ألقى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، بظلاله على حركة التجارة والأسواق خلال 100 يوم، متسببًا في اضطرابات حادة بسلاسل الإمداد وتدفقات النفط والغاز، وانعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وعبر المضيق خلال الفترة نفسها أكثر من 250 سفينة شحن و400 ناقلة نفط، ما يمثل تراجعًا بنحو 93% مقارنة بمعدلات ما قبل الأزمة، فيما تُقدَّر الحمولة اليومية بنحو 20 مليون برميل نفط خلال عام 2025، مع فقدان السوق ما يقرب من 100 مليون برميل أسبوعيًا نتيجة استمرار تعطّل الإمدادات، بحسب بيانات ملاحية.
من النفط إلى "وول ستريت".. بعد إغلاق هرمز
الاضطرابات لم تقتصر على الطاقة، بل امتدت إلى الأسواق المالية، تتفاعل جميع المؤشرات مع تداعيات الإغلاق. شهدت سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.4219%، بينما استقر خام برنت، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3%، وهبط مؤشر S&P 500 بنسبة 2.64% وفق منصة "CNBC"، ورغم موجة البيع الأولى عقب اندلاع الأزمة، استعادت أسواق "وول ستريت" جزءًا كبيرًا من خسائرها وسجل مؤشر S&P 500 مستويات قياسية جديدة.
وقال إيان بارنز، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة Netwealth: "الأسواق تتعامل مع الإغلاق باعتباره عاملًا يدفع الاقتصاد العالمي من بيئة انكماشية مستقرة إلى مرحلة ركود تضخمي، لكن التفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي والنمو في الشركات الأمريكية دعم الأسواق، خصوصًا في الولايات المتحدة وآسيا".
وعلى صعيد السندات، استمرت العوائد في الارتفاع، مع وصول عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى منذ ما قبل الأزمة المالية، فيما شهدت الأسواق البريطانية عمليات بيع قوية وسط ضغوط سياسية واقتصادية، وقال نيل بيريل، كبير مسؤولي الاستثمار في "Premier Miton Investors": "أسواق السندات تعكس مخاوف حقيقية بشأن التضخم وضعف النمو واضطراب سلاسل الإمداد، واستمرار هذه الظروف يبقي العوائد مرتفعة ويزيد الضغط على الأسهم".
في سوق النفط، تسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في تقلبات حادة بالأسعار، رغم تراجعها عن ذروتها الأولى، ورغم ذلك، لا يزال خام برنت أعلى بنحو 36% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، وخام غرب تكساس الوسيط مرتفع بنحو 50%. وزادت صادرات النفط الأمريكي، واستخدام الاحتياطي الاستراتيجي، والإعفاءات من العقوبات حدًّا من ارتفاع الأسعار، لكن بعض المتعاملين حذروا من احتمال تجاوزها حاجز 100 دولار للبرميل إذا استمرت الأزمة.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.8% في أبريل، وهو أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات، مدفوعًا بتكاليف الطاقة، بينما تدخلت بعض الدول الأوروبية والآسيوية للحد من أثر ارتفاع الأسعار.











