يمثل النظام الغذائي نحو 34% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة عالميًا، ما يجعل الغذاء أحد العوامل الأساسية المرتبطة بتغير المناخ. ويستعرض هذا التقرير أبرز الطرق التي يمكن من خلالها خفض البصمة الكربونية للعادات الغذائية اليومية.
وتشير التقديرات إلى أن 34% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة تأتي بشكل مباشر أو غير مباشر من الغذاء، رغم أنه لا يحظى بالاهتمام ذاته الذي تحظى به قطاعات مثل الطاقة المتجددة.
وتشير الدراسات العلمية إلى أن أزمة المناخ لا يمكن فصلها عن النظام الغذائي العالمي، في ظل ارتباطه المباشر بانبعاثات ناتجة عن إزالة الغابات لصالح الزراعة، وانبعاثات الميثان من تربية الماشية، وأكسيد النيتروز من الأسمدة والمخلفات الحيوانية. وبذلك يظل قطاع الغذاء من أبرز مصادر الانبعاثات عالميًا، وفقًا لموقع "Atmos Earth" المختص بالتغيرات المناخية.
كيف يسهم النظام الغذائي في انبعاثات غازات الدفيئة؟
وتؤثر القرارات اليومية مثل نوع الطعام ومكان الشراء وإدارة بقايا الغذاء في حجم الانبعاثات الناتجة، ورغم أن تأثير الفرد يبدو محدودًا مقارنة بحجم الأزمة عالميًا، فإن تقديرات "Project Drawdown" تشير إلى أن التغييرات الفردية يمكن أن تسهم بما يصل إلى 30% من التخفيضات اللازمة للحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية، مع اعتبار تعديل الأنظمة الغذائية من أكثر الإجراءات الفردية تأثيرًا.
يسهم الغذاء بشكل مباشر في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عبر مراحل إنتاجه المختلفة. ووفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، تمثل اللحوم ومنتجات الألبان نحو 14.5% من إجمالي الانبعاثات العالمية.
ويقترب قطاع الغذاء من قطاع الكهرباء من حيث حجم الانبعاثات عالميًا، كما تُعد المزارع مصدرًا رئيسيًا لغاز الميثان، أحد أقوى غازات الاحتباس الحراري، ويمثل نحو 25% من الانبعاثات المرتبطة بالغذاء. وينتج ذلك أساسًا عن تربية الماشية والأغنام، وإدارة السماد، وزراعة الأرز، وحرق الكتلة الحيوية. كذلك يساهم أكسيد النيتروز الناتج عن الأسمدة والمخلفات الحيوانية بنحو 16.7% من الانبعاثات الغذائية.
ما الأطعمة الأعلى في البصمة الكربونية؟
تتصدر المنتجات الحيوانية قائمة الأغذية الأعلى تأثيرًا على المناخ، ليس فقط بسبب الانبعاثات المباشرة، بل أيضًا نتيجة الطلب الكبير على الأعلاف، إذ يُخصص نحو 40% من المحاصيل عالميًا لتغذية الماشية، ما يؤدي إلى توسع زراعي على حساب الغابات.
ويُعد لحم البقر الأكثر تلويثًا، إذ ينتج نحو 100 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام من اللحم. ويعود ذلك إلى استهلاك الأعلاف، وانبعاثات الميثان، وإزالة الغابات المرتبطة بتربية الماشية، وفقًا للموقع الرسمي للأمم المتحدة.
كما تشمل قائمة الأغذية عالية التأثير الجمبري، ولحم الضأن، والجبن، إضافةً إلى بعض المنتجات النباتية مثل القهوة والشوكولاتة الداكنة، نتيجة تغيّر استخدام الأراضي وإزالة الغابات.
وقد تصل البصمة الكربونية لـ100 جرام من الجمبري المستزرع إلى ما يعادل حرق 90 لترًا من البنزين، بسبب تدمير النظم البيئية الساحلية مثل غابات المانغروف، أما لحم الضأن والجبن فيرتبطان بانبعاثات الميثان، فيما ترتفع بصمة القهوة والشوكولاتة بسبب إزالة الغابات.
ما الأطعمة الأقل انبعاثًا؟
في المقابل، تُعد الفواكه والخضروات والحبوب والبقوليات من أقل الأغذية تأثيرًا على المناخ. إذ تتطلب كميات أقل من الطاقة والمياه والأراضي، وتسجل مستويات منخفضة من الانبعاثات مقارنة بالمنتجات الحيوانية.
ويشير خبراء إلى أن التحول نحو نظام غذائي نباتي يمكن أن يقلل الانبعاثات الفردية بنحو 2.1 طن سنويًا، كما تُعد البدائل النباتية للحوم، أقل من حيث الانبعاثات بنحو 20 مرة مقارنة باللحوم التقليدية، كما يُطرح إدخال الحشرات الصالحة للأكل كخيار منخفض الانبعاثات، نظرًا لقيمتها الغذائية العالية وبصمتها الكربونية المحدودة مقارنة بالماشية.
كيف تساهم اختيارتنا الغذائية في مواجهة تغير المناخ؟
تشير تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ "IPCC" إلى أن التحول إلى أنظمة غذائية نباتية بالكامل قد يوفر ما يقارب 8 مليارات طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول عام 2050.
كما يمكن للأنظمة الغذائية المرنة أو المتوسطية، التي تقلل استهلاك اللحوم وتزيد الاعتماد على النباتات، أن تخفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالأنظمة الغنية باللحوم.
وتسهم الأنظمة القائمة على الأسماك في خفض الانبعاثات أيضًا، مع اختلاف التأثير بحسب نوع المأكولات البحرية، فيما يُنصح بتقليل استهلاك الأنواع عالية الانبعاث مثل الجمبري، أما حليب البقر، فيُعد الأعلى تأثيرًا مقارنة بالبدائل النباتية، إذ ينتج ثلاثة أضعاف الانبعاثات ويتطلب كميات أكبر من الأراضي والمياه.
وخلصت دراسة نُشرت في مجلة "Science" عام 2018 إلى أن معظم الانبعاثات تأتي من مراحل الإنتاج وليس النقل، ومع ذلك، فإن بعض المنتجات المنقولة جوًا مثل الفراولة والتوت والهليون تحمل بصمة كربونية أعلى.
وتشمل الحلول تقليل إزالة الغابات، وتحسين إدارة الأسمدة، والحد من هدر الغذاء الذي يمثل نحو 8% من الانبعاثات العالمية، إلى جانب فقدان كميات كبيرة من الغذاء خلال مراحل الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.














