تواصل المملكة ريادتها في التحول الرقمي عالميًا، إذ جاءت مسيرة التحول الرقمي في المملكة ضمن مسار متدرج بدأ في عام 2016، مع إطلاق الرؤية وبناء الاستراتيجيات وإنشاء مكاتب تحقيق الرؤية، في خطوة شكلت الأساس المؤسسي لمرحلة التحول الشامل. وفي عام 2017، تم إطلاق مركز الاتصال الوطني، بما عزز قنوات التواصل والخدمات الحكومية.
وفي عام 2018، تم اعتماد خطة برنامج التحول الوطني المحدثة، إلى جانب إطلاق مبادرة العطاء الرقمي، في إطار دعم التمكين الرقمي ونشر الثقافة التقنية. أما عام 2019 فشهد توسعًا مهمًا في المنظومة الرقمية، عبر إطلاق منصة ومركز "ناجز"، ومركز الترجمة الموحد، وكتابات العدل المتنقلة، إضافة إلى منصة "ThinkTech" ومركز "كود"، وفقًا للتقرير السنوي لبرنامج التحول الوطني 2025.
وفي عام 2020، تسارعت وتيرة التحول بإطلاق الأكاديمية السعودية الرقمية، ومنصات: تراضي، نافذ، المزاد الإلكتروني، إلى جانب خدمة التقاضي الإلكتروني، وإصدار أنظمة التوثيق والمحاكم التجارية، وإنشاء مركز "إنفاذ".
بنية رقمية أكثر اتساعًا وتكاملًا
ومع دخول المرحلة الثانية، واصلت المملكة توسيع بنيتها الرقمية، حيث تم في عام 2021 إطلاق منصة "خبرة"، وقاعدة البيانات الإحصائية، وإصدار نظام التكاليف القضائية، إلى جانب سياسة الحكومة الرقمية.
وفي عام 2022، تم إطلاق أول محكمة افتراضية، ومنصة الأنظمة والتشريعات العدلية، ومركز تهيئة الدعاوى، إضافة إلى مؤشرات نضج التجربة الرقمية وقياس التحول الرقمي، بما عزز أدوات التقييم والمتابعة.
أما عام 2023، فشهد إطلاق المرحلة الجديدة من "ناجز"، ومنصة البورصة العقارية، ومنصة بيانات السعودية، ومنصة حوكمة البيانات، إلى جانب إطلاق أول مؤشر بيانات وطني.
وفي عام 2024، تم إطلاق بوابة "ناجز بيانات"، إضافةً إلى تحدي Govjam" 2024"، في خطوة دعمت الابتكار في الخدمات الرقمية، وفي عام 2025، بلغ التطور مرحلة أكثر تكاملًا، مع تحول تطبيق "توكلنا" إلى تطبيق وطني شامل، إلى جانب إطلاق العقد الموحد لأتعاب المحاماة، وإطلاق عقد العمل الموحد، بما يعكس انتقال المنظومة الرقمية إلى مستويات أعلى من التكامل والتوحيد المؤسسي.
المملكة تقود مستقبل التحول الرقمي
تواصل المملكة تعزيز مكانتها في مؤشرات التحول الرقمي عالميًا، حيث شهد ترتيبها في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية مسارًا تصاعديًا لافتًا، إذ سجلت المركز 36 في عام 2016، ثم المركز 52 في 2018، والمركز 43 في 2020، قبل أن تتقدم إلى المركز 31 في 2022، وصولًا إلى المركز 6 في 2024، في قفزة تُعد من أبرز التحولات في هذا المؤشر عالميًا.
وعلى مستوى التصنيفات الدولية لعام 2025، تصدرت المملكة عدة مؤشرات رئيسية، حيث جاءت الأولى عالميًا في مؤشر الأمن السيبراني ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية 2025، كما حصدت المركز الأول عالميًا في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات 2025. كذلك تصدرت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الذكاء الاصطناعي وفق مؤشر جاهزية الحكومات لأكسفورد إنسايتس 2025، وفي مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة وفق الإسكوا 2024.
وتعكس هذه النتائج أثرًا اقتصاديًا وتنمويًا متصاعدًا للتحول الرقمي، حيث أسهم في تحقيق 9.2 مليار ريال وفورات ناتجة عن المبادرات الحكومية الرقمية، مع وصول تغطية الخدمات إلى 85.4% من شبكات النطاق العريض اللاسلكية في المناطق النائية. كما بلغ مستوى قياس التحول الرقمي الحكومي 88.3%، إلى جانب تسجيل 650 نموذجًا للأعمال الرقمية الأولية، بما يعكس اتساع قاعدة الاقتصاد الرقمي وتنوع تطبيقاته في المملكة.
