نجح فريق من العلماء في فتح آفاق جديدة لعلاج الحالات المستعصية من سرطان الثدي، وذلك عبر استخلاص جزيء نباتي فريد يمتلك قدرة فائقة على تعطيل الأنزيمات الحيوية التي تعتمد عليها الأورام للنمو والبقاء.
وتوجه الباحثون في دراستهم نحو نبات "Munronia henryi"، المعروف بإنتاجه لمركبات "الليمونيد" المعقدة التي تستخدمها النباتات عادةً كدفاعات كيميائية، ليكتشفوا بداخلها مفتاحًا علاجيًا واعدًا لأكثر أنواع الأورام فتكًا.
تشير الدراسة المنشورة في دورية "Acta Pharmaceutica Sinica B" إلى عزل مركبين جديدين، برز من بينهما جزيء أطلق عليه الباحثون اسم "DHL-11".
وأظهر هذا المركب فاعلية استثنائية ضد سرطان الثدي من النوع "ثلاثي السلبية" (TNBC)، وهو النمط الذي يُعرف عالميًا بصعوبة استهدافه علاجيًا وارتباطه بأسوأ النتائج السريرية نظرًا لقلة خيارات العلاج الموجه المتاحة له.
آلية جزيئية لتعطيل خلايا سرطان الثدي
تعتمد استراتيجية المركب المكتشف على تقنية غير تقليدية في القضاء على المرض؛ فبدلًا من الاكتفاء بحجب الموقع النشط للأنزيم، يقوم "DHL-11" بالارتباط بجيب غير تحفيزي على أنزيم "IMPDH2"، مما يؤدي إلى زعزعة استقراره وتفكيك شراكته مع بروتين "FANCI".
يؤدي هذا التدخل مباشرة إلى انهيار بروتين "IMPDH2" ذاتيًا داخل الخلية، وهو ما يقطع سلاسل توريد "الغوانين" الضرورية لبناء الحمض النووي للخلية السرطانية.
وبمجرد انخفاض مستويات هذا الأنزيم، تندفع خلايا سرطان الثدي نحو حالة من التوتر الشديد، حيث تتراكم أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) ويزداد تلف الحمض النووي بشكل يفوق قدرة الورم على الإصلاح.
وأدت هذه العملية في التجارب المخبرية إلى وقف نمو الخلايا ومنعها من الهجرة، بل وإجبارها على الدخول في حالة "الاعتقال الخلوي" ثم الموت المبرمج.
استهداف دقيق للأورام في نماذج سرطان الثدي المتطورة
لم تتوقف نجاحات المركب عند الاختبارات الخلوية البسيطة، بل أثبت "DHL-11" كفاءة عالية في تثبيط نمو أورام سرطان الثدي داخل "عضويات" (Organoids) مشتقة من المرضى، وهي نماذج تحاكي بدقة الخصائص الواقعية للأورام البشرية.
كما أظهرت التجارب على الحيوانات قدرة المركب على تقليل حجم الأورام والحد من انتشارها، مع تميزه بملف أمان حيوي مطمئن.
ويضع هذا الاكتشاف مركب "DHL-11" كمرشح قوي ليكون جيلًا جديدًا من العلاجات الموجهة، وتحديدًا كأول "مفكك" لإنزيم "IMPDH2".
ومن شأن هذا التطور أن يمنح الأمل لآلاف المصابات بمرض سرطان الثدي ثلاثي السلبية، محولًا الدفاعات الكيميائية للنباتات إلى هجوم طبيعي كاسح ينهي قدرة الخلايا السرطانية على التجدد والانتشار.














