تعد بطولة كأس العالم لكرة القدم المنصة الأسمى التي تتطلع إليها كل المنتخبات، إلا أن معانقة الذهب التاريخي من جانب أبطال كأس العالم ظلت حكرًا على صفوة الصفوة في عالم الساحرة المستديرة.
فعلى الرغم من مرور قرن تقريبًا على انطلاق المنافسات وإقامة 23 بطولة منذ عام 1930، لم تنجح سوى 8 دول فقط في الانضمام إلى القائمة الذهبية لـ أبطال كأس العالم، مما يعكس الصعوبة البالغة والتعقيد التكتيكي الذي تتطلبه هذه المسابقة اللامعة التي لا تقبل إلا العمالقة، حيث انحصرت جميع الألقاب التاريخية بين قارتين فقط هما أوروبا وأمريكا الجنوبية.
من هم أبطال كأس العالم؟
تتربع البرازيل بمفردها على عرش الساحرة المستديرة، حيث لا يوجد أي بلد في كوكب الأرض نجح في الفوز باللقب أكثر من السامبا، التي دونت اسمها بمداد من ذهب في خمس مناسبات تاريخية خلال أعوام 1958، 1962، 1970، 1994، و2002.
وفي الثقافة البرازيلية، تعتبر كرة القدم أو "اللعبة الجميلة" بمثابة أسلوب حياة، ويعود الفضل في هذا الإرث للأيقونة الراحل "بيليه"، الذي لا يزال اللاعب الوحيد في التاريخ الذي قاد بلاده للتتويج بالذهب ثلاث مرات، مما منح البرازيل الصدارة المطلقة في سجل أبطال كأس العالم.
وفي صراع الملاحقة المباشر على الزعامة المونديالية، تتشارك ألمانيا وإيطاليا في المركز الثاني برصيد أربعة ألقاب لكل منهما.
ألمانيا وإيطاليا ثانيًا
الماكينات الألمانية حققت ألقابها الثلاثة الأولى تحت مسمى "ألمانيا الغربية" في أعوام 1954 و1974 و1990، قبل أن تحقق لقبها الأخير كدولة موحدة عام 2014.
أما إيطاليا، فرغم أمجادها الغابرة في نسختي 1934 و1938 ثم تتويجها اللاحق عامي 1982 و2006، إلا أنها تعيش مفارقة تاريخية غريبة في العصر الحديث؛ حيث غاب الآتزوري تمامًا عن النسخ الثلاث الأخيرة من المونديال بما فيها البطولة الحالية، في سقطة كبرى لواحد من أبرز الأبطال التاريخيين.
على الجانب الآخر من كلاسيكيات أمريكا الجنوبية، يبرز راقصو التانغو كأحد أشرس أبطال كأس العالم عبر التاريخ برصيد ثلاثة ألقاب حققوها في أعوام 1978 و1986 و2022.
ودخلت الأرجنتين التاريخ بملحمة مكسيك 1986 تحت قيادة الأسطورة دييغو مارادونا، قبل أن يأتي المونديال الأخير ليرسخ مسيرة ليونيل ميسي كأعظم لاعبي الرياضة عقب نهائي دراماتيكي مثير ضد فرنسا، ليدخل ميسي المنافسات الحالية مدافعًا عن لقبه في بطولة أشار إلى أنها ستكون الأخيرة في مسيرته الدولية الحافلة.
خلف هذا المربع الذهبي المتصدر، تضيق بوابات المجد التاريخي بشكل ملحوظ؛ حيث تمتلك كل من فرنسا وأوروغواي لقبين في جعبتهما، بينما يقتصر رصيد إنجلترا وإسبانيا على لقب وحيد لكل منهما؛ حيث توج الإنجليز على أرضهم عام 1966، في حين اقتنص الماتادور الإسباني لقبه الفريد عام 2010.
وتتشارك هذه الدول الأربع مجتمعة في 6 ألقاب فقط من أصل 23 بطولة أقيمت عبر التاريخ، مما يؤكد مدى صعوبة اختراق هذا النادي المغلق.
وتعد أوروغواي حالة فريدة ومثيرة للاهتمام بين أبطال كأس العالم؛ فبالرغم من فوزها رسميًا بنسختي 1930 و1950، إلا أن قميصها يزدان بأربع نجوم رسمية.
ويعود هذا الاستثناء، الذي صادق عليه الفيفا مجددًا، إلى تتويج الأوروغواي بالبطولات العالمية التي نظمتها الفيفا عامي 1924 و1928 خلال الألعاب الأولمبية قبل نشأة المونديال بصفة مستقلة.
ومع توسع البطولة الحالية ليضم 48 منتخبًا، تترقب الجماهير العربية والسعودية ما إذا كانت الملاعب ستشهد ولادة عضو جديد ينضم رسميًا إلى السجل التاريخي لـ أبطال كأس العالم.












