فرضت الصين سيطرتها على قائمة المتاحف الأكثر زيارة في العالم لعام 2024، حيث كشف تقرير "جمعية الترفيه التفاعلي" (TEA) لعام 2025 عن تحول دراماتيكي في خريطة السياحة الثقافية العالمية؛ بعد سنوات من هيمنة المؤسسات الأوروبية والأمريكية.
ولم يكن هذا التحول مجرد تعافٍ من الجائحة، بل كان انفجارًا سياحيًا داخليًا أعاد تعريف مفهوم "المتحف المليوني"، حيث سجلت المؤسسات الصينية أرقامًا غير مسبوقة وضعتها في صدارة المشهد العالمي بفارق شاسع.
وتربع "متحف القصر" في بكين على قمة الهرم العالمي بـ 17 مليون زائر، محققًا نموًا بنسبة 17% عن العام السابق، وجاء بعده "متحف ضريح ووهو" و"متحف جيش التراكوتا" الشهير في شيان ضمن المراكز الأولى بمعدلات إقبال تجاوزت الـ 11 مليون زائر لكل منهما.
وتُعزى هذه الطفرة إلى سياسة "رقمنة التراث" التي اتبعتها الصين، بالإضافة إلى جعل المتاحف مراكز تعليمية وترفيهية جاذبة للشباب، مما أدى لنمو هائل في أعداد الزوار وصل في بعض المؤسسات مثل "متحف حرب الأفيون" إلى 33%.
صمود المتاحف الأوروبية
على الجانب الآخر من العالم، لا يزال متحف "اللوفر" في باريس يحمل لواء الريادة الغربية كأكثر المتاحف زيارة خارج الصين بـ 8.7 مليون زائر، رغم أنه لم يستعد بعد كامل بريقه الذي سجل فيه 10 ملايين زائر قبل أعوام.
وفي لندن، أظهر المتحف البريطاني ومتحف التاريخ الطبيعي مرونة ملحوظة؛ حيث سجل كلاهما زيادة بنسبة 11% في عام 2024، ليصل إجمالي زوار كل منهما إلى ما يقارب 6.5 مليون زائر، مما يؤكد أن الشغف بالتاريخ الطبيعي والآثار العالمية لا يزال المحرك الرئيسي للسياحة في القارة العجوز.
مستقبل المتاحف بعد الهيمنة الصينية
والهيمنة الصينية على 6 متاحف من أصل العشرة الأوائل تعكس تغير سلوك السائح الحديث الذي يبحث عن تجارب بصرية وتقنية متطورة، وبينما تعتمد أوروبا على "الاسم التاريخي"، تراهن آسيا على "الاستثمار في التجربة".
هذه المنافسة العالمية تصب في مصلحة الزوار، حيث نرى اليوم سباقاً في تحويل المتاحف من "مخازن للقطع الأثرية" إلى مساحات تفاعلية نابضة بالحياة، مما يبشر بعصر ذهبي جديد للثقافة الإنسانية العابرة للحدود.












