في تطور مثير للاهتمام بمجال علوم الشيخوخة، كشفت دراسة حديثة أن عقار "الميتفورمين" (Metformin)، المستخدم على نطاق واسع لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد يمتلك إمكانات هائلة تتجاوز مجرد تنظيم مستويات السكر في الدم.
ووجد الباحثون أن عقار "الميتفورمين" يرتبط بشكل وثيق بما وصفوه بـ "طول العمر الاستثنائي" لدى النساء الأكبر سنًا، مما يفتح بابًا جديدًا لفهم كيفية إبطاء الهرم البيولوجي لدى البشر.
الميتفورمين يمنحنا سنوات إضافية
اعتمد علماء من الولايات المتحدة وألمانيا في دراستهم على بيانات طويلة الأمد شملت نساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، (ما يُعرف طبيًا بسن اليأس).
وبمقارنة مجموعة تناولت "الميتفورمين" مع مجموعة أخرى تناولت عقار "سلفونيل يوريا"، أظهرت النتائج أن مستخدمات الميتفورمين كنّ أقل عرضة للوفاة قبل سن 90 عامًا بنسبة تصل إلى 30%.
ويُصنف الدواء اليوم ضمن فئة "الجيروثيبي" (Gerotherapeutic)، وهي الأدوية التي لا تعالج مرضًا بعينه فحسب، بل تستهدف "الشيخوخة" كعملية بيولوجية متكاملة.
إصلاح الحمض النووي
وفقًا للورقة البحثية المنشورة، فإن الميتفورمين يعمل عبر مسارات متعددة ومعقدة؛ فهو لا يكتفي بإدارة الأنسولين، بل ثبت قدرته على الحد من تلف الحمض النووي (DNA) وتعزير نشاط الجينات المرتبطة بطول العمر.
كما أشارت الدراسات إلى أن تأثيراته الممتدة تشمل كبح تدهور وظائف الدماغ وتقليل مخاطر الإصابة بمضاعفات "كوفيد طويل الأمد".
وأكد الباحثون أن ميزة الميتفورمين تكمن في قدرته على جعل الشيخوخة البيولوجية "مرنة"، مما يعني أن التدخل الطبي الصحيح قد يؤخر ظهور الأمراض المزمنة والعجز المرتبط بالتقدم في السن.
ورغم النتائج المبهرة، يحذر العلماء من أن الدراسة الحالية ركزت بشكل أساسي على النساء فوق سن الـ 60 عامًا، مما يعني أن تعميم هذه النتائج على الرجال أو الفئات الأصغر سنًا يحتاج إلى مزيد من البحث.
كما أن هناك اختلافات في التمثيل الغذائي القلبي بين الجنسين تجعل استجابة النساء للدواء فريدة من نوعها.
ومع ذلك، فإن قوة هذه الدراسة تكمن في فترة المتابعة التي امتدت لأكثر من 14 عامًا، وهي فترة زمنية كافية لمراقبة كيفية تأثير الدواء على مدى الحياة الفعلي، وهو ما يعزز فرضية "علوم الشيخوخة" التي تؤكد أن إبطاء الهرم ليس مجرد خيال علمي، بل حقيقة طبية بدأت ملامحها تتبلور في المختبرات.













