انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي ادعاءات تزعم وجود صلة بين لقاح شركة "فايزر-بيونتك" المضاد لكوفيد-19 وعدوى فيروس هانتا الرئوية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول سلامة اللقاح.
فايزر تنفي ربط اللقاح بفيروس هانتا
ووفقًا لـ "رويترز"، تداول مستخدمون منشورًا بتاريخ 7 مايو، أشار إلى أن ما وصفه بـ"قائمة الآثار الجانبية للقاح" تتضمن الإصابة بعدوى هانتا الفيروسية، مستندين إلى لقطات شاشة من وثائق مقدمة إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عام 2021 ضمن إجراءات الترخيص للقاح.
وأشارت المنشورات المتداولة إلى وثيقة داخلية من شركة فايزر تتضمن ذكر عدوى فيروس هانتا الرئوية ضمن قائمة "الأحداث الضارة ذات الأهمية الخاصة"، ما فُسّر بشكل خاطئ على أنه دليل على تسبب اللقاح في هذا المرض.
أكد متحدث باسم شركة فايزر، في رسالة بريد إلكتروني، أن إدراج عدوى فيروس هانتا الرئوية ضمن بعض الوثائق التنظيمية الخاصة بلقاح “فايزر-بيونتك” المضاد لكوفيد-19 لا يُعد دليلًا على أن اللقاح يسبب هذا المرض، موضحًا أن ما يتم تداوله عبر الإنترنت يمثل سوء تفسير للمحتوى العلمي والتنظيمي.
وأضاف المتحدث أن الوثيقة المشار إليها تتضمن ملحقًا يسرد الأحداث الطبية التي تم تسجيلها خلال فترة الدراسة الممتدة من ديسمبر 2020، وهي الفترة التي حصل فيها اللقاح على ترخيص الاستخدام الطارئ، واستمرت حتى 28 فبراير 2021، دون اشتراط وجود علاقة سببية بين هذه الأحداث واللقاح.
وأشار إلى أن هذا النوع من البيانات يُجمع ضمن آليات الرقابة والسلامة الدوائية، ويعتمد على تقارير طوعية تُرسل عبر أنظمة الإبلاغ الوطنية المختلفة، بما في ذلك نظام الإبلاغ عن الأحداث الضائرة للقاحات (VAERS) في الولايات المتحدة، بهدف الرصد والمتابعة وليس لإثبات العلاقة السببية.
منحت السلطات الصحية في بريطانيا في أواخر عام 2022 لقاح "فايزر-بيونتك" ترخيص التسويق الكامل، وذلك عقب مراجعة شاملة لبيانات السلامة والفعالية، إلى جانب مجموعة من المعلومات التنظيمية المرتبطة باللقاح، بما في ذلك قائمة بالأحداث الضارة التي ثبت وجود علاقة سببية بينها وبين استخدام اللقاح.
وتُنشر هذه البيانات ضمن النشرة الرسمية لمنتج شركة فايزر المعتمدة من الجهات التنظيمية، والتي تتضمن الآثار الجانبية المثبتة وفق التقييمات العلمية المعتمدة. ولم تتضمن النشرة أي إشارة إلى فيروس هانتا ضمن قائمة الآثار أو الأحداث الضارة المرتبطة باللقاح.
بيانات صحية تكشف الحقيقة
تُشير بيانات صحية صادرة عن المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة ومنظمة الصحة العالمية إلى أن بعض فيروسات هانتا قد تسبب عدوى خطيرة تُعرف باسم متلازمة هانتا الرئوية.
وفي المقابل، تؤكد البيانات التنظيمية والدوائية أن لقاح "فايزر-بيونتك" المضاد لكوفيد-19، والمعروف تجاريًا باسم "كوميرناتي"، لا يحتوي على فيروسات حية، ولا يتضمن أي مكونات من فيروسات هانتا، وفق ما تنشره الشركة عبر موقعها الرسمي.
وفي سياق متصل، شهدت الفترة الأخيرة تفشيًا لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية ترفع العلم الهولندي، أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص حتى 7 مايو، فيما أعلنت وزارة الصحة في جنوب إفريقيا في 6 مايو اكتشاف سلالة "الأنديز" من الفيروس لدى حالتين تم إجلاؤهما من السفينة.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، تُعد سلالة الأنديز من فيروسات هانتا النادرة التي يمكن أن تنتقل بين البشر، إلا أن هذا النوع من الانتقال يظل غير شائع، ويرتبط عادةً باتصال وثيق ومطوّل بين الأفراد.
من جانبها، أوضحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، في تصريح سابق، أن التقارير الواردة عبر نظام الإبلاغ عن الأحداث الضائرة للقاحات (VAERS) لا تعني بالضرورة وجود علاقة سببية بين اللقاح والحالات الصحية المسجلة، مشيرة إلى أن هذه البلاغات يمكن تقديمها من أي جهة
وتأتي هذه التوضيحات في وقت شددت فيه جهات صحية على ضرورة التمييز بين البيانات الرصدية والارتباط السببي المباشر عند تفسير المعلومات الطبية المتداولة.
اقرأ أيضًا:
تطورات فيروس هانتا.. ماذا تكشف الأرقام حتى الآن؟
ثلاث وفيات على متن سفينة سياحية.. ماذا نعرف عن فيروس هانتا؟
فيروس لوجو.. قاتل صامت جديد يحيّر العلماء












