أعلنت السلطات الإيرانية تعيين محمد باقر ذو القدر وهو شخصية عسكرية بارزة من خلفية "الحرس الثوري" في منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، وذلك خلفًا لعلي لاريجاني الذي قُتل في غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي.
ويتولى المجلس الأعلى للأمن القومي مسؤولية إدارة وتنسيق ملفات الأمن والسياسة الخارجية في إيران، ويرأسه شكليًا الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان. ويضم في عضويته نخبة من كبار القادة العسكريين ومسؤولي الأجهزة الاستخباراتية إلى جانب مسؤولين حكوميين، فضلاً عن ممثلين للمرشد الأعلى، الذي يمتلك السلطة الحاسمة في توجيه قرارات الدولة.
وتعكس تلك الخطوة تحوّلًا واضحًا نحو تعزيز حضور المؤسسة العسكرية في مراكز صنع القرار، بالتزامن مع مرحلة توصف بأنها من أكثر الفترات حساسية التي تمر بها إيران. وكتب مهدي طباطبائي، المسؤول عن ملف الاتصالات والمعلومات في مكتب الرئيس مسعود بيزشكيان، عبر منشور على منصة "إكس"، أن محمد باقر ذو القدر تولى رسميًا منصب الأمين العام للمجلس.
من هو محمد باقر ذو القدر؟
يُنظر إلى ذو القدر باعتباره أحد الأسماء الثقيلة داخل النظام الإيراني، نظرًا لمسيرته الطويلة التي تنقّل خلالها بين مواقع قيادية في مؤسسات عسكرية وأخرى مدنية وقضائية.
وتُشير خلفيته السياسية المبكرة إلى أنه نشأ ضمن ما يُعرف بحلقة "منصورون"، التي أفرزت لاحقًا قيادات نافذة في "الحرس الثوري" مثل محسن رضائي وعلي شمخاني والأخوين فروزنده. وتبرز أهميتها ليس فقط في الانتماء المبكر، بل في كونها شبكة عقائدية متشددة قبل الثورة، أعادت تموضعها لاحقًا داخل مؤسسات الدولة من خلال نفوذها في "الحرس".
وبرز دوره لأول مرة خلال الحرب العراقية الإيرانية، حين تولّى قيادة تشكيل عسكري في "الحرس الثوري"، إذ كان مسؤولا في ذلك الوقت عن إدارة قنوات تواصل مع جماعات مسلحة خارج الحدود، كان من بينها فصائل كردية في العراق.
ومع مرور السنوات، واصل ذو القدر تقدمه داخل هرم السلطة، إذ شغل موقع النائب الثاني لقائد "الحرس الثوري" لفترة ممتدة، قبل أن يُسند إليه لاحقًا رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو كيان يلعب دورًا محوريًا في تقديم الاستشارات للمرشد الأعلى، إضافة إلى حسم الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.
ولم يكن تدرج ذو القدر مجرد تقدم وظيفي، بل نتاج شبكة ولاءات داخل قلب النظام. وهو لم يبرز كعسكري تقليدي، بل كشخص يجمع بين الأمن والسياسة لحماية النظام، ما مكّنه من البقاء في مواقع نفوذ رغم تغيّر الحكومات والوجوه.
وتشير خبرته الممتدة في مواقع حساسة على مدار أكثر من أربعين عامًا إلى أنه كان ضمن الدائرة المقربة التي حظيت بثقة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، وفق ما يراه متابعون للشأن الإيراني. كما أن تجربته خلال سنوات الحرب أسهمت في بناء علاقات وثيقة مع تشكيلات شبه عسكرية داخل البلاد، من بينها قوات "الباسيج" وتنظيم "أنصار حزب الله"، وهما جهتان لعبتا أدوارًا بارزة في مواجهة الاحتجاجات الداخلية.
اقرأ أيضًا:
بعد مقتل كبار القادة.. من يدير القرار الإيراني؟
ترامب وحرب إيران.. أسباب تحول دون تحقيق مكاسب
إيران تكذّب رواية ترامب بشأن المفاوضات













