توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن التدريب المتقطع عالي الكثافة، المعروف اختصارًا بـ HIIT، قد يكون الخيار الأكثر فاعلية لكبار السن الراغبين في تحسين تكوين أجسامهم والحفاظ على صحتهم البدنية مع التقدم في العمر، وأظهرت النتائج أن شدة التمارين الرياضية لا تقل أهمية عن ممارستها بحد ذاتها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون.
أجريت الدراسة من قبل باحثين في جامعة صن شاين كوست الأسترالية (UniSC)، وركزت على مقارنة تأثير التمارين الرياضية منخفضة ومتوسطة وعالية الشدة على نسبة الدهون والعضلات لدى كبار السن الأصحاء، وخلص الباحثون إلى أن جميع أنواع التمارين ساهمت في تقليل دهون الجسم بدرجات متقاربة، لكن تمارين HIIT وحدها نجحت في الحفاظ على الكتلة العضلية، وهو عنصر بالغ الأهمية في مراحل العمر المتقدمة.
شدة التمارين الرياضية تصنع الفارق
قالت المؤلفة الرئيسية للدراسة وأخصائية فسيولوجيا التمارين الرياضية الدكتورة غريس روز إن النتائج كانت لافتة، موضحة: “وجدنا أن التمارين بمختلف شداتها تؤدي إلى فقدان معتدل للدهون، إلا أن التدريب المتقطع عالي الكثافة كان الوحيد الذي حافظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون”.
وأضافت أن التدريب متوسط الشدة، رغم فائدته في تقليل الدهون، ارتبط بانخفاض طفيف في الكتلة العضلية، وهو ما قد يكون مقلقًا لكبار السن، نظرًا لما يمثله فقدان العضلات من مخاطر تتعلق بالحركة والاستقلالية وجودة الحياة.
أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية
يؤكد الباحثون أن الحفاظ على العضلات مع التقدم في العمر لا يقتصر على المظهر الجسدي، بل يرتبط بشكل مباشر بالصحة العامة، ففقدان الكتلة العضلية قد يؤدي إلى ضعف الحركة، وزيادة خطر السقوط، وارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني.
وأظهرت الدراسة أن التمارين عالية ومتوسطة الشدة ساعدت أيضًا في تحسين توزيع الدهون حول منطقة الخصر، وهو عامل مهم للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة المركزية.
لماذا HIIT أكثر فاعلية؟
يوضح الباحثون أن تمارين HIIT تعتمد على فترات قصيرة ومتكررة من الجهد البدني العالي جدًا، حيث يصبح التنفس ثقيلاً ويصعب الحديث، هذا النمط من التمارين يفرض ضغطًا أكبر على العضلات، ما يرسل إشارات قوية للجسم بضرورة الحفاظ على الأنسجة العضلية بدلًا من فقدانها.
وتوصلت الدراسة إلى أن دمج تمارين HIIT بشكل آمن وتدريجي في برامج اللياقة البدنية لكبار السن قد يكون مفتاحًا مهمًا لتحسين الصحة العامة، وتعزيز القوة البدنية، والحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر.
اقرأ أيضَا:
دراسة حديثة تكشف تأثير غير متوقع لألعاب الفيديو على ذكاء الأطفال












