استخدم باحثون من جامعة بنسلفانيا الذكاء الاصطناعي لتحليل أكثر من 400 ألف منشور على منصة "ريديت"، في محاولة للكشف عن أعراض جانبية لأدوية (GLP-1) الشهيرة، مثل "سيماغلوتيد" و"تيرزيباتيد"، والتي قد لا تكون موثقة بالكامل في التقارير الرسمية أو التجارب السريرية.
ووفقاً للدراسة المنشورة في دورية (Nature Health)، فإن تحليل بيانات 70 ألف مستخدم على مدار خمس سنوات كشف عن مجموعتين من الأعراض تستحقان اهتماماً طبياً عاجلاً: مشكلات إنجابية مثل عدم انتظام الدورة الشهرية، وأعراض مرتبطة بتنظيم حرارة الجسم مثل القشعريرة والهبات الساخنة.
وأوضح الباحثون أن الذكاء الاصطناعي التقط إشارات قوية؛ حيث أبلغ ما يقرب من 4% من المستخدمين عن اضطرابات في الدورة الشهرية ونزيف حاد، وهي نسبة مرشحة للارتفاع إذا اقتصرت العينة على النساء فقط.
كما برز الشعور بالبرد الشديد أو الحمى كعرض متكرر لم يظهر بوضوح في التجارب المخبرية السابقة.
واحتل "التعب والإرهاق" المرتبة الثانية في قائمة الشكاوى الأكثر شيوعاً على المنصة، رغم ندرة ذكره في بيانات التجارب السريرية.
ويرى الخبراء أن هذه المنصات تعمل كشبكة "نميمة رقمية" تسمح للمرضى بتبادل الملاحظات في الوقت الفعلي، وهو ما يوفر رؤى أسرع بكثير من التجارب التقليدية التي قد تستغرق سنوات.
واعتمدت الدراسة على "الاستماع الاجتماعي الحاسوبي" باستخدام نماذج لغوية ضخمة (مثل GPT وGemini)، والتي مكنت الباحثين من تنظيم لغة المرضى العفوية ومطابقتها مع المصطلحات الطبية القياسية بدقة وسرعة فائقة، مما حول البيانات غير المنظمة إلى خيوط بحثية قيمة.
ويرجح العلماء وجود تفسير بيولوجي لهذه الأعراض؛ حيث تعمل هذه الأدوية عن طريق التأثير على "المهاد" (Hypothalamus) في الدماغ، وهو الجزء المسؤول عن تنظيم الهرمونات وحرارة الجسم.
ورغم أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة، إلا أنها تقدم أدلة قوية تستوجب إجراء دراسات سريرية أكثر شمولاً وتعمقاً.












