تواجه منطقة وسط إفريقيا أزمة صحية متجددة ومقلقة، إذ تشير أحدث البيانات الصادرة عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية إلى تفشٍ جديد وفتاك لفيروس إيبولا في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
ووفقًا للأرقام الصادرة، يُشتبه في أن التفشي الحالي قد أودى بحياة 223 شخصًا، كما تم تسجيل 132 حالة إصابة مؤكدة موزعة بين البلدين، علمًا بأن أغلب هذه الحالات تركزت داخل أراضي جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويؤكد الخبراء أن الأرقام المعلنة قد تكون أقل بكثير من الواقع الفعلي على الأرض، خاصة أن عدد الحالات المشتبه في إصابتها ولم تُحسم بعد قد وصل إلى 913 حالة.
تاريخ من الإصابات دون لقاح
أثبتت الفحوصات الطبية أن السلالة المتسببة في هذا التفشي هي سلالة "بونديبوغيو"، وهي إحدى السلالات الست المعروفة لفيروس إيبولا، والأحدث اكتشافًا بين عائلة الفيروس، إذ تم التعرف عليها لأول مرة في عام 2007.
وتاريخيًا، لم تظهر هذه السلالة بوضوح سوى مرتين فقط منذ بدء رصد الفيروس، الأولى عام 2007 في أوغندا والكونغو الديمقراطية، وتسببت في وفاة 42 شخصًا، والأخرى في الدولتين ذاتهما عام 2012، وأسفرت عن وفاة 13 حالة.
وتكمن خطورة التفشي في عدم توافر أي لقاح طبي معتمد حتى الآن؛ لمواجهة سلالة "بونديبوغيو"، التي تقتل نحو 30% من مصابيها، وفقًا لبيانات مراكز مكافحة الأمراض (CDC)، على عكس بعض السلالات الأخرى التي توفرت لها لقاحات في السنوات الأخيرة.
كما أن جهود الاستجابة الصحية ومحاصرة الفيروس تواجه عقبات هائلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ بسبب النزاعات المسلحة المستمرة، حركات النزوح الجماعي للسكان، وهشاشة البنية التحتية للمنظومة الصحية، فضلًا عن التراجع الحاد في التمويل والمساعدات الدولية الموجهة للمنطقة.
السلالات الأكثر فتكًا خلال 50 عامًا
تعد سلالة فيروس زائير المعروف بإيبولا التقليدي الأكثر دموية، إذ تصل نسبة الوفيات الناتجة عنها إلى 90% من المصابين إذا لم يتلقوا العلاج الفوري، حتى توفر لها لقاح في الوقت الحالي.
وقادت هذه السلالة أكبر موجتي تفشٍ في التاريخ الحديث، الأولى عام 2014 وهو التفشي الأضخم في التاريخ، إذ وثّقت مراكز السيطرة على الأمراض (CDC) خلاله 28 ألفًا و715 إصابة، توفي منها 11 ألفًا و372 مريض.
وانتشر الوباء غرب إفريقيا بشكل أساسي، وتوزعت الحالات على غينيا، وليبيريا، وسيراليون، ونتج عنها بـ 28 ألفًا و610 إصابة، ووفاة 11 ألفًا و308 حالة، بينما سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية 69 إصابة، توفى منهم 49 حالة، ونيجيريا التي توفى بها 8 حالات من أصل 20، كذلك مالي التي مات بها 6 حالات من أصل 8، وأخيرًا السنغال التي سجلت إصابة واحدة دون وفيات.
وتسرب الفيروس حينها إلى دول خارج القارة عبر مسافرين وطواقم طبية، إذ سجلت الولايات المتحدة 4 حالات توفى منها مريضًا واحدًا، كذلك المملكة المتحدة، إسبانيا، وإيطاليا اللاتي شهدن إصابة واحدة لكل منهن دون وفيات.
وكان التفشي الآخر عام 2018، وسُجلت جميع حالاته داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، بإجمالي 3524 إصابة، راح ضحاياها 2320 مريضًا.
وتأتي سلالة السودان في المرتبة التالية من حيث الخطورة، إذ تتسبب في وفاة حوالي 50% من مصابيها، وبحسب السجلات التاريخية، شهدت هذه السلالة ذروتين رئيسيتين للتفشي: الأولى عام 1976، إذ تم توثيق 151 حالة وفاة بسببها في السودان والكونغو، والأخرى عام 2000، والتي شهدتها أوغندا، وأسفرت عن وفاة 224 شخصًا.












