تشير دراسات علم الأعصاب إلى أن تحسين الذاكرة لا يعتمد فقط على القدرات الذهنية، بل يمكن تحقيقه عبر تغييرات بسيطة في العادات اليومية. فخفض المشتتات، وتحسين طرق استرجاع المعلومات، من التقنيات التي ثبت أنها تساعد الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات بشكل أفضل.
كيف تعزز ذاكرتك يوميًا؟
ووفقًا لموقع " scitechdaily"، يؤكد باحثون أن هذه الخطوات البسيطة قد تُحدث فرقًا واضحًا في كفاءة التذكر، من خلال تحسين طريقة معالجة الدماغ للمعلومات وتخزينها واستدعائها. ويعد فهم آلية عمل الذاكرة خطوة أساسية لتحسينها، حيث تعمل الذاكرة عبر ثلاث مراحل رئيسية تتداخل فيها مناطق مختلفة من الدماغ.
ففي المرحلة الأولى، تقوم الذاكرة الحسية بتسجيل الانطباعات الأولية للحواس من مشاهد وأصوات وروائح، لكنها لا تدوم إلا لجزء من الثانية قبل أن تُنقل إلى مراحل أعمق من المعالجة.
أما الذاكرة العاملة (قصيرة المدى)، فتحتفظ بكم محدود من المعلومات لعدة ثوانٍ أو دقائق، وتُستخدم في العمليات الذهنية اليومية مثل الحسابات البسيطة، وفهم النصوص، واتباع التعليمات، مع اعتمادها بشكل أساسي على قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن الانتباه واتخاذ القرار والتفكير المنطقي.
أما الذاكرة طويلة المدى فتعتبر هي المسؤولة عن تخزين المعلومات بشكل دائم يمتد من دقائق إلى مدى الحياة، وتشمل نوعين رئيسيين: ذاكرة صريحة تتعلق بالحقائق والأحداث، وذاكرة ضمنية ترتبط بالمهارات والعادات والارتباطات العاطفية.
ويُوضح الباحثون أن عدة مناطق في الدماغ تشارك في هذه العملية، حيث يلعب الحُصين والفصوص الصدغية دورًا أساسيًا في تخزين الذكريات المرتبطة بالأحداث والحقائق، بينما تتولى اللوزة الدماغية والمخيخ والعقد القاعدية معالجة الذكريات ذات الطابع العاطفي أو المتعلقة بالمهارات والسلوكيات المتكررة.
وفي المقابل، تعمل الذاكرة العاملة كمرحلة انتقالية تمر عبرها المعلومات قبل تخزينها على المدى الطويل، لكنها محدودة السعة. وقد أشار عالم النفس جورج ميلر منذ خمسينيات القرن الماضي إلى أن الإنسان قادر على الاحتفاظ بنحو سبعة عناصر فقط في الذاكرة العاملة في وقت واحد، وهو ما يزال مبدأً مرجعيًا في علم النفس رغم استمرار النقاش حول دقته.
وتوضح دراسات علم الأعصاب أن تحسين الذاكرة لا يتطلب تغييرات معقدة، بل يمكن تحقيقه عبر مجموعة من العادات اليومية البسيطة التي تدعم أداء الذاكرة العاملة وتعزز تخزين المعلومات على المدى الطويل.
وفيما يلي أبرز خمس خطوات عملية تساعد على تحسين الذاكرة:
أولًا: إبعاد الهاتف أثناء التركيز
تشير الأبحاث إلى أن وجود الهاتف بالقرب من المستخدم، حتى في وضع الصمت، قد يقلل من كفاءة الذاكرة العاملة، بسبب استمرار تشتيت الانتباه بشكل غير مباشر. لذلك يُنصح بإبعاده أثناء المهام التي تتطلب تركيزًا.
ثانيًا: تقليل التوتر الذهني
يستهلك القلق والتفكير المتكرر جزءًا من القدرة الذهنية، ما يؤثر على الاستيعاب. وتساعد تقنيات الاسترخاء وتمارين التنفس على تهدئة الجهاز العصبي وتحسين الأداء العقلي.
ثالثًا: تقسيم المعلومات
يعتمد الدماغ بشكل أفضل على المعلومات المنظمة في مجموعات صغيرة ذات معنى، وهي طريقة تُعرف بـ"التجميع"، وتُستخدم لتسهيل التذكر وتقليل العبء الذهني.
رابعًا: الاعتماد على الاسترجاع النشط
تشير دراسات علم الأعصاب إلى أن ممارسة “الاسترجاع النشط” تُعد من أكثر الطرق فاعلية لتعزيز استيعاب المعلومات، خاصة عند التعامل مع كم كبير من المحتوى في وقت قصير.
وبدلًا من الاكتفاء بإعادة قراءة الملاحظات، يُنصح باختبار الذاكرة بشكل متكرر عبر أساليب مثل البطاقات التعليمية، والإجابة عن أسئلة تدريبية، أو شرح المادة بصوت مرتفع دون الرجوع إلى المصادر.
خامسًا: توزيع فترات التعلم
تشير الأبحاث إلى أن الذاكرة تعمل بكفاءة أكبر عندما تُوزَّع فترات الدراسة على جلسات متباعدة بدلًا من تكديسها في وقت واحد. ويؤكد خبراء أن أخذ استراحات منتظمة أثناء المذاكرة يساعد على تحسين القدرة على التذكر، خاصة عند التحضير للاختبارات أو الامتحانات، إذ يتيح للدماغ فرصة أفضل لترسيخ المعلومات.
ويعد تنظيم فترات الراحة بين جلسات المراجعة عنصرًا مهمًا لرفع كفاءة التعلّم، حيث يُنصح بأن تتراوح هذه الفترات بين 10% و20% من الوقت المتبقي حتى موعد الامتحان أو العرض التقديمي.
وبحسب هذا التوجه، فإذا كان الموعد النهائي خلال خمسة أيام مع مراجعة يومية مكثفة، يُفضل إدراج فترات راحة تمتد من نصف يوم إلى يوم كامل بين جلسات الدراسة، بما يساعد الدماغ على ترسيخ المعلومات بشكل أفضل.
اقرأ أيضًا:
"الغذاء والدواء" توافق على أول علاج جيني للصمم الوراثي
بين الطبيعي والمضاف.. أنواع السكر تختلف في تأثيرها الصحي
اكتشاف سبب غير متوقع يجعل الصيام المتقطع يطيل العمر














