حذرت إيران من إغلاق ممرات تصدير أخرى تخدم الولايات المتحدة وحلفاءها، بعد إغلاق مضيق هرمز واستئناف الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، في خطوة تفتح الباب أمام احتمال انتقال التوتر إلى مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.
باب المندب.. ورقة ضغط جديدة
قال الحرس الثوري الإيراني إن صادرات الطاقة في المنطقة إما أن يستفيد منها الجميع أو تُحرم منها الجميع، في إشارة إلى إمكانية توسيع نطاق الضغوط على خطوط الملاحة البحرية.
ويعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات الإستراتيجية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتمر عبره صادرات النفط السعودية وجزء كبير من حركة التجارة العالمية، ما يجعله نقطة محورية في أمن سلاسل الإمداد الدولية.
ويأتي ذلك بعدما لوّح مسؤول بارز في جماعة الحوثي بإمكانية إغلاق المضيق إذا استمرت الهجمات السعودية على اليمن، محذرًا من أن هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى نحو 200 دولار للبرميل.
وكان الحوثيون قد أظهروا بالفعل قدرتهم على تعطيل الملاحة في باب المندب، بعدما شنوا منذ أواخر عام 2023 هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر، وهو ما دفع شركات شحن عالمية إلى تغيير مسارات سفنها حول جنوب إفريقيا، ورفع تكاليف النقل، كما أدى إلى تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية وبريطانية لحماية الملاحة.
ويرى محللون أن باب المندب يمثل ورقة الضغط الأبرز المتبقية لإيران بعد هرمز، وأن تهديد الممرين البحريين في وقت واحد قد يوسع تأثير الأزمة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
تصعيد عسكري ومخاوف على أسواق الطاقة
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ موجة جديدة من الضربات استمرت نحو سبع ساعات واستهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية قرب مضيق هرمز والمناطق الساحلية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى ما وصفه بنهاية الشر الأمريكي، مؤكدًا استهداف منشآت قال إنها تابعة للأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، إضافة إلى مواقع في الكويت وقاعدة الأزرق في الأردن، بينما أعلنت السلطات الأردنية اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية دخلت مجالها الجوي.
كما أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية مقتل 30 مدنيًا خلال الأيام الأخيرة نتيجة الضربات الأمريكية، فيما قال الجيش الإيراني إن سبعة من عناصره قتلوا في قصف استهدف قاعدة بامبور العسكرية جنوب شرق البلاد.
من جانبه، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف منشآت الطاقة والجسور الإيرانية خلال الأسبوع المقبل إذا لم تستأنف طهران المفاوضات، مؤكدًا أن بلاده أبلغت الجانب الإيراني بضرورة التوصل إلى اتفاق.
وفي الوقت نفسه، تراجعت الإدارة الأمريكية عن مقترح فرض رسوم بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز، بعدما تعرض لانتقادات واسعة، وأعلن ترامب أنه سيسعى بدلًا من ذلك إلى إبرام اتفاقيات استثمارية مع دول الخليج.
وتفاعلت الأسواق مع التطورات، إذ ارتفعت أسعار النفط بعد تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات، مسجلة أعلى مستوياتها منذ منتصف يونيو، وسط استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل الملاحة في هرمز واحتمال امتداد التوتر إلى باب المندب.













