شهد الاقتصاد السعودي دفعة قوية في مطلع العام الحالي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة نموًا ملحوظًا بلغت نسبته 3.0% خلال الربع الأول من عام 2026م، وذلك مقارنة بالربع المماثل من العام السابق 2025م.
وجاء هذا الصعود مدفوعًا بشكل رئيسي بالأداء المتوازن والملائم للأنشطة النفطية وغير النفطية داخل المملكة، واللتين سجلتا نموًا متطابقًا بنسبة 2.9% لكل منهما، بالإضافة إلى الدعم الإيجابي المستمر من الأنشطة الحكومية السعودية التي حققت نموًا بنسبة 1.5%.
الأنشطة غير النفطية تقود قاطرة اقتصاد المملكة
وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية، أن الأنشطة غير النفطية استمرت في قيادة القاطرة الاقتصادية للمملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتنويع مصادر الدخل؛ حيث برزت كمساهم رئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال هذه الفترة بمقدار 1.7 نقطة مئوية من إجمالي النمو المحقق.
كما ساهمت الأنشطة النفطية بدورها بمقدار 0.8 نقطة مئوية، في حين أضافت الأنشطة الحكومية وصافي الضرائب على المنتجات في المملكة زخمًا إيجابيًا إضافيًا لعملية النمو بمقدار 0.3 و 0.2 نقطة مئوية على التوالي، مما يعكس تضافر جميع القطاعات الوطنية في دعم الاستقرار المالي السعودي.
معدلات نمو إيجابية شاملة
وفي سياق الأداء القطاعي التفصيلي داخل السوق السعودي، تميز الربع الأول من عام 2026م بتحقيق معدلات نمو إيجابية شاملة في كافة الأنشطة الاقتصادية بالمملكة على أساس سنوي دون استثناء.
وبرزت أنشطة خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال في صدارة القطاعات السعودية الأكثر نموًا وتسجيلًا للأداء المتميز بعد أن بلغت نسبة نموها 5.4%، تلتها في المرتبة الثانية أنشطة الصناعات التحويلية السعودية (باستثناء تكرير الزيت) التي حققت نموًا قويًا بلغ 4.0%، مما يؤكد نجاح التوجهات الاستراتيجية للمملكة نحو تنويع القاعدة الإنتاجية وتوسيع نمو القطاعات الواعدة.
التحول الهيكلي ورؤية 2030
هذه المؤشرات الإيجابية المتصاعدة لا تمثل طفرة مؤقتة، بل هي ثمرة قصة نجاح ممتدة وعمل مؤسسي قادته رؤية السعودية 2030 لإعادة صياغة هيكلة الاقتصاد السعودي.
فبعد سنوات من الاعتماد الشبه الكلي على عوائد النفط كمحرك وحيد للميزانية، نجحت الإصلاحات التشريعية والاستثمارية المتلاحقة في تمكين القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتفعيل دور صندوق الاستثمارات العامة.
ويظهر هذا التحول جلياً في مرونة الاقتصاد السعودي الحالية وقدرته على الحفاظ على وتيرة نمو تصاعدية ومستقرة، مدفوعاً بقطاعات جديدة تماماً كالسياحة، والترفيه، والتكنولوجيا المتقدمة، والصناعات التحويلية، وهو ما يضع المملكة في مصاف القوى الاقتصادية الأكثر حيوية وجاذبية على المستويين الإقليمي والدولي.












