لطالما اعتبر الصيام المتقطع من السبل المهمة لتحسين الصحة وإطالة العمر، لكن دراسة حديثة من جامعة تكساس ساوث وسترن قلبت الموازين، مشيرة إلى أن السر الحقيقي قد لا يكمن في ساعات الجوع، بل في اللحظة التي نعود فيها لتناول الطعام.
مرحلة "إعادة التغذية".. الجانب المهمل في الصيام المتقطع
كشفت الدراسة المنشورة في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" أن مفتاح تحسين الصحة يكمن في كيفية تحويل الجسم لعملية التمثيل الغذائي (الأيض) بكفاءة بعد انتهاء فترة الصيام، وبحسب الباحثين، فإن التركيز التقليدي على "مدة الصيام" قد أغفل مرحلة حاسمة وهي "إعادة التغذية".
وأوضح الدكتور بيتر دوغلاس، أستاذ علم الأحياء الجزيئي وقائد الدراسة أن البيانات تشير إلى أن الآثار الصحية الإيجابية التي يتمتع بها الصيام المتقطع لا تقتصر على الصيام نفسه، بل تعتمد على كيفية إعادة ضبط آليات التمثيل الغذائي خلال الانتقال اللاحق إلى حالة التغذية.
المفتاح الجزيئي.. كيف يعمل بروتين NHR-49؟
أثناء الصيام، يمر الجسم بتحول استراتيجي، حيث تستهلك الخلايا مخزون الجلوكوز المحدود ثم تبدأ في تكسير الدهون للحصول على الطاقة، وهي عملية يطلق عليها "الهدم"، ويتولى بروتين يُسمى NHR-49 قيادة هذا التحول.
وعند العودة للأكل يتوقف البروتين عن العمل، مما يرسل إشارة للخلايا بالتوقف عن تكسير الدهون والبدء في تخزين الطاقة مجدداً.
دروس من الدودة الأسطوانية
أجرى الفريق تجاربهم على دودة "كاينورابديتيس إليجانس"، وهي نموذج مختبري شائع لدراسة الشيخوخة، وكانت النتائج غير متوقعة، فعندما قام الباحثون بإزالة بروتين NHR-49 تماماً، استمرت الديدان في العيش لفترة أطول بنسبة 41% بعد الصيام، مما أثبت أن غياب البروتين أثناء الجوع ليس هو العائق.
المفاجأة الحقيقية حدثت عندما تم تعديل الديدان جينياً ليظل بروتين NHR-49 نشطاً حتى بعد تناول الطعام، في هذه الحالة، استمرت الخلايا في تكسير الدهون رغم توفر الغذاء، مما أدى إلى اختفاء كافة فوائد الصيام المتعلقة بطول العمر.
إنزيم KIN-19.. حارس بوابة الشباب
اكتشف الباحثون أن إنزيماً يُسمى CK1 ألفا 1 (أو KIN-19) هو المسؤول عن "إطفاء" بروتين NHR-49 عبر عملية كيميائية تُعرف بالفسفرة، وإن القدرة على إيقاف هذا البروتين في الوقت المناسب هي ما يسمح للجسم بحصد ثمار الصيام.
هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام تطوير أدوية تستهدف هذا المسار الأيضي، مما قد يمنح البشر فوائد الصيام المتقطع مثل تحسين الصحة وإطالة العمر دون الحاجة إلى اتباع أنظمة غذائية قاسية أو حرمان مستمر من الطعام.
وتضع هذه الدراسة حجر الأساس لجيل جديد من العلاجات الوقائية، بدلاً من علاج أمراض الشيخوخة بشكل منفصل، ويسعى العلماء الآن لفهم كيفية "برمجة" التمثيل الغذائي ليعمل بأقصى كفاءة ممكنة.
اقرأ أيضًا:
هل يرتبط تناول الفلفل الحار بطول العمر؟
كيف "يبرمج" الخبز جسمك لتخزين الدهون؟
خفايا أدوية التنحيف.. آثار جانبية لم ترصدها التجارب السريرية












