أظهرت دراسة جديدة أن قضاء فترات طويلة في مشاهدة التلفزيون أو الانشغال بسلوكيات خاملة أخرى يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف، بينما توفر الأنشطة الذهنية النشطة، مثل حل الكلمات المتقاطعة، حماية جزئية للدماغ.
تأثير السلوكيات الخاملة على الدماغ
ووفقًأ لشبكة " CNN" تابعت الدراسة، المنشورة في المجلة الأمريكية للطب الوقائي، أكثر من 20,000 بالغ في السويد على مدار نحو 20 عامًا، تراوحت أعمارهم بين 35 و64 عامًا عند بداية الدراسة، وتم تسجيل أنماط سلوكهم الخامل وأنواع الأنشطة العقلية التي يمارسونها أثناء الجلوس. خلال فترة الدراسة، تم تشخيص 569 حالة خرف بين المشاركين، ما سمح للباحثين بتحليل العلاقة بين النشاط العقلي وخطر الإصابة بالخرف.
وعلّقت الدكتورة ليانا وين، خبيرة الصحة وأستاذة مساعدة سريرية في جامعة جورج واشنطن، على النتائج قائلة: "تشير هذه الدراسة إلى أن النشاط العقلي اليومي ليس رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر، خصوصًا عند دمجه مع النشاط البدني"
كشف باحثون عن تمييز مهم بين نوعين من السلوكيات الخاملة: الخمول الذهني السلبي والخمول الذهني النشط. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يقضون وقتًا أطول في أنشطة خمول ذهني سلبي، مثل مشاهدة التلفزيون أو الاستماع إلى الموسيقى دون تفاعل، يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف على المدى الطويل.
في المقابل، يرتبط الانخراط في أنشطة ذهنية نشطة أثناء الجلوس، مثل القراءة، حل الألغاز، ممارسة الهوايات أو العمل على الحاسوب بطريقة تتطلب التفكير، بانخفاض خطر الإصابة بالخرف. وقد أظهر الباحثون أن استبدال ساعة واحدة من الخمول السلبي بسلوكيات نشطة يقلل من هذا الخطر بنحو 7%، بينما يؤدي الجمع بين النشاط الذهني والنشاط البدني إلى تقليل الخطر بنسبة 11% تقريبًا.
وأوضحت وين، أن الفرق الجوهري يكمن في مدى استخدام الدماغ خلال فترة الجلوس، موضحة أن شخصين قد يجلسان لنفس المدة، لكن تأثير النشاط الذهني على الدماغ قد يختلف اختلافًا كبيرًا حسب نوعية الأنشطة التي يمارسها كل منهما .
النشاط الذهني يحمي الدماغ
كشف باحثون أن الانخراط في أنشطة ذهنية محفزة يساعد الدماغ على الحفاظ على الروابط العصبية وتعزيز ما يُعرف بـ"الاحتياطي المعرفي"، أي قدرة الدماغ على التكيف والتعويض عن التغيرات مع مرور الوقت. وفي المقابل، يؤدي قضاء وقت طويل في أنشطة لا تتطلب جهدًا ذهنيًا إلى ضعف تحفيز المسارات العصبية، مما قد يسهم على المدى الطويل في تراجع الذاكرة والقدرات الإدراكية.
تشير الدراسة إلى أن الأنشطة الذهنية المحفزة غالبًا ما تكون أكثر تفاعلية واجتماعية، وتشمل تحركات طفيفة في الانتباه أو الجسم، وهو ما قد يحسن تدفق الدم إلى الدماغ. كما يلعب النوم دورًا مهمًا، إذ يمكن أن يقل النوم الجيد عند الأفراد الذين يميلون إلى الأنشطة السلبية، ما يؤثر على صحة الدماغ على المدى الطويل.
ومع ذلك، تنبه الدراسة إلى أن النتائج تظهر علاقة ارتباطية وليست سببية مباشرة؛ فقد يكون الأشخاص ذوو الوظائف الإدراكية الأفضل أكثر ميلاً لاختيار الأنشطة الذهنية المحفزة، لذا يجب تفسير النتائج بحذر وعدم اعتبارها دليلًا قاطعًا على أن الأنشطة السلبية تسبب الخرف مباشرة.
تحفيز العقل يحميك من الخرف
وأكد الباحثون أن نوعية استخدام الوقت أثناء الجلوس لها تأثير كبير على صحة الدماغ. فمشاهدة التلفاز لفترات طويلة دون تفاعل أو التصفح العشوائي على وسائل التواصل الاجتماعي تُصنّف ضمن الأنشطة الذهنية السلبية، بينما استخدام الحاسوب لحل المشكلات، تعلم لغة جديدة، أو التواصل الاجتماعي يُحفّز العقل ويحافظ على قدراته الإدراكية
وقالت الدكتورة ليانا وين، إن الجمع بين النشاط الذهني والنشاط البدني يقدّم حماية أكبر للدماغ مقارنة بممارسة كل منهما على حدة، مشيرةً إلى أن الخيارات الصغيرة اليومية في تقليل السلوكيات السلبية واستبدالها بأنشطة محفزة يمكن أن تحدث فرقًا ملحوظًا على المدى الطويل.
وأضافت وين أن صحة الدماغ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة العامة، بما يشمل النشاط البدني، صحة القلب والأوعية الدموية، التغذية المتوازنة، النوم الكافي، وتجنب التدخين. وخلصت إلى أن المداومة على هذه العادات عبر السنوات تدعم الوظائف الإدراكية وتحمي من تدهورها مع التقدم في العمر.
اقرأ أيضًا:
العلاج بجلسة واحدة.. نهج حديث لدعم الصحة النفسية
علماء يكتشفون "مفتاح" الألم المزمن في الدماغ
متحور سيكادا.. سلالة جديدة من فيروس كوفيد-19 تستهدف الأطفال













