أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل ثلاث وفيات بين ركاب سفينة سياحية كانت تعبر المحيط الأطلسي، وذلك على خلفية تفشٍ يُشتبه ارتباطه بفيروس هانتا. ومن بين الضحايا زوجان يحملان الجنسية الهولندية.
ووفق المعطيات، سُجلت الحالات على متن سفينة الرحلات القطبية MV Hondius التي كانت في رحلة بحرية بين الأرجنتين والرأس الأخضر، حيث أثار ظهور الأعراض مخاوف صحية بين الركاب والطاقم.
وفقًا لصحيفة الجارديان"، أكدت المنظمة رصد حالة إصابة مؤكدة واحدة على الأقل، فيما يتلقى مريض العلاج في قسم العناية المركزة بأحد مستشفيات جنوب أفريقيا.
وفي سياق متصل، باشرت منظمة الصحة العالمية تحقيقًا لتحديد مصدر التفشي وملابساته، وسط ترجيحات علمية متعددة. وأوضح خبراء في علم الفيروسات أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في تلوث بيئة السفينة بقوارض حاملة للفيروس، خاصة في مناطق التخزين أو الأماكن المغلقة.
كما أشاروا إلى احتمال أن تكون العدوى قد حدثت قبل الصعود إلى السفينة، نظرًا لفترات حضانة فيروس هانتا التي قد تمتد لأسابيع، ما يفتح الباب أمام انتقال العدوى خلال أنشطة برية سابقة للرحلة.
ورغم طرح فرضية انتقال العدوى بين الأشخاص، إلا أن الخبراء وصفوها بأنها ضعيفة الاحتمال، مؤكدين أن الخطر الرئيسي يرتبط عادة باستنشاق جزيئات ملوثة بمخلفات القوارض في أماكن مغلقة أو سيئة التهوية، وليس بمجرد المخالطة المباشرة للمصابين.
ما هو فيروس هانتا؟
تنتمي فيروسات أورثوهانتا، أو ما يُعرف بفيروسات هانتا، إلى مجموعة من الفيروسات الحيوانية المنشأ التي ترتبط بشكل رئيسي بالقوارض، والتي تُعد المستودع الطبيعي لها، مع قدرتها على الانتقال إلى الإنسان في ظروف معينة. وتشير التقديرات العلمية إلى وجود ما لا يقل عن 38 نوعًا معروفًا عالميًا، من بينها 24 نوعًا قادرًا على التسبب بأمراض لدى البشر.
ورغم انتشارها الجغرافي، تبقى الإصابات البشرية نادرة نسبيًا، وغالبًا ما يتم الخلط بينها وبين أمراض أخرى في المناطق الاستوائية، مثل داء البريميات، نتيجة تشابه الأعراض. وتحدث العدوى في معظم الحالات عبر استنشاق أو ملامسة إفرازات القوارض المصابة، بما في ذلك البول أو البراز أو اللعاب، بينما تظل حالات الانتقال عبر العض أو الخدش محدودة.
ويُعد العامل البيئي أحد أبرز محددات انتشار العدوى، حيث ترتفع مخاطر الإصابة في المجتمعات الزراعية بسبب زيادة فرص الاحتكاك بالقوارض. وفي المقابل، يؤكد مختصون أن الفيروس لا ينتقل بسهولة بين البشر، إذ يظل انتقاله مرتبطًا في الغالب بالتعرض المباشر لمصادر التلوث، وليس عبر المخالطة البشرية الاعتيادية.
أعراض فيروس هانتا
وتنقسم هذه الفيروسات إلى سلالتين رئيسيتين: سلالات "العالم القديم" المنتشرة في أوروبا وآسيا، والتي تتسبب غالبًا في حمى نزفية مصحوبة بمتلازمة كلوية، وسلالات "العالم الجديد" الموجودة في الأمريكتين، والتي تؤدي إلى متلازمة رئوية حادة قد تتطور بسرعة إلى فشل تنفسي. ويُعد فيروس الأنديز من أبرز الأنواع المنتشرة في أمريكا الجنوبية.
وتبدأ الأعراض عادة بشكل غير محدد، يشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والتعب وآلام العضلات، ما يجعل التشخيص المبكر تحديًا، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة. كما تتميز العدوى بفترة حضانة طويلة نسبيًا تتراوح بين أسبوع إلى ثمانية أسابيع.
وعلى مستوى الخطورة، تختلف معدلات الوفيات بحسب نوع السلالة، إذ تتراوح في سلالات العالم القديم بين 1% و15%، بينما تصل في حالات المتلازمة الرئوية المرتبطة بسلالات العالم الجديد إلى نحو 40% في الأمريكتين.
ولا يتوفر حتى الآن علاج مضاد للفيروسات ذو فعالية مؤكدة، إذ يعتمد التدخل الطبي بشكل أساسي على الرعاية الداعمة، مع التأكيد على أهمية التشخيص المبكر في تحسين فرص النجاة، في ظل استمرار الأبحاث لتطوير علاجات مضادة واسعة النطاق.
اقرأ أيضًا:
اكتشاف سبب غير متوقع يفاقم طنين الأذن
مرض صامت يؤثر على قوة العظام يصيب 40 % من البالغين
فيروس لوجو.. قاتل صامت جديد يحيّر العلماء













