في خضمّ الهتافات التي تتصاعد في الشوارع الإيرانية خلال موجات الاحتجاج الأخيرة، يبرز اسم رضا بهلوي بوصفه أحد أكثر الأسماء إثارة للجدل والفضول في آن واحد. ويثير هذا الظهور المفاجئ بعد سنوات من الغياب التساؤلات حول الرجل الذي يُنظر إليه كرمز إيراني بديل وحجم التأييد الذي يحظى به داخل إيران وخارجها.
من هو رضا بهلوي؟
وُلد رضا بهلوي في طهران أكتوبر 1960، الابن الذكر الوحيد للشاه محمد رضا بهلوي بعد أن لم تُثمر زيجاته السابقة عن وريث ذكر. ومنذ نعومة أظافره، تم تهيئته ليكون الوريث الشرعي للعرش الإيراني، وتلقى تعليمًا خاصًا على يد مجموعة من المعلمين المخصصين للنخبة الملكية.
ونشأ بهلوي في بيئة مترفة مليئة بالامتيازات، وتلقى تدريبًا مبكرًا على المهام العسكرية والرمزية المرتبطة بالعرش. كما شارك في برامج تعليمية وعسكرية متقدمة، ضمن خطة طويلة الأمد لإعداده لخلافة والده وإدارة شؤون الدولة في المستقبل. وفي سن السابعة عشرة، أُرسل إلى الولايات المتحدة لتلقي تدريب الطيران العسكري، تمهيدًا لتولي مهام عسكرية مرتبطة بالدفاع عن النظام الملكي. وكان يدرس ويتدرب في الخارج بينما كانت إيران تعيش فترة من الاضطرابات السياسية المتسارعة.
ومع اقتراب نهاية السبعينيات، وبينما كان رضا يواصل تدريباته في الولايات المتحدة، اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979 وأطاحت بالنظام الملكي فجأة. وراقب ولي العهد الشاب من بعيد سقوط حكم والده، وسمع بمحاولاته المستمرة للعثور على ملاذ آمن في الخارج. وتنقّل الشاه بين عدة دول قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة في مصر بعد صراع طويل مع مرض السرطان.
وبعد انهيار السلطة، أصبحت العائلة الملكية بلا وطن، بلا جنسية، معتمدة على شبكة صغيرة من الملكيين والمتعاطفين في الخارج. ولم تنته مأساة الأسرة عند هذا الحد؛ ففي السنوات التي تلت الثورة، واجهت صدمات متتالية، بينها انتحار شقيقته وشقيقه الأصغر، ليصبح رضا الوريث الوحيد ورأسًا رمزيًا لسلالة اعتقد كثيرون أن تاريخها قد انتهى.
وبعد سقوط النظام، استقر رضا في الولايات المتحدة، وأكمل دراسته في العلوم السياسية. تزوج ياسمين، وهي محامية من أصل إيراني-أمريكي، وأنجبا ثلاث بنات هم: نور، إيمان، وفرح. وعلى الرغم من استقراره الشخصي، ظل اسم رضا مرتبطًا بإرث سياسي جدلي. وبالنسبة لأنصار الملكية، يمثل عهد والده فترة تحديث سريع وعلاقات وثيقة مع الغرب، بينما يرى منتقدوه أن تلك الحقبة ارتبطت بالقمع والرقابة وجهاز "سافاك" الذي استخدم لقمع المعارضة وانتهاك حقوق الإنسان.
عودة اسم رضا بهلوي إلى المشهد
في عام 1980، أقام رضا حفل تتويج رمزي في القاهرة، أعلن خلاله نفسه ملكًا لإيران، وهو ما اعتبره منتقدوه خطوة متناقضة مع رسالته الحالية الداعية إلى الديمقراطية والإصلاح. ولاحقًا، سعى لتوحيد أطياف المعارضة الإيرانية المتفرقة في الخارج من خلال مبادرات مختلفة، أبرزها تأسيس المجلس الوطني الإيراني للانتخابات الحرة عام 2013، لكن هذه الجهود اصطدمت بخلافات داخلية وصعوبات التواصل مع الداخل الإيراني.
وعلى خلاف بعض جماعات المعارضة المسلحة في الخارج، أعلن رضا مرارًا رفضه لأي استخدام للعنف، مؤكدًا أن التغيير يجب أن يتم عبر وسائل سلمية، بما في ذلك استفتاء شعبي لتقرير شكل النظام السياسي المستقبلي لإيران.
وعاد اسم رضا إلى المشهد مع احتجاجات عام 2017، حيث تصدرت هتافات تمجد جده محمد رضا شاه الشوارع. وتعزز حضوره الإعلامي بعد وفاة مهسا أميني عام 2022 أثناء احتجازها لدى الشرطة، وما تبعه من مظاهرات واسعة على نطاق البلاد. وفي هذه الفترة، سعى رضا لتقريب المعارضة الإيرانية المتفرقة، إلا أن منتقديه يشيرون إلى أن محاولاته لم تتمكن من تأسيس قاعدة تنظيمية قوية داخل البلاد، وأن تأثيره المباشر على الداخل الإيراني ما زال محدودًا بسبب غياب طويل عن الحياة السياسية المحلية.
الانخراط السياسي المباشر وخطاب حازم
أثارت زيارة رضا بهلوي للأراضي المحتلة من إسرائيل عام 2023 جدلاً واسعًا، حيث شارك في فعالية لإحياء ذكرى المحرقة والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. واعتبر البعض هذه الخطوة وسيلة للتواصل الدولي، بينما رأى آخرون أنها استفزازية واستدرار لحلفاء إيران العرب والمسلمين. وفي أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على إيران عام 2025، والتي أودت بحياة كبار الجنرالات، أعلن رضا في مؤتمر صحفي في باريس استعداده للمشاركة في قيادة حكومة انتقالية في حال انهيار الجمهورية الإسلامية. كما كشف عن خطة إدارة مؤقتة لمدة مئة يوم تهدف إلى تمهيد الأرضية للانتقال السياسي بطريقة منظمة وسلمية.
شدد رضا على أن هذه الاستعدادات تنبع من خبرته الطويلة في المنفى، ومن شعوره بأن مهمته التاريخية لم تكتمل بعد، مؤكدًا أن هدفه ليس استعادة الماضي، بل بناء مستقبل ديمقراطي يضمن حقوق جميع الإيرانيين. واليوم، يقدم رضا نفسه لا كملك مرتقب، بل كشخصية تسعى إلى المصالحة الوطنية، داعيًا لإقامة انتخابات حرة وسيادة القانون والمساواة بين الجنسين، مع ترك القرار النهائي للشعب الإيراني حول شكل الحكم.
اقرأ أيضًا:
احتجاجات إيران.. مجموعات حقوقية تكشف عدد الضحايا
الاحتجاجات تتصاعد في إيران وسط انقطاع الاتصالات
قوات درع الوطن تتحرك والمجلس الانتقالي الجنوبي يتأهب.. ماذا يحدث في اليمن؟














