تتزايد المؤشرات حول استشهاد المتحدث العسكري باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، المعروف باسم أبو عبيدة، وذلك في أعقاب تقارير عن غارة جوية لجيش الاحتلال استهدفت موقعًا كان يوجد به في مدينة غزة، مطلع هذا الأسبوع.
ورغم تداول النبأ على نطاق واسع نقلاً عن مصادر فلسطينية، لم يصدر أي تأكيد رسمي من حركة حماس أو كتائب القسام حتى الآن، بينما نقلت قناة “العربية” يوم الأحد عن مصدر فلسطيني لم تسمه، أن أبو عبيدة اغتيل في قصف إسرائيلي استهدف شقة كان بداخلها، مؤكدًا أن جميع من كانوا معه لقوا حتفهم أيضًا، وأن عائلته وقيادات في كتائب القسام أكدوا وفاته.
وتتقاطع هذه الرواية مع بيان مشترك للجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات الداخلية “الشين بيت” صدر يوم السبت، أعلن فيه عن استهداف شخصية كبيرة في حماس بمدينة غزة بضربة دقيقة، مع مزاعم باتخاذ خطوات لتجنب إيذاء المدنيين.
وفي حين نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن مسؤولين إسرائيليين تفاؤلهم بمقتله، إلا أنهم أقروا بأن وفاته لم يتم تأكيدها بشكل نهائي.
يُعرف أبو عبيدة بأنه الشخصية الأكثر غموضًا في هيكل حركة حماس، حيث لم يظهر علنًا إلا وهو ملثم ليخفي ملامح وجهه بالكامل، وقد استمد كنيته من الصحابي والقائد العسكري المسلم “أبو عبيدة بن الجراح”، في إشارة رمزية إلى الدور العسكري الذي يمثله.
وبرز نجمه بشكل لافت بعد السابع من أكتوبر 2023، حينما أصبح المصدر الرئيسي للمعلومات حول العمليات العسكرية لكتائب القسام، وتفاصيل أسرى إسرائيل المحتجزين في غزة، الذين هدد بأنهم يواجهون نفس المخاطر التي يتعرض لها مقاتلو الحركة.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن أول ظهور إعلامي له يعود إلى عام 2002، حين كان أحد المسؤولين الميدانيين في القسام، متحدثًا لوسائل الإعلام بوجه مغطى، في محاكاة لأسلوب القائد السابق في القسام عماد عقل، لكن تعيينه كمتحدث رسمي باسم الكتائب جرى في عام 2006، حيث ظهر لأول مرة بصفته الجديدة في 25 يونيو من ذلك العام، ليعلن تفاصيل عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
ومنذ ذلك الحين، أصبح صوته وبياناته، التي ينشرها غالبًا عبر قناته على تطبيق “تلغرام”، جزءًا لا يتجزأ من المشهد الإعلامي لكل جولة من جولات الصراع.
تسعى إسرائيل منذ سنوات للكشف عن هوية أبو عبيدة الحقيقية، ففي 25 أكتوبر 2023، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، صورة لرجل ادعى أنه أبو عبيدة، قائلًا إن اسمه الحقيقي هو “حذيفة سمير عبد الله الكحلوت”، وكالعادة، لم يصدر أي تعليق من حماس أو القسام على هذه الادعاءات، حفاظًا على السرية التي تعد جزءًا من قوته الرمزية.
ووفقًا لتقارير صحفية إسرائيلية، منها ما نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن الرجل الذي يُعتقد أنه أبو عبيدة حاصل على درجة الماجستير في أصول الدين من الجامعة الإسلامية في غزة عام 2013 عن أطروحة بعنوان “الأرض المقدسة بين اليهودية والمسيحية والإسلام”، وكان يحضّر لنيل درجة الدكتوراه.
وتضيف التقارير أنه ينحدر من قرية “نعليا” التي احتلتها إسرائيل عام 1948، ويقيم في جباليا شمال شرق غزة، وأن منزله تعرض للقصف الإسرائيلي أكثر من مرة خلال الحروب السابقة في 2008 و2012، بالإضافة إلى الحرب الحالية.
ويبدو أن الصمت الحالي من قبل حماس حول مصيره يتماشى مع سياستها المعتادة في عدم الإسراع بتأكيد استشهاد قادتها الكبار.
ويستحضر هذا النهج ما حدث مع محمد السنوار، شقيق القائد يحيى السنوار، حيث أكدت الحركة مقتله في غارة جوية بعد مرور ثلاثة أشهر ونصف على إعلان الجيش الإسرائيلي عن استهدافه، مما يشير إلى أن التأكيد النهائي بشأن مصير أبو عبيدة قد يستغرق وقتًا طويلًا.