يحلم الجميع باتباع نظام غذائي غني بالسكريات والدهون دون زيادة في الوزن، فماذا إن كان سيصبح هذا الحلم حقيقة؟
الآن، بعدما وجد باحثون في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس، دواءً فعالًا يذيب الدهون دون أن يتسبب في أضرار على الكبد، وذلك بتحفيز المغنسيوم في الجسم - هو معدن أو مركب جزيئي صغير يؤدي إلى خسارة الوزن دون التسبب في أي مضاعفات لعملية الأيض الطبيعية-.
وحدث ذلك من خلال تجربة الباحثون على فئران، تعرضت لفترات طويلة لنظام غذائي غني بالسكريات والدهون، لكن مع تناول الدواء حمى تلك الحيوانات من تلف الكبد المرتبط بسوء التغذية، فضلًا عن تراكم الدهون وتكوّن الأورام.
كيف أصبح المغنسيوم مهماً؟
لنتخيل أن المغنيسيوم في الجسم عبارة عن محرك مثل محرك السيارة؛ فإن حركة هذا المعدن داخل الميتوكوندريا -الهياكل المنتجة للطاقة الموجودة في الخلايا- ثم مروره من خلال قناة يتحكم بها جين يُسمى MRS2، تُبطئ قدرة الخلية على حرق السكر والدهون بكفاءة.
يحدث ذلك لأن المغنيسيوم يتضمن العديد من الفوائد وأبرزها، تنظيم سكر الدم وضغط الدم ويشارك في العديد من التفاعلات الكيميائية التي تحافظ على وظائف الخلايا، فضلًا عن كونه رابع أكثر العناصر وفرة في الجسم، بعد الكالسيوم والبوتاسيوم والصوديوم.
وهذا ما ألهم الباحثون، إذ صرح المؤلف الرئيسي المشارك ترافيس ر. ماداريس، وهو طالب دكتوراه في مختبر مونيسوامي، بأن المغنسيوم "لا يكبح جماح الأمور لكنه يبطئها فقط".
لاختبار هذه الفكرة، أزال الباحثون جين "MRS2" من الفئران وأطعموها نظامًا غذائيًا لمدة تصل إلى 52 أسبوعاً، اكتسبت الفئران الطبيعية وزناً وظهرت عليها علامات السمنة، بينما الفئران التي لا تحمل جين "MRS2" فبقيت نحيفة، رغم تناولها كميات مماثلة من الطعام وشربها كميات مماثلة من الماء وممارستها نفس القدر من الحركة تقريبًا مثل الحيوانات الأخرى.
وقال ماديش مونيسوامي، الحاصل على درجة الدكتوراه، وهو أستاذ الطب في كلية جو آر وتيريزا لوزانو لونغ للطب: "عندما نعطي هذا الدواء للفئران لفترة قصيرة، فإنها تبدأ في فقدان الوزن، تصبح جميعها نحيفة".
كما بدا أن عملية الأيض لديهم أكثر نشاطاً، فقد أصبحت الفئران قادرة بشكل أفضل على استخدام السكر والدهون كمصدر للطاقة، وبدأت دهونها البيضاء تظهر علامات "التحول إلى اللون البني"، وهو تحول نحو نوع من الدهون يحرق المزيد من الطاقة.
ما فعالية الدواء؟.. الاختبار يجيب
لم يكن المغنيسيوم مجرد معدن، لكنه جعل الباحثون يختبرون مركباً يُدعى سي. بي. إيه. سي.سي "CPACC"، الذي يمنع نقل المغنيسيوم عبر المسار الميتوكوندري نفسه، وقدمت جامعة تكساس للعلوم الصحية في سان أنطونيو طلب براءة اختراع لهذا الدواء.
وأظهرت التجارب أن مركب "CPACC" يقلل من تراكم الدهون في خلايا الكبد، ويزيد من التنفس الميتوكوندري، ويخفض مستوى السترات في البلازما، ويعزز خصائص الدهون البُنية، وهي شكل أكثر نشاطًا أيضيًا من الدهون، وفي الفئران التي تتغذى على نظام غذائي غني بالدهون، حدّت حقن مركب CPACC كل ثلاثة أيام لمدة ستة أسابيع من زيادة الوزن وحسّنت أحد مؤشرات وظائف الكبد.
ونُشرت النتائج في مجلة "سيل ريبورتس"، وكان مونيسوامي، مدير مركز طب الميتوكوندريا في جامعة تكساس للعلوم الصحية في سان أنطونيو، المؤلف الرئيسي للدراسة، كما شارك في البحث علماء من جامعة بنسلفانيا وجامعة كورنيل.













