تراجعت مؤشرات عدم التوظيف في المملكة العربية السعودية إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.4% في الربع الأول من عام 2026، ليسجل ثاني أدنى مستوى له على الإطلاق.
وحقق بذلك مستهدفات الرؤية الوطنية قبل أوانها؛ والتي كانت تضع سقفًا طموحًا لخفض المعدل عند 7% بحلول نهاية العقد، حيث يشهد سوق العمل في السعودية تحولًا جذريًا يواكب زخم الإصلاحات الهيكلية المنبثقة عن رؤية المملكة 2030.
وتعكس هذه الأرقام المحدثة مسارًا تنازليًا لافتًا عند مقارنتها بالأعوام السابقة؛ إذ تراجع المعدل بنسبة 0.8% عن الربع الأخير من عام 2025 الذي سجل 7.2%، في حين تقلبت النسب خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 بين 6.2% و6.8% و7.5% على التوالي.
وإذا ما نظرنا إلى الخلف قليلًا، يتضح حجم الإنجاز؛ ففي الربع الأول من عام 2024 كان المعدل يقف عند 7.6%، وفي الربع الأول من 2023 سجل 8.7%، وصولًا إلى الربع الأول من عام 2022 حين كان المؤشر يقف عند 10.3%.
الأعلى والأقل في معدل البطالة بين السعوديين
وتكشف المؤشرات التفصيلية حسب المناطق الإدارية الصادرة في 30 يونيو 2026 عن تباين واضح في البيئات الاستثمارية وسرعة استيعاب الخريجين بين أقاليم السعودية.
وسجلت منطقة الحدود الشمالية النسبة الأعلى لـ معدل البطالة بين السعوديين بواقع 9.9% في المجمل، مع فجوة واضحة بين الإناث (15.0%) والذكور (7.0%).
وجاءت منطقة عسير في المرتبة الثانية من حيث أعلى المعدلات بنسبة 8.9% (13.8% للإناث و6.3% للذكور)، تلتها العاصمة المقدسة مكة المكرمة بمعدل إجمالي بلغ 8.7%، ثم منطقة جازان بنسبة 8.4%، وتبوك بمعدل 8.2%، فالمدينة المنورة وحائل بـ 7.9% و7.6% على الترتيب.
في المقابل، برزت العاصمة الإدارية والاقتصادية للمملكة "الرياض" كأفضل البيئات توليدًا للفرص والمنطقة الأقل في سجل المؤشر؛ حيث تراجع فيها معدل البطالة بين السعوديين إلى مستوى قياسي بلغ 3.9% فقط.
وجاء ذلك مدفوعة بطلب محلي ضخم ومشاريع عملاقة (2.8% للذكور و5.7% للإناث).
وحلت المنطقة الشرقية كصناعية استراتيجية ثانية في قائمة المناطق الأقل بطالة بنسبة 5.0%، تلتها منطقة الجوف والقصيم بمؤشر متطابق بلغ 5.9%، ثم نجران بنسبة 6.1%، والباحة بمعدل 6.5%، مما يثبت نجاح برامج التوطين القطاعي والمشاريع الإقليمية الموجهة.
تمكين المرأة والقطاع الخاص
برز ملف تمكين المرأة كأحد أهم المكتسبات الوطنية؛ حيث انخفض معدل بطالة السعوديات إلى 9%، وهو أدنى مستوى تاريخي له مقارنة بنسبة 33% قبل عشر سنوات، ليسجل تراجعًا مقداره 24 نقطة مئوية كاملة منذ عام 2016، مع صعود نسبة مشاركتها في سوق العمل إلى 35% متجاوزة كافة التقديرات الأولية.
وتتكامل هذه القفزات الإيجابية مع ما كشف عنه التقرير السنوي لرؤية 2030، حيث نجحت السعودية في تجاوز أو تحقيق 93% من مؤشرات الأداء السنوية (309 مؤشرات من أصل 390 حققت مستهدفاتها)، مع سير 90% من المبادرات البالغة 1,290 مبادرة في مسارها الصحيح.
ولعل المحرك الأساسي وراء تراجع معدل البطالة بين السعوديين يكمن في تحول القطاع الخاص إلى المستوعب الأكبر للكوادر الوطنية الشابة؛ حيث قفزت مساهمته الفاعلة في الناتج المحلي الإجمالي من 44% عند بداية إطلاق الرؤية لتصل إلى 51% بنهاية العام المنصرم.











