هل يمكن أن يكون الفحص الذي يطمئن المريض في الظاهر، هو ذاته ما يزرع الخوف في داخله؟
هذا السؤال يفرض نفسه عند الحديث عن الأشعة السينية على الركبة، التي اعتاد الأطباء والمرضى اللجوء إليها بوصفها خطوة أساسية لتشخيص التهاب المفاصل التنكسي (خشونة الركبة). غير أن الدراسات الحديثة تكشف مفارقة لافتة، فالصور التي يُفترض أن تنير الطريق نحو العلاج قد تضلل المريض وتدفعه نحو جراحة قد لا يحتاجها.
يُعد التهاب المفاصل العظمي واحدًا من أكثر أسباب الألم المزمن والإعاقة شيوعًا في العالم. في أستراليا وحدها، يعاني أكثر من مليوني شخص من هذا المرض.
ورغم وضوح التوصيات الطبية التي تنصح بعدم الاعتماد على الأشعة السينية لتشخيص الحالة، فإن ما يقارب نصف المرضى الذين يزورون طبيب الأسرة لأول مرة يُحالون لإجراء تصوير.
هذا السلوك لا يقتصر على كلفة مالية ضخمة -بلغت وفق أرقام رسمية نحو 104.7 مليون دولار أسترالي سنويًا- بل يتعداها إلى أثر نفسي أعمق، فكلما شاهد المريض صور مفصله المتآكل، كلما ازداد اقتناعه بأن الحل الوحيد هو الجراحة.
يصيب هذا المرض كبار السن في الغالب، وكذلك من يعانون من السمنة أو من سبق لهم التعرض لإصابات رياضية. ومع تطوره، تصبح المهام اليومية البسيطة -كصعود السلالم أو حتى المشي لبضع دقائق- تحديًا مؤلمًا. لكن اللافت أن شدة الألم لا تتطابق دائمًا مع درجة التآكل الظاهرة في الأشعة. فقد يعاني شخص من آلام مبرحة رغم تغييرات طفيفة في المفصل، بينما يظل آخر أكثر راحة رغم صور أشعة تكشف تدهورًا واضحًا.
هذه المفارقة هي التي تجعل الكثير من الخبراء يحذرون من الاستناد المفرط إلى صور الأشعة عند اتخاذ القرارات العلاجية.
بين عامي 2021 و2022، خضع أكثر من 53 ألف أسترالي لعملية استبدال مفصل الركبة. ومع أن هذه العمليات أصبحت شائعة، فإنها لا تخلو من مخاطر مثل الجلطات أو العدوى، كما أن نتائجها ليست مضمونة للجميع.
تكاليفها بدورها تثقل كاهل النظام الصحي، فقد بلغت خدمات المستشفيات المرتبطة بها نحو 3.7 مليار دولار في عام 2020–2021.
لكن الحقيقة التي يذكّر بها الأطباء أن الجراحة ليست مصيرًا محتومًا. معظم المرضى يمكنهم إدارة الأعراض عبر التثقيف الذاتي، التمارين المنتظمة، التحكم بالوزن، وأدوية بسيطة لتسكين الألم.
في دراسة شملت 617 شخصًا من أنحاء أستراليا، قُسِّم المشاركون إلى مجموعات شاهدت مقاطع مصورة لمحاكاة زيارات طبية.
وأوضحت النتائج أن الذين تلقوا تشخيصًا معتمدًا على الأشعة واطلعوا على صور مفاصلهم أبدوا ميلًا أعلى بنسبة 36% لتوقع حاجتهم إلى جراحة مقارنة بمن حصلوا على تشخيص سريري فقط.
كما زاد اعتقادهم بأن الحركة قد تضر مفصلهم، وارتفع شعورهم بالخوف من تفاقم حالتهم. المفارقة أن هؤلاء كانوا أكثر رضا عن التشخيص نفسه، ربما لأنهم اعتقدوا أن «رؤية الضرر» تمنحهم يقينًا أكبر.
المشكلة ليست في الأشعة بحد ذاتها، بل في الرسائل الضمنية التي تنقلها للمريض. فحين يُعرض الألم على أنه نتيجة «اهتراء» لا يمكن عكسه، ينشأ شعور باليأس يدفع نحو الجراحة باعتبارها الحل النهائي.
لكن الحقيقة العلمية تقول غير ذلك، فالتهاب المفاصل مرض يمكن السيطرة عليه، وتحسين نوعية الحياة لا يتوقف على الصور بقدر ما يعتمد على إدارة يومية واعية وفعّالة.
وتُظهر هذه النتائج الحاجة إلى تغيير جذري في الممارسة الطبية. فالاعتماد على التشخيص السريري، الذي يستند إلى عمر المريض وأعراضه (مثل الألم عند الحركة والتيبس القصير صباحًا)، يمنح مسارًا أكثر أمانًا وأقل تكلفة. وهو كذلك يقلل من مخاوف المريض، ويشجعه على اللجوء إلى خيارات غير جراحية أثبتت فعاليتها.
في سياق متصل، تؤكد أبحاث مشابهة عن آلام الظهر والكتف أن خطاب «التآكل والاهتراء» يزيد من قلق المرضى بدل أن يخففه.