كشف التقرير السنوي لـ"اللجنة الوزارية للسلامة المرورية" لعام 2025م عن تراجع لافت في مؤشرات السلامة المرورية بالمملكة، حيث انخفضت وفيات الحوادث المرورية بأكثر من 60% خلال الفترة من 2016م حتى 2025م، ويعزو التقرير هذا التحسن إلى العمل التكاملي داخل منظومة اللجنة، والتنسيق بين القطاعات المختلفة، إلى جانب تطوير التشريعات الضبطية، والتوسع في استخدام التقنية لرصد المخالفات، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتحسين سرعة الاستجابة للحوادث.
واستعرض التقرير بيانات الحوادث المرورية، ومؤشرات الأداء الاستراتيجية والتنفيذية، إلى جانب المستهدفات حتى عام 2027م، إضافةً إلى تقييم واقع الشأن المروري في مختلف مناطق المملكة، وملخص قرارات اللجان ومنجزات الجهات المشاركة، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية المملكة 2030" في تحسين جودة الحياة وخفض الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث، وفقًا لوكالة أنباء السعودية "واس".
وأشار التقرير إلى أن هذا التقدم جاء نتيجة جهود متواصلة ومشروعات تطويرية في قطاع السلامة المرورية، مدعومة بالتوجيهات المتعلقة بتطوير المنظومة الوطنية، بما يسهم في تعزيز موقع المملكة بين الدول الأكثر تقدمًا في هذا المجال.
انخفاض قياسي في وفيات الحوادث.. الشرقية تتصدر
وأوضح أن عام 2025م شهد عددًا من المنجزات، من بينها تحديث نظام المرور ليشمل إبعاد السائقين الأجانب المرتكبين لمخالفات مرورية خطيرة، واعتماد نظام النقل البري ولائحته التنفيذية، إلى جانب تحسن زمن الاستجابة للحالات الطارئة، والبدء في تطبيق معايير "كود الطرق السعودي" في المشاريع الجديدة، بما يعزز سلامة البنية التحتية واستدامتها.
وبحسب التقرير، فقد حققت المنطقة الشرقية المرتبة الأولى على مستوى مناطق المملكة في مؤشرات العناية بالشأن المروري، تلتها منطقة الجوف، ثم منطقة جازان، بحسب "واس".
وفي ما يتعلق بأنواع الحوادث خلال عام 2025م، جاء "اصطدام مركبة متحركة" في الصدارة بنسبة 92.8%، يليه "اصطدام مركبة واقفة" بنسبة 3.7%، ثم "اصطدام جسم ثابت" بنسبة 1.6%، فيما سجل كل من "انقلاب المركبة" و"الدهس" نسبة 0.4%، وبلغت "الأسباب الأخرى" 1.8%.
وبيّن التقرير أن أبرز مسببات الحوادث تمثلت في "عدم ترك مسافة آمنة" بنسبة 29.2%، و"الانحراف المفاجئ" بنسبة 27.9%، و"مخالفة أحقية المرور" بنسبة 10.3%، و"الانشغال عن القيادة" بنسبة 5.6%، و"عكس اتجاه السير" بنسبة 0.7%، ما يعكس أهمية تعزيز الالتزام السلوكي لدى مستخدمي الطرق.
كما أشار إلى ارتفاع التكاليف الاقتصادية للحوادث بين عامي 2024م و2025م بمقدار 2.2 مليار، في حين بلغت الوفرة التراكمية في التكاليف الاقتصادية الناتجة عن التدخلات الهادفة إلى خفض الحوادث نحو 83.6 مليارًا خلال الفترة من 2016م إلى 2025م، مع استبعاد عامي 2020م و2021م بسبب جائحة كورونا.
وتناول التقرير مؤشرات الوفيات والإصابات داخل المدن وخارجها، ومعدلاتها لكل 100 ألف نسمة، إضافةً إلى نسب الحوادث بحسب الفئات العمرية والجنسيات، مع مقارنة المؤشرات الاستراتيجية في المملكة بدول مختارة من مجموعة العشرين.
كما رصد التقرير حضور ملف السلامة المرورية في عدد من المشاركات المحلية والدولية، من بينها المؤتمر الوزاري العالمي الرابع لسلامة الطرق في مراكش، وورشة "القوانين والأنظمة المرورية في دول مجلس التعاون الخليجي" بالتعاون مع مكتب منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط في الرياض، واجتماع وزراء النقل العرب الثامن والثلاثين في القاهرة، واجتماعات الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية في جنيف، إلى جانب الاطلاع على تجارب دولية في ألمانيا والسويد.
يُذكر أن اللجنة الوزارية للسلامة المرورية أُنشئت بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (636) بتاريخ 23 / 10 / 1438هـ، تحت مظلة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وتختص بمتابعة الشأن المروري على المستوى الوطني، وتضم في عضويتها عددًا من أصحاب المعالي الوزراء، ويرأسها وزير الصحة.













