كشفت دراسة علمية حديثة أن الحفاظ على درجة حرارة غرفة النوم عند نحو 24 درجة مئوية قد يسهم في تقليل مستويات التوتر لدى كبار السن أثناء النوم، لا سيما خلال أشهر الصيف الحارة.

ووفقًا لبحث أجرته جامعة جريفيث، اعتمد على متابعة ظروف غرف النوم في بيئات واقعية واستخدام مؤشرات حيوية من أجهزة قابلة للارتداء لقياس نشاط القلب، فإن النوم في غرفة لا تتجاوز حرارتها 24 درجة مئوية يساعد كبار السن على الحد من الإجهاد الفسيولوجي المرتبط بارتفاع الحرارة، بما يدعم صحة أفضل وجودة نوم أعلى.

أوضح باحثون أن ارتفاع درجة حرارة غرف النوم ليلًا قد يؤثر سلبًا على الاستجابات الجسدية المرتبطة بالتوتر لدى كبار السن. فقد قيّم الدكتور فيرغوس أوكونور من جامعة جريفيث تأثير درجات الحرارة الدافئة في غرف النوم على معدل ضربات القلب والاستجابات اللاإرادية المرتبطة بالتوتر لدى كبار السن الذين يعيشون في منازلهم.

وقال أوكونور إن النتائج أظهرت أن الحفاظ على درجة حرارة غرفة النوم عند نحو 24 درجة مئوية طوال الليل يقلل من احتمالات تعرّض الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر لاستجابات توتر مرتفعة أثناء النوم، مشيرًا إلى أن التحكم في حرارة الغرفة قد يكون عاملًا مهمًا في دعم صحة كبار السن وجودة نومهم، خاصة خلال فترات الطقس الحار.

تأثير الحرارة على القلب أثناء النوم

تناولت الدراسة آليات تفاعل الجسم مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فترات الراحة، مع التركيز على كبار السن، الذين يُعدّون أكثر حساسية للإجهاد الحراري وأقل قدرة على استعادة توازنهم الجسدي خلال ساعات النوم الليلية.

وبيّن الدكتور فيرغوس أوكونور أن استجابة الجسم الطبيعية للحرارة تتمثل في تسارع نبضات القلب، موضحًا أن القلب يعمل بجهد أكبر لدفع الدم نحو الجلد بهدف تبريد الجسم.

وأضاف أن استمرار هذا الجهد لفترات طويلة، خصوصًا أثناء النوم، يؤدي إلى زيادة العبء الفسيولوجي على الجسم، ويقلل من قدرته على التعافي من آثار التعرض للحرارة خلال النهار، ما يفاقم مستويات التوتر والإجهاد لدى كبار السن.

اعتمد الباحثون على تقلب معدل ضربات القلب (HRV) لقياس مدى تعافي الجسم أثناء النوم. ويُعد هذا المؤشر دلالة على حالة الجهاز العصبي، إذ يشير انخفاضه عادةً إلى زيادة التوتر الجسدي وتراجع قدرة الجسم على الاسترخاء والتعافي.

وخلافًا للدراسات القصيرة التي تُجرى داخل المختبرات، اعتمد هذا البحث على متابعة المشاركين في بيئتهم المنزلية الطبيعية. وشملت الدراسة 47 من كبار السن ممن تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر في جنوب شرق كوينزلاند بأستراليا، وتم رصدهم على مدار موسم صيف كامل بين ديسمبر 2024 ومارس 2025.

وخلال فترة المتابعة، استخدم المشاركون أجهزة Fitbit Inspire 3 لقياس مؤشرات القلب والنشاط، فيما جرى تسجيل حرارة غرف النوم بصورة منتظمة عبر مجسّات تقيس البيئة كل 10 دقائق. وتركّز التحليل على ساعات النوم الليلية الممتدة من التاسعة مساءً حتى السابعة صباحًا، بهدف فهم تأثير درجات الحرارة على الجسم أثناء النوم.

وأظهرت البيانات أنه على مدار 14,179 ساعة نوم ليلية صالحة للتحليل، بلغ متوسط درجة حرارة غرف النوم 25.9 درجة مئوية، وهو مستوى أعلى من الدرجة المرتبطة بالتعافي الصحي للجهاز العصبي. وتشير النتائج إلى أن كثيرًا من المشاركين أمضوا فترات طويلة من نومهم في درجات حرارة مرتفعة نسبيًا، ما قد يحدّ من قدرة الجسم على التعافي بشكل طبيعي أثناء الليل.

وأوضح الباحثون أن ارتفاع درجة حرارة غرفة النوم يرتبط بزيادة علامات اضطراب الجهاز العصبي اللاإرادي لدى كبار السن. فقد قُسِّمت درجات الحرارة إلى عدة نطاقات، ثم جرى مقارنتها بأبرد مستوى، وهو أقل من 24 درجة مئوية.

ارتفاع الحرارة يسبب اضطرابات فسيولوجية

وأظهرت النتائج أنه كلما ارتفعت الحرارة أثناء الليل، زادت احتمالات ظهور اضطراب فسيولوجي ذي دلالة صحية. فمقارنةً بدرجات حرارة أقل من 24 درجة مئوية، ارتبطت درجات الحرارة الأعلى بزيادة احتمال انخفاض تقلب معدل ضربات القلب، وهو مؤشر على زيادة التوتر الجسدي، وذلك على النحو التالي:

بين 24 و26 درجة مئوية: زادت الاحتمالات بنحو 40%، و بين 26 و28 درجة مئوية تضاعفت الاحتمالات تقريبًا، و بين 28 و32 درجة مئوية ارتفعت الاحتمالات إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف

وتشير هذه النتائج إلى أن النوم في غرف أكثر حرارة قد يضعف قدرة الجسم على الاسترخاء والتعافي، خاصة لدى كبار السن. وأظهرت النتائج أن ارتفاع درجات الحرارة ليلًا يرتبط بزيادة معدل ضربات القلب، إلى جانب انخفاض تقلب معدل ضربات القلب، وهو ما يشير إلى تراجع قدرة الجسم على الاسترخاء والتعافي أثناء النوم. كما رصد الباحثون تحوّلًا في نشاط الجهاز العصبي باتجاه هيمنة الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابات «الكرّ والفرّ»، وهو نمط فسيولوجي يرتبط عادةً بضعف التعافي الليلي.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور فيرغوس أوكونور أن استجابة الجسم الطبيعية للحرارة تتمثل في تسارع ضربات القلب، مشيرًا إلى أن هذا الجهد الإضافي، عندما يستمر خلال النوم، قد يحدّ من قدرة الجسم على الراحة واستعادة توازنه بعد يوم حار.

وحذّر الدكتور فيرغوس أوكونور من أن تغيّر المناخ يؤدي إلى تزايد عدد الليالي الحارة، ما قد يفاقم المخاطر الصحية بشكل مستقل، موضحًا أن هذا الارتفاع قد يسهم في زيادة أمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات، نتيجة تأثيره السلبي على جودة النوم وضعف التعافي اللاإرادي للجسم.

وأشار أوكونور إلى أنه رغم وجود إرشادات تحدد الحد الأقصى لدرجات الحرارة داخل المباني خلال النهار عند 26 درجة مئوية، فإن توصيات مماثلة لدرجات الحرارة الليلية لا تزال غائبة.

اقرأ أيضًا:

اكتشاف نوع جديد من السكري يصيب حديثي الولادة
9 إنجازات طبية منحتنا الأمل في عام 2025
الإضاءة الليلية الزائدة.. تهديد خفي لصحة قلبك