شهدت الحقبة التي تلت الأزمة المالية العالمية تحولًا جذريًا في حجم أصول البنوك المركزية حول العالم، فقد أدت الاستجابة الطارئة للأزمات المالية، تلتها الجائحة العالمية، إلى زيادة غير مسبوقة في الميزانيات العمومية للبنوك المركزية، بحيث وصلت قيمتها الإجمالية إلى تريليونات الدولارات.
وعلى الرغم من تشديد السياسات النقدية خلال السنوات الأخيرة، لا تزال ميزانيات هذه المؤسسات ضخمة تاريخياً، ما يعكس الدور المركزي للبنوك في الحفاظ على الاستقرار المالي العالمي وتوفير السيولة في أوقات التوتر الاقتصادي.
منطقة اليورو.. أكبر كتلة مصرفية مركزية
استنادًا إلى بيانات قدمتها البنوك المركزية إلى بنك التسويات الدولية (BIS) لشهري سبتمبر وأكتوبر 2025، يمكن تصنيف أكبر البنوك المركزية في العالم حسب إجمالي الأصول، مع التركيز على المناطق التي تتوزع فيها القوة النقدية الكبرى عالميًا، وتظل منطقة اليورو أكبر كتلة مصرفية مركزية في العالم، ويعكس ذلك الميزانية العمومية الموحدة لنظام اليورو.
يشير حجم الأصول المتراكمة إلى مدى نشاط البنك في تحقيق الاستقرار للمنطقة، خاصة أثناء مواجهة الأزمات الاقتصادية المتتالية، بما في ذلك الاضطرابات المالية والجائحة العالمية، وتعكس البيانات حجم الدور الذي تلعبه السياسة النقدية الأوروبية في الحفاظ على استقرار العملة الموحدة ودعم الاقتصادات الوطنية الأعضاء.
الصين والولايات المتحدة.. منافسة القطبين
تقترب أصول البنوك المركزية في الصين والولايات المتحدة من بعضها البعض، ما يعكس كيفية استفادة كل من الاقتصاد المتقدم والاقتصاد الناشئ الكبير من التوسعات في الميزانيات العمومية، وتساعد هذه الأصول على إدارة السيولة، وحماية الاقتصاد من مخاطر التراجع، وضمان استمرار النمو المالي، مما يعكس الاستراتيجية المتوازنة لكل دولة في التعامل مع التقلبات الاقتصادية العالمية.
اليابان.. حالة فريدة
يبرز بنك اليابان كحالة استثنائية ضمن القائمة، حيث نشأت ميزانيته العمومية على مدى عقود من تطبيق سياسة نقدية متساهلة للغاية، بما في ذلك برامج شراء السندات طويلة الأجل ودعم الأسواق المالية بشكل متواصل، ويجعل هذا التراكم الطويل للأصول اليابان لاعبًا فريدًا على الساحة النقدية العالمية، حتى مع التحديات الاقتصادية المحلية.
الأسواق الناشئة تتقدم
شهدت الأسواق الناشئة صعودًا ملحوظًا، حيث تحتل الهند والبرازيل مراكز ضمن أفضل 10 بنوك مركزية من حيث إجمالي الأصول، ويعكس هذا التوسع ثقلها المتنامي في الشؤون النقدية العالمية ودورها المتزايد في إدارة تدفقات رأس المال والحفاظ على الاستقرار المالي في مواجهة تقلبات الأسواق، كما يدل على أن السياسة النقدية ليست مقصورة على الاقتصادات المتقدمة، بل تمتد لتشمل الأسواق النامية ذات الديناميكيات الاقتصادية المعقدة.
تكوين الأصول
تتألف أصول البنوك المركزية بشكل رئيسي من السندات الحكومية، واحتياطيات النقد الأجنبي، وتسهيلات السيولة التي يتم الحصول عليها من خلال أدوات السياسة النقدية وتدابير الاستقرار المالي، ويعكس هذا التنوع في الأصول القدرة على إدارة المخاطر المالية وتوفير الدعم النقدي والاقتصادي عند الحاجة.
يمكنك أن تقرأ أيضًا:
كيف تغيرت موازين الاقتصاد العالمي من عام 1980 حتى 2025؟










