أكدت الدكتورة سها عبد الجواد، استشاري الغذاء والتغذية، أن المنصات الرقمية باتت تضج بأنظمة غذائية تفتقر إلى أدنى معايير الموثوقية العلمية، مشيرة إلى أن نظام الطيبات الذي أثار جدلاً واسعاً مؤخرًا يعد نموذجًا حيًا لهذه الأنظمة التي تعتمد على وعود التحسن السريع وجذب الجمهور بشعارات براقة.
وأوضحت في تصريحاتها لبرنامج "يا هلا" عبر قناة روتانا خليجية، أن الخطورة الحقيقية تكمن في تصنيف الغذاء إلى "طيبات وخبيثات" بناء على رؤية شخصية لا تستند إلى بحث طبي رصين أو دراسات معملية موثقة، مما يجعل متبعيها عرضة لمخاطر صحية طويلة الأمد.
سيكولوجية انتشار نظام الطيبات
وحول أسباب احتفاء الناس بهذه الأنظمة، أوضحت د. سها أن القائمين على هذه الأفكار يركزون على "السلوك الغذائي" والرسائل البسيطة التي تبتعد عن تعقيدات الحسابات العلمية للسعرات الحرارية، مستغلين قصص النجاح الفردية التي تترك أثرًا نفسيًا عميقًا يفوق أثر الدراسات العلمية الرصينة.
وأشارت إلى أن ربط نظام الطيبات بمفاهيم شائعة مثل الصيام المتقطع أو محاولة إضفاء صبغة دينية عليه من خلال الاستشهاد بآيات قرآنية، أسهم في خلق حالة من الموثوقية الزائفة لدى العامة، وهو ما تعتبره استراتيجية تسويقية ذكية لمنتج علمي "هش".
وكشفت د. سها عن تناقض جوهري وصادم في بنية نظام الطيبات؛ حيث يتم منع أغذية فطرية وطبيعية أساسية مثل "البيض والدجاج"، في مقابل السماح بل وتشجيع استهلاك مواد مصنعة وغير صحية مثل "المايونيز، النوتيلا، والأجبان المطبوخة".
واعتبرت أن هذا التوجه يقلب موازين التغذية السليمة رأسًا على عقب، فالتصنيع الغذائي وجد في الأصل لحفظ الطعام وليس لاستبدال المصادر الطبيعية بمواد غنية بالزيوت المهدرجة والمواد الحافظة التي تضر بصحة القولون والجهاز الهضمي على المدى البعيد.
كارثة ترك العلاج الدوائي
وشددت الدكتورة سها على أن "الكارثة الكبرى" التي يروج لها هذا النمط هو إقناع المرضى بترك أدويتهم الطبية الموصوفة لحالات مزمنة والاكتفاء بالنظام الغذائي كبديل وحيد للاستشفاء.
وأوضحت أن الكثير من حالات التحسن التي يتم الترويج لها هي في الواقع نتاج لعمل الأدوية السابقة، لكن يتم نسب الفضل "زيفًا" للنظام الغذائي.
وأكدت أن الغذاء يكمل العلاج الطبي ولا يحل محله أبدًا، وأن أي نظام غذائي ناجح يجب أن يُصمم خصيصًا لكل فرد بناء على حالته الصحية، تحاليله المخبرية، وزنه، وطبيعة نشاطه البدني، وليس وفق "كتالوج" موحد يُنشر للآلاف عبر الإنترنت.
البوصلة الذهبية للصحة المتكاملة
وفي ختام حديثها، دعت د. سها الجمهور إلى ضرورة التحلي بالوعي وعدم الانسياق خلف "الترندات" التي تتحول إلى قواعد علاجية دون دليل.
وأكدت أن الصحة هي منظومة متكاملة تشمل التغذية المتوازنة، النوم المنتظم، ممارسة الرياضة، وإدارة التوتر، مشددة على أن القاعدة الذهبية هي استشارة الجهات المؤهلة والمسؤولة قبل البدء بأي حمية، فما ينفع شخصاً قد يضر بآخر، وتحويل التجربة الشخصية إلى قاعدة عامة هو مجازفة بالصحة العامة لا تحمد عقباها.
ما يُسمى "نظام الطيبات" يرتكز على أنماط غير صحية
أ. د. سها عبدالجواد استشاري الغذاء والتغذية@suhahashimm@jalmuayqil pic.twitter.com/xBvlFDVvvg
— برنامج ياهلا (@YaHalaShow) May 23, 2026












