في ظل نمط الحياة المعاصر الذي يفرض علينا الجلوس لفترات طويلة خلف الشاشات تصل إلى 10 ساعات يوميًا، والتي قد تبدو طبيعية، إلا أن الباحثين حذروا من العواقب الصحية المترتبة على الخمول البدني المستتر، بما في ذلك الأشخاص الذين يلتزمون بتوصيات اللياقة البدنية، فإنهم قد يواجهون مخاطر صحية إذا قضوا معظم يومهم جالسين.
ووفقًا لدراسات حديثة، لم يعد الجلوس مجرد وضعية راحة، بل تعطيل للأنظمة الحيوية في جسم الإنسان، مما يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، حتى بالنسبة لأولئك الذين يواظبون على ممارسة الرياضة.
أضرار الجلوس لفترات طويلة
عندما يبقى الجسم ساكنًا لفترات طويلة، تبدأ سلسلة من التغيرات، إذ ينخفض نشاط العضلات الهيكلية،في امتصاص الجلوكوز من الدم، مما يمهد الطريق لمقاومة الأنسولين؛ وهي البوابة الرئيسية للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
كما يسهم سكون الجسم لفترات طويلة في انخفاض تدفق الدم، بما يعيق وصول الأكسجين والمغذيات إلى الأنسجة.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تتباطأ عملية استقلاب الدهون بشكل حاد، مما يؤدي إلى تراكمها في مناطق البطن، ورفع مستويات الكوليسترول الضار.
مخاطر تتجاوز الفوائد التقليدية للرياضة
وكشفت الأبحاث عن أن ممارسة الرياضة لمدة ساعة في صالة الألعاب الرياضية قد لا تكون كافية لتعطيل مخاطر 10 ساعات من الجلوس المتواصل.
ويصف الخبراء هذا الوضع بـ "تأثير الجلوس"، إذ يظل خطر الإصابة بقصور القلب والوفاة القلبية الوعائية مرتفعًا بنسبة تصل من 40 إلى 60% لدى الأشخاص الذين يتجاوز معدل جلوسهم 10.6 ساعة يوميًا، بغض النظر عن نشاطهم البدني في بقية اليوم.
تراجع ذهني
ويسبب الجلوس لفترات طويلة إجهادًا مزمنًا في الرقبة والكتفين وأسفل الظهر، مما يؤدي إلى تيبس المفاصل وقصر عضلات الفخذ.
وعلى الصعيد الذهني، لاحظ الباحثون أن فترات الانقطاع الطويلة عن الحركة ترتبط بانخفاض مستويات اليقظة والتركيز وتدني مستويات الطاقة العامة، مما يؤثر سلبًا على الإنتاجية والحالة النفسية.
استراتيجيات علاجية
لا يدعو العلماء إلى التخلي عن المكاتب، بل إلى تبني نمط الحركة المتقطعة، إذ تشير البيانات إلى أن الوقوف أو المشي لمدة تتراوح من دقيقتين إلى خمس دقائق كل ساعة؛ يحسن بشكل ملحوظ من عملية تمثيل الجلوكوز وتقليل المخاطر القلبية.
وفي مواجهة هذه التحديات، يشدد الباحثون على أن الحل لا يكمن بالضرورة في التدريبات الشاقة، بل في كسر السكون من خلال حركات بسيطة ومتقطعة على مدار اليوم، مثل الوقوف أثناء المكالمات أو المشي القصير كل ساعة؛ لإعادة الحيوية للدورة الدموية وحماية الجسم من مخاطر الخمول الصامت التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة.












