أظهرت دراسة حديثة أن الإصابة بفيروس كوفيد-19 أثناء الحمل تزيد من خطر الإصابة بتسمم الحمل، فيما يوفر التطعيم حماية مهمة ضد هذه المضاعفات.
وكشفت الدراسة، التي شملت أكثر من 6500 امرأة في 18 دولة بين 2020 و2022، أن العدوى بفيروس كورونا أثناء الحمل ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بتسمم الحمل بنسبة 45% مقارنة بالحالات غير المصابة، بينما ارتفع هذا الخطر إلى 78% لدى النساء غير الملقحات. في المقابل، أظهرت النتائج أن التطعيم ضد كوفيد-19 يقلل خطر الإصابة بتسمم الحمل. فقد انخفض الخطر بنسبة 33% لدى النساء اللاتي أكملن سلسلة التطعيم الأولية وتلقين جرعة معززة، وبلغ الانخفاض 58% لدى النساء المصابات بحالات طبية مزمنة مثل داء السكري.
وقال الدكتور خوسيه فيلار، الأستاذ المشارك في الدراسة في جامعة أكسفورد: "إذا تم تأكيد هذه النتائج، سيكون بمثابة اختراق في فهم العلاقة بين تسمم الحمل والفيروسات". وأضاف أن لقاحات كوفيد-19 قد تساهم في الحد من هذا الخطر عبر تقليل احتمال العدوى والشدة المرضية، وربما تعزيز جهاز المناعة بشكل عام، مما يقي من تلف الأوعية الدموية المرتبط بتسمم الحمل.
ما هو تسمم الحمل؟
يصيب تسمم الحمل ما بين 3% و8% من الحوامل، عادة في النصف الثاني من الحمل أو بعد الولادة مباشرة. ويتميز بارتفاع ضغط الدم المستمر، ووجود البروتين في البول، إضافة إلى أعراض مثل مشاكل الرؤية، القيء، الصداع الشديد، والتورم المفاجئ في الوجه أو الأطراف. وقد يؤدي تسمم الحمل إلى مضاعفات خطيرة تشمل تلف الكبد والكليتين، واضطراب تدفق الدم إلى المشيمة، وإجهاد القلب. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن يتطور إلى تسمم الحمل الارتعاجي، الذي يهدد حياة الأم والجنين ويشمل نوبات صرع أو غيبوبة.
ولا تزال الأسباب الدقيقة لتسمم الحمل غير واضحة، لكن بعض الدراسات تشير إلى دور خلل نمو المشيمة، مع أدلة متزايدة على أن العدوى الفيروسية، بما فيها كوفيد-19، قد تسهم في بعض الحالات عبر تغييرات في الجهاز المناعي واضطرابات الأوعية الدموية.
وحلل الباحثون بيانات النساء الحوامل، حيث شُخّصت إصابة ثلث المشاركات بكوفيد-19 أثناء الحمل. وكان حوالي 58% منهن غير مُطعّمات وقت جمع البيانات، فيما حصلت 31% على جرعة معززة بعد إكمال سلسلة التطعيمات الأصلية. وأشار الفريق البحثي إلى أن التطعيم يوفر "تأثيرًا وقائيًا" ضد تسمم الحمل، مع حماية إضافية للنساء اللاتي تلقين جرعات معززة. كما سجلت هؤلاء النساء معدلات أقل للمضاعفات الحملية العامة، بما في ذلك الولادة المبكرة ودخول وحدة العناية المركزة.
وتتماشى هذه النتائج مع بحوث سابقة نشرت في 2024، أظهرت أن النساء اللواتي تلقين جرعة واحدة على الأقل من لقاح كوفيد-19 كن أقل عرضة للولادة المبكرة أو وفاة الجنين مقارنة بالنساء غير الملقحات.
موقف الخبراء العالمي
قالت الدكتورة إيلينا رافيتي من معهد كارولينسكا بالسويد: "التطعيمات آمنة وتوفر حماية من عدة مخاطر، ولم يُسجّل أي زيادة في خطر تسمم الحمل بين النساء اللواتي تلقين التطعيم". وأكد مؤلفو الدراسة دعمهم للتوصيات الحالية للكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء، التي توصي بإعطاء لقاح محدث ضد كوفيد-19 للحوامل في أي مرحلة من مراحل الحمل أو بعد الولادة أو أثناء الرضاعة الطبيعية.
وأوضح الباحثون أن الدراسة حاولت ضبط عوامل مثل العمر، التدخين، والمشكلات الصحية السابقة، لكن قد توجد اختلافات أخرى بين المجموعتين الملقحة وغير الملقحة تؤثر على النتائج. وأشار الفريق إلى أن الأبحاث المستقبلية يجب أن تركز على فهم استجابة الجهاز المناعي للعدوى واللقاحات، ولماذا تزيد بعض العدوى مثل كوفيد-19 من خطر تسمم الحمل. كما أكد فيلار أن هناك الكثير من المجهول حول أسباب تسمم الحمل، وأن أي تقدم في هذا المجال قد يسهم في حماية حياة الأم والجنين.
اقرأ أيضًا:
دراسة: إصابة الحوامل بكوفيد-19 قد تزيد خطر التوحد
لماذا تعاني النساء من آلام القولون العصبي أكثر من الرجال؟
النساء أكثر عرضة للصداع النصفي من الرجال.. ما السبب؟














