعتبارها السمة الأبرز لسموه، حيث بات النموذج السعودي في الإصلاح محل محاكاة من دول المنطقة التي ترى في "الرياض المقبلة" مركزًا للشرق الأوسط الذي وصفه سموه بـ "أوروبا الجديدة".
ختاماً، يمكن القول إن إرث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يتلخص في مقولته الشهيرة: "وجدت السعودية من رخام، وألهمت جيلاً ليصنع مزيداً من الرخام"، فالمملكة اليوم، تحت قيادته، تعيش مرحلة "العجلة نحو المستقبل"، متسلحة بحقائق الأرقام، وقوة المؤسسات، وعزيمة شعب يؤمن بأن المستحيل ليس سعوديًا.
وبفضل هذا الطموح، أصبحت الرياض عاصمة القمم ووجهة الحلول وقبلة الاستثمار، مؤكدة أن القائد الملهم هو من يصنع الواقع ولا ينتظره.














