تشير مجموعة من الأبحاث الحديثة إلى احتمال وجود ارتباط بين استهلاك الأطعمة الحارة، خصوصًا الفلفل الأحمر الحار، وانخفاض معدلات الوفيات، هذه النتائج أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط الطبية، لكنها ما زالت ضمن نطاق الدراسات الرصدية التي لا تثبت علاقة سببية مباشرة.
دراسة أمريكية طويلة المدى
في عام 2017، أجرت كلية لارنر للطب بجامعة فيرمونت دراسة واسعة نُشرت في مجلة PLOS ONE، اعتمدت على بيانات 16179 بالغًا ضمن المسح الوطني الأمريكي للصحة والتغذية، وتمت متابعة المشاركين لمدة تقارب 19 عامًا، وخلالها سُجلت آلاف حالات الوفاة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا الفلفل الأحمر الحار كانت لديهم معدلات وفاة أقل بنسبة 13% مقارنة بمن لم يتناولوه، وبعد ضبط العوامل المرتبطة بالعمر ونمط الحياة والحالة الصحية، ظل الارتباط قائمًا بشكل طفيف لكنه ذو دلالة إحصائية.
توسع عالمي في النتائج
لاحقًا، دعمت دراسات أخرى هذا الاتجاه، ففي عام 2020، قدّم تحليل تجميعي في اجتماعات جمعية القلب الأمريكية مراجعة لعدة دراسات شملت أكثر من 570 ألف شخص من الولايات المتحدة وإيطاليا والصين وإيران.
وأظهرت النتائج أن المستهلكين المنتظمين للفلفل الحار كانوا أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 26%، وأقل عرضة للوفاة بسبب السرطان بنسبة 23%، وأقل عرضة للوفاة لأي سبب بنسبة 25%.
تأكيدات علمية وتحفظات
قال الباحث الدكتور بو شو من كليفلاند كلينك إن النتائج كانت مفاجئة، لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن الفلفل الحار يطيل العمر، وأكد أن العلاقة قد تكون مرتبطة بعوامل نمط الحياة العامة لدى الأشخاص الذين يتناولونه بانتظام، وليس بالفلفل نفسه فقط.
وفي عام 2024، نشرت دراسة في المجلة الطبية الصينية شملت نحو 486 ألف مشارك تمت متابعتهم لمدة 12 عامًا، ووجدت أن تناول الطعام الحار مرة أسبوعيًا أو أكثر ارتبط بانخفاض طفيف في مخاطر أمراض القلب، بنسبة تتراوح بين 3% و5%.
لكن الدراسة لم تجد ارتباطًا قويًا بالسكتة الدماغية، وكانت النتائج أوضح لدى الفئات الأصغر سنًا وسكان المناطق الريفية والأشخاص ذوي الأنماط الصحية الجيدة.
الكابسيسين.. المادة الفعالة المحتملة
يركز الباحثون على مادة الكابسيسين، المسؤولة عن الطعم الحار في الفلفل، باعتبارها عنصرًا محتملًا في هذه التأثيرات، وقد رُبطت هذه المادة بخصائص مضادة للالتهابات والأكسدة، وقد تساعد في تنظيم مستويات السكر وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
كما تشير دراسات أخرى إلى دورها المحتمل في تحسين استقلاب الكوليسترول وتقليل الإجهاد التأكسدي، والتأثير على بكتيريا الأمعاء، بالإضافة إلى تفاعلها مع مستقبلات عصبية مرتبطة بالاستقلاب.
حدود الأدلة العلمية
رغم هذه المؤشرات، لا تزال النتائج غير حاسمة، فالدراسات تختلف في تعريف "الأطعمة الحارة" وكمياتها وأنواعها، كما أن معظمها يعتمد على الملاحظة وليس التجارب المباشرة.
وبالتالي، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان الفلفل الحار سببًا مباشرًا في تحسين الصحة، أم مجرد جزء من نمط حياة صحي عام لدى من يتناوله.
اقرأ أيضًا:
مركب غذائي شائع قد يحمل سر إطالة العمر














