في ظل التوترات الإقليمية والتقاطع المعقد للمصالح الدولية، قال أستاذ العلوم السياسية د. إبراهيم النحاس، إن الصين تنظر إلى الأزمة من زاوية اقتصادية بحتة، حيث تركز على “تدفق النفط المستقر” وتجنب تعطيل التجارة العالمية التي تعتمد عليها بصفتها قوة تجارية كبرى، إضافة إلى رغبتها في إبقاء الولايات المتحدة منشغلة بصراعات أخرى بعيدًا عن الحرب التجارية معها.
أما روسيا، فأضاف النحاس خلال مداخلة في برنامج "هنا الرياض" على قناة "الإخبارية"، أنها ترى في استمرار التوتر فرصة لإبقاء الغرب منشغلًا بالحرب في أوكرانيا، إلى جانب استفادتها المباشرة من ارتفاع أسعار النفط كونها منتجًا رئيسيًا بنحو 9 ملايين برميل يوميًا، فضلًا عن علاقاتها العسكرية مع إيران. ووفق الطرح، فإن “كلا الدولتين تريد إشغال الولايات المتحدة الأمريكية”، مع الحفاظ في الوقت نفسه على النظام الإيراني كحليف قائم، بسبب عدم وضوح البديل المستقبلي.
دور دول الخليج في الحرب
قال النحاس أن دول الخليج تلعب أدوارًا متوازية على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية، موضحًا أنها “موجودة على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي” عبر تنسيقات استخباراتية مع الولايات المتحدة، ورؤية مشتركة لأمن البحر الأحمر وأمن الطاقة واستقرار الملاحة.
وأشار النحاس إلى أن البعد الاقتصادي يشكل أولوية مركزية لدول الخليج، إذ تسعى إلى حماية مواردها في قطاع الطاقة والنفط وضمان استقرار الأسواق العالمية، مضيفًا أن “النفط مرتبط عليه كل السلع”، ما يجعل استقرار إنتاجه وتسويقه مسألة دولية لا إقليمية فقط. ولفت إلى دور المملكة العربية السعودية بصفتها رئيسة لمنظومة أوبك بلس، في ضبط توازنات السوق، مشيرًا إلى قرار رفع الإنتاج بنحو 188 ألف برميل “لمحاولة السيطرة على الأسعار”.
وفي البعد السياسي، أوضح أن دول الخليج تدعم مسارات التفاوض والحلول الدبلوماسية، وتحرص على أن تكون جزءًا فاعلًا من أي تفاهمات دولية مرتبطة بملف إيران، خاصة أنها “المتضرر الأكبر” من أي تصعيد، مع الإشارة إلى محاولتها الاستفادة من الزخم التفاوضي الحالي لإدراج متطلباتها في أي اتفاق مستقبلي، بعد تجربة اتفاق 2015 الذي لم يلبِّ تطلعاتها.
وفيما يتعلق بالتصعيد الإقليمي، أشار المتحدث إلى أن أي استهداف لدول مثل الإمارات أو غيرها “يصب في اتجاه رغبة هذه الجماعة في الحفاظ على سلطتها ومكانتها داخل إيران”، معتبرًا أن هذه الهجمات تعكس “تنفيسًا للضغط” الداخلي، في ظل عدم قدرة إيران على مواجهة الردود الأمريكية المباشرة، خصوصًا في مضيق هرمز.
وختم بالإشارة إلى أن الحل الأمثل يتمثل في تحول إيران نحو المسار التنموي بدل العسكرة، مؤكدًا أن “العسكرة لم تؤدِ إلا إلى دمار البنية التحتية والشعب الإيراني”، داعيًا إلى الانفتاح على التعاون الإقليمي والدولي، ومشددًا على أن دول مجلس التعاون منفتحة على الشراكة مع أي دولة، بما فيها إيران، إذا اختارت طريق التنمية والبناء بدل الصراع، لأن “الجميع يريد رخاءً ونماءً واقتصادًا وتعاونًا” في المنطقة.
اقرأ أيضًا:
20 ألف بحار في خطر.. الجانب المظلم من إغلاق مضيق هرمز
بعد تعليق ترامب لـ"مشروع الحرية".. إيران تطالب باتفاق شامل
"مشروع الحرية".. ما نعرفه عن خطة ترامب لحل أزمة هرمز