السعودية "دولة العام 2025" في الابتكار
حققت المملكة إنجازًا بارزًا في قطاع الابتكار، حيث جاءت في المرتبة الأولى عالميًا في نمو منظومة الابتكار وفق تقرير "StartupBlink" العالمي، بما يعكس تصاعد حضورها في المشهد التقني وريادة الأعمال على مستوى العالم.
وسجلت المملكة مجموعة من المراكز المتقدمة، من بينها المركز الأول في نمو منظومة الشركات التقنية الناشئة، إضافة إلى تصدرها عالميًا في تقنيات النانو وتقنيات النقل، وكذلك في تقنيات الرعاية الصحية المعيشية وتقنيات التمويل "FinTech" كما حققت المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في قطاع التجارة الإلكترونية، إلى جانب حصولها على المركز الثاني في نقل تقنيات التمويل ودمجها مع تقنيات التأمين والاستثمار.
وعلى مستوى المدن، برزت العاصمة الرياض ضمن المشهد العالمي للابتكار، حيث صُنفت ضمن أفضل 100 مدينة عالميًا في منظومة الابتكار وريادة الأعمال، في مؤشر يعكس تطور البيئة الداعمة للمشاريع التقنية والشركات الناشئة في المملكة.
الاقتصاد الرقمي.. بوابة المستقبل
يُعرّف الاقتصاد الرقمي بأنه أي نشاط اقتصادي يعتمد على التقنية والإنترنت في إنتاج السلع والخدمات أو بيعها أو شرائها أو تقديمها، بما يعكس التحول المتسارع نحو اقتصاد قائم على المعرفة والتقنيات الحديثة. ويشمل هذا المفهوم مجموعة واسعة من الأنشطة، من بينها التجارة الإلكترونية، والمدفوعات الرقمية، والخدمات الحكومية الإلكترونية، إضافة إلى التطبيقات الرقمية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية.
وتعكس المؤشرات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي مستوى التقدم الذي حققته المملكة في هذا المجال، حيث بلغت نسبة انتشار الإنترنت 99%، لتصبح من بين أعلى الدول اتصالًا على مستوى العالم، كما سجلت المملكة مشاركة أكثر من 1 مليون فرد في أنشطة نشر الوعي الرقمي خلال عام 2025، في مؤشر على اتساع قاعدة الاستخدام الرقمي وتعزيز الوعي التقني في المجتمع.
مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2025
يُعد مؤشر نضج التجربة الرقمية مؤشرًا سنويًا يقيس مدى نضج المنصات والخدمات الحكومية، بهدف رفع جودة الأداء وتحسين تجربة المستخدم، بما يعكس مستوى تطور الخدمات الرقمية الحكومية بشكل مستمر.
وعلى امتداد السنوات الماضية منذ إطلاق المؤشر، سجلت المملكة مسارًا تصاعديًا واضحًا في النتائج. ففي عام 2022 بلغت نتيجة المؤشر 77.26% مع مشاركة أكثر من +18 ألف مشارك، وقياس 12 منصة. وفي عام 2023 ارتفعت النتيجة إلى 80.68% مع +134 ألف مشارك و24 منصة. ثم واصل المؤشر تقدمه في عام 2024 ليصل إلى 85.04% مع +175 ألف مشارك و39 منصة، أما في عام 2025 فقد سجل المؤشر 86.71% مع قفزة في عدد المشاركين إلى أكثر من +374 ألف مشارك، وارتفاع عدد المنصات المقاسة إلى 50 منصة.
وتبرز قائمة أعلى 10 منصات حكومية أداءً كل من: أبشر، هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، توكلنا، اعتماد، قوى، إحسان، وزارة السياحة، التأمينات الاجتماعية "GOSI"، صحتي، منصة صناعي، بما يعكس تنوع الخدمات الحكومية الرقمية واتساع نطاق استخدامها.
كما تعكس بيانات التحول الرقمي الحكومي تطورًا لافتًا، حيث ارتفعت نسبة القياس من 45% في عام 2019 إلى 88.3% في عام 2025، في مؤشر على تسارع نضج المنظومة الرقمية الحكومية وارتفاع كفاءتها التشغيلية.














