نجح فريق بحثي دولي بقيادة دانيال يو من مركز العلوم المستدامة بالجامعة التقنية الدنماركية، بالتعاون مع أخصائيين في أمراض الكلى والأوبئة من جامعة بارما الإيطالية، في تطوير أداة تقييم مجانية عبر الإنترنت تُسمّى "ميدواكس"، تهدف هذه الأداة الرقمية إلى تقدير احتمالية إصابة البالغين بمقدمات مرض السكري أو بداء السكري من النوع الثاني غير التشخيصي، من دون الحاجة لإجراء الفحوصات المخبرية التقليدية أو سحب دم.
وتأتي هذه الخطوة كحل عملي لمعالجة ثغرة صحية كبرى، إذ تُشير بيانات الهيئات الصحية إلى أن ملايين البالغين يتعايشون مع مقدمات السكري دون علمهم، نظرًا لغياب الأعراض الواضحة في المراحل المبكرة، ما يزيد من فرص الإصابة اللاحقة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والاعتلال الكلي.
قياسات منزلية دقيقة لفحص السكري
تعتمد أداة التقييم الجديدة على خوارزمية ذكاء اصطناعي طُوِّرت عبر تحليل نحو 3700 عامل صحي وثقت على مدار 3 عقود ضمن المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية في الولايات المتحدة، وتتطلب الأداة إدخال 7 متغيرات صحية بسيطة يمكن للشخص قياسها بنفسه في المنزل باستخدام أدوات اعتيادية كشريط القياس والميزان وجهاز ضغط الدم، وتشمل هذه المتغيرات العمر، الجنس، مؤشر كتلة الجسم، محيط الخصر، ضغط الدم الانقباضي، محيط أعلى الذراع، بالإضافة إلى طول الفخذ.
وأظهرت عمليات التحقق والتطبيق الخارجي الممتدة على مجموعات بيانات من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أن النموذج يمتلك دقة عالية تضاهي أو تتفوق على أساليب التقييم المعتمدة سلفًا في تشخيص الحالات المستهدفة.
طول الفخذ ومرض السكري
يُشكّل إدراج طول الفخذ العُنصر الأكثر لفتًا للانتباه والدهشة في هذه الأداة التنبؤية، إذ أوضح الباحثون أن هذا القياس المباشر يرتبط ببعدين حيوين في حياة الإنسان، يُعتبر طول عظم الفخذ مؤشرًا نسيجيًا على طبيعة التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث يؤدي نقص العناصر الغذائية في تلك الفترة إلى إعاقة نمو العظام وتزايد مخاطر اضطرابات الأيض مستقبلًا.
أما البعد الثاني فيتمثل في حجم الكتلة العضلية، إذ تحتضن منطقة الفخذين أكبر المجموعات العضلية في الجسم المسؤولة عن امتصاص الجلوكوز من مجرى الدم واستخدامه كطاقة أو تخزينه، ما يعني أن قصر طول الفخذ قد يشير إلى انخفاض الكتلة العضلية، وبالتالي يقلل قدرة الجسم على التخلص من السكر الزائد، مضاعفًا خطورة الإصابة بالمرض.












