يواجه وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط اختبارًا جديدًا بعد شهرين من التصعيدات المتكررة التي هزّت الهدنة أكثر من مرة، بدأت التطورات الأخيرة بعد ضربات للاحتلال استهدفت عناصر من حزب الله في بيروت خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما دفع إيران، الداعم الرئيسي للحزب، إلى شن أول هجوم على الأراضي المحتلة منذ وقف إطلاق النار المعلن في 7 أبريل.
وردت قوات الاحتلال الإسرائيلية باستهداف مواقع داخل إيران، فيما لوّحت جماعات موالية لطهران في اليمن والعراق بتوسيع نطاق المواجهة، بينما تحركت الولايات المتحدة ووسطاء آخرون لاحتواء التصعيد.
ورغم محاولات التهدئة، فإن أسباب الصراع لا تزال قائمة، في ظل مواجهة بين الاحتلال والولايات المتحدة من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى، حول شكل الترتيبات الإقليمية المقبلة، وفقًا لـ"أسوشيتد برس".
الاحتلال الإسرائيلي
ورغم تفاهمات وقف إطلاق النار مع لبنان، واصلت قوات الاحتلال عملياتها في جنوب لبنان، مع توسيع انتشارها شمال نهر الليطاني، واستمرار الغارات التي تقول إنها تستهدف مخازن صواريخ ومسيرات لحزب الله، كما حذرت من أن أي استهداف لشمال الأراضي المحتلة سيقابل برد على بيروت.
حزب الله
يرفض حزب الله اتفاقات وقف إطلاق النار، ويؤكد استمرار عملياته ما دامت الغارات الإسرائيلية مستمرة وبقاء قوات إسرائيل في جنوب لبنان، وواصل الحزب هجماته ضد قوات الاحتلال داخل لبنان وضد شمال الأراضي المحتلة.
وبعد حرب 2024 خفف عملياته لفترة، قبل أن يعاود التصعيد عقب مشاركة الاحتلال في الهجمات الأمريكية على إيران في 28 فبراير، معلنًا دعمه لطهران. ويواجه الحزب ضغوطًا ميدانية مع تقدم القوات الإسرائيلية شمال الليطاني، إضافة إلى توتر داخلي في لبنان. ويرفض تسليم سلاحه إلا ضمن "استراتيجية دفاعية" قد تشمل دمجه في الجيش.
إيران
ترى إيران أن دعم حزب الله جزء من معادلة الردع، لكنها تدرك مخاطر أي حرب واسعة على اقتصادها ومؤسساتها. ورغم ذلك، واصلت سياسة التصعيد خلال الأشهر الماضية، معتمدة على أوراق ضغط بينها مضيق هرمز، ومؤكدة رفضها لأي تسوية تستثني لبنان أو تسمح باستهدافها دون رد.
الولايات المتحدة
شاركت الولايات المتحدة في عمليات عسكرية إلى جانب الاحتلال، لكن ظهرت خلافات متزايدة بين ترامب ونتنياهو. وتخشى واشنطن من تأثير التصعيد على الداخل الأمريكي مع اقتراب انتخابات نوفمبر، في ظل مخاوف اقتصادية، رغم تأكيد ترامب أن قراراته لا تتأثر بالانتخابات.
وتركز واشنطن على الملف النووي الإيراني وحرية الملاحة في هرمز، بينما ترى حكومة الاحتلال أن التصعيد فرصة لتقليص قدرات إيران العسكرية. ولا تزال مؤشرات التوصل إلى اتفاق مع إيران محدودة.













