يكشف تحليل الأرقام الخاصة باستثمارات الصين الخارجية خلال العقدين الماضيين، أن البلد الآسيوي قد!م تمويلات للبلدان الأخرى بأكثر من 1.5 تريليون دولار بين عامي 2005 و2025.
تركزت أكثر من نصف هذه القيمة، أي نحو 806.8 مليار دولار، في 10 دول فقط، مما يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو أسواق بعينها.
وتصدرت الولايات المتحدة قائمة الوجهات الأكثر استقطابًا لهذه التدفقات، حيث استقبلت استثمارات الصين بقيمة إجمالية بلغت 204.14 مليار دولار.
ورغم التوترات التجارية المتزايدة، إلا أن عام 2025 وحده شهد تدفقات صينية جديدة إلى أمريكا تجاوزت 3.79 مليار دولار، مما يؤكد استمرار الروابط الاقتصادية العميقة بين أكبر اقتصادين في العالم.
هيمنة غربية على وجهات استثمارات الصين
تهيمن الاقتصادات الغربية المتقدمة على قائمة العشرة الكبار، حيث تبرز أستراليا في المرتبة الثانية بحجم استثمارات الصين الذي بلغ 108.1 مليار دولار، تليها المملكة المتحدة بـ 106.6 مليار دولار.
كما ضمت القائمة دولًا مثل سويسرا، كندا، ألمانيا، وفرنسا، مما يشير إلى رغبة بكين في التوسع داخل الأسواق المتطورة والمستقرة تقنيًا وقانونيًا.
وفي المقابل، برزت البرازيل وإندونيسيا كاستثناءات قوية بين الأسواق الناشئة، وكلاهما شريك للصين في مجموعة "بريكس+".
وتصدرت البرازيل قائمة الوجهات العالمية في عام 2025 باستقبالها أكثر من 7.31 مليار دولار من رؤوس الأموال الصينية، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة التي تقودها شركات حكومية عملاقة مثل "ستيت غريد".
وتتميز استثمارات الصين الخارجية بهيمنة الشركات المملوكة للدولة، لا سيما في قطاعات حيوية مثل الطاقة والخدمات اللوجستية.
على سبيل المثال، استثمرت شركة "ستيت غريد" وحدها أكثر من 33 مليار دولار خارجيًا منذ عام 2005، مع تركيز مكثف على دول مثل البرازيل وإيطاليا وروسيا والفلبين.
وتهدف هذه الاستراتيجية الصينية إلى تأمين موارد الطاقة والاحتياجات المتزايدة للصين مع معالجة فجوات البنية التحتية في الأسواق الناشئة.
ومن الملاحظ أن سنغافورة، رغم صغر مساحتها، جذبت استثمارات الصين بقيمة 46 مليار دولار، وهي قيمة تقارب ما استقبلته إندونيسيا، مما يعكس الثقة الكبيرة في الاقتصادات الناضجة والمنظمة.












