قال الكاتب المهتم بالشأن الصحي محمد السنان إن هناك فرقًا واضحًا بين التوعية الصحية والإعلان الصحي، موضحًا أن التوعية تهدف إلى تقديم معلومة يمكن الاستفادة منها صحيًا، بينما يتحول الأمر إلى إعلان عندما يتعلق بتسويق خدمات أو إجراءات طبية يقدمها الممارس، وذلك عبر مداخلة هاتفية في برنامج "يا هلا" المذاع على قناة "روتانا خليجية".
وأضاف أن التوعية الصحية تخضع لضوابط أقل مقارنةً بالإعلانات، لكنها تشترط أن تكون المعلومات موثوقة ومعتمدة داخل المملكة، ولا يُعتد بالمعلومات غير المعترف بها محليًا حتى لو كانت معتمدة في دول أخرى، مشيرًا إلى أن ذلك يشمل الأدوية أو الإجراءات غير المرخصة من الجهات المختصة مثل هيئة الغذاء والدواء.
وفي ما يتعلق بالإعلانات الصحية، أوضح السنان أن وزارة الصحة وضعت نحو 7 إلى 8 ضوابط، من بينها ضرورة توضيح أن المحتوى إعلان، وبيان الجهة المعلنة بوضوح، واعتماد اللغة العربية كلغة أساسية، مع إمكانية استخدام لغات أخرى عند الحاجة.
ضوابط صارمة على الإعلانات الصحية
كما شدد على أهمية توضيح التكلفة الإجمالية للخدمة دون أي رسوم إضافية لاحقة، إلى جانب تضمين تحذيرات تتعلق بالمخاطر المحتملة والمضاعفات، لافتًا إلى ضرورة الحصول على موافقة وزارة الصحة في حال وجود عروض أو خصومات.
وأشار إلى وجود محظورات تشمل الإعلان عن منتجات أو جهات غير مرخصة، أو استخدام عبارات تفضيل مطلق مثل "أفضل طبيب" أو "أفضل علاج"، إضافةً إلى منع أي إساءة أو تقليل من شأن منشأة أو ممارس آخر، لافتًا إلى أن بعض المحتوى المتشابه أو المتزامن قد يُفهم بشكل خاطئ أو يُستخدم بصورة مسيئة.
وفي سياق متصل، أوضح أن لائحة مزاولة المهن الصحية تمنع الممارس الصحي من الإعلان عن خدماته بشكل مباشر، حتى في حال حصوله على تراخيص إعلامية مثل "موثوق"، مشيرًا إلى أن ذلك لا يجيز له الترويج لنفسه أو لخدماته الطبية.
وأكد أن المحتوى الطبي المسموح به يقتصر على التوعية الصحية، بينما يعد الترويج للخدمات الطبية مخالفًا للائحة، حتى وإن جرى عبر حسابات الممارسين على منصات التواصل الاجتماعي.
انتشار المحتوى الطبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي
وردًا على انتشار المحتوى الطبي في وسائل التواصل، قال السنان إن الممارسة التوعوية مقبولة، لكن الإعلانات التي تروّج للخدمات الطبية أو المنتجات تقع في دائرة المخالفة، داعيًا إلى التزام أكبر بنظام مزاولة المهن الصحية.
وانتقد ما وصفه باستغلال بعض الممارسين للقب العلمي أو "المعطف الأبيض" في الترويج لمنتجات لا علاقة لها بتخصصهم، مشيرًا إلى أن ذلك يؤثر على ثقة الجمهور ويخل بأخلاقيات المهنة.
وأضاف أن الثقة بين المريض والممارس قد تتأثر عندما يتحول الطبيب إلى عنصر دعائي لمنتجات تجارية، ما يدفع المرضى إلى التشكيك في التوصيات الطبية وارتباطها بمصالح تجارية.
عقوبات تصل إلى سحب الترخيص وإغلاق المنشآت
وفي ما يتعلق بالمخالفات الشائعة، أشار إلى وجود مبالغة في الإعلانات المتعلقة بالعمليات والعلاجات التجميلية، مثل علاجات الأسنان وزراعة الابتسامة، إضافةً إلى تقديم وعود بنتائج مبالغ فيها أو غير واقعية.
وحول آليات التحقق من الإعلانات، أوضح أن الإعلان الصحي يجب أن يكون مرخصًا ومرفقًا برقم تسجيل واضح أو اعتماد من وزارة الصحة، مع التنويه إلى أن الحالات الطبية تختلف من شخص لآخر ولا يمكن تعميم نتائج علاجية موحدة.
وأشار إلى أن العقوبات على المخالفين تشمل غرامات مالية، وقد تصل إلى سحب أو إيقاف الترخيص، سواء للممارسين أو المنشآت الصحية، إضافةً إلى إغلاق المنشأة لفترات محددة وفق النظام.













