أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تعليق المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن بلاده سترد على الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة "دولارًا مقابل دولار"، بعد فشل الجانبين في التوصل إلى اتفاق.
وجاء إعلان كارني قبيل دخول رسوم أمريكية بنسبة 50 بالمئة على سلع كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار حيز التنفيذ، السبت، في خطوة جديدة تصعّد الخلاف التجاري بين البلدين، وتمس الرسوم نحو 5 بالمئة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة، وتشمل سلعًا بينها منتجات الألبان والأسمنت والملابس ومعدات الهوكي.
انسحاب كندي.. ورسوم بـ20 مليار دولار
وقال كارني إن "التعديلات التي طرحتها الولايات المتحدة في اللحظات الأخيرة لم تكن عادلة ولا تخدم المصالح الاقتصادية، كما أثارت شكوكًا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق جاد وموثوق"، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
وأشار كارني إلى إحراز "تقدم مهم" في المفاوضات، لكنه أكد أنه "ليس كافيًا لتحقيق أهدافنا من أجل الكنديين"، مضيفًا: "لذلك قررت هذا المساء تعليق المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، ووجهت المفاوضين بالعودة إلى أوتاوا".
وتشمل الرسوم الأمريكية الجديدة سلعًا كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار، تمثل حوالي 5 بالمئة من صادرات كندا، بينها منتجات الألبان والأسمنت والملابس ومعدات الهوكي والأثاث وقصبات الصيد، إضافةً إلى الرسوم المفروضة بالفعل على الصلب والألومنيوم والسيارات والأخشاب الكندية، وذلك بموجب قانون التعريفات الجمركية لعام 1930، بحسب "CNBC" الأمريكية.
كيف انهارت المفاوضات؟
انهارت المفاوضات في اللحظات الأخيرة بعدما فشل الجانبان في التوصل إلى صيغة نهائية بشأن الشروط المتبادلة للاتفاق، فبينما كانت كندا تسعى إلى خفض الرسوم الأمريكية على الصلب والألومنيوم من 50 بالمئة إلى 25 بالمئة، وعلى السيارات من 25 بالمئة إلى 15 بالمئة، طلبت واشنطن في المقابل تنازلات كندية، بينها إزالة الرسوم الانتقامية المتبقية على السيارات الأمريكية، وتعديل حصص الألبان للسماح بوصول أكبر لمنتجي الجبن الأميركيين.
وقبل ساعات من انهيار المحادثات، بدا أن البلدين باتا قريبين من اتفاق، بعدما أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤقتًا تطبيق رسوم بنسبة 50 بالمئة على نحو 20 مليار دولار من الواردات الكندية، قائلًا إن واشنطن وأوتاوا تقتربان من اتفاق تجاري "جيد جدًا" لكلا البلدين.
لكن تغييرات واشنطن في اللحظات الأخيرة، وفقًا لكارني، لم تكن مقبولة لدى الجانب الكندي، لتنتهي المفاوضات بالفشل وتدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ صباح السبت.
واشنطن تلقي اللوم على كندا
في المقابل، حملت واشنطن كندا مسؤولية انهيار المفاوضات، وقال الممثل التجاري الأمريكي جاميسون جرير: "رفضت كندا الليلة إتمام الاتفاق وفق الشروط التي توصلنا إليها في وقت سابق من هذا الأسبوع"
وأضاف أن الولايات المتحدة عرضت على كندا الحصول على "أفضل شروط جمركية مقارنة بجميع المصدرين الرئيسيين إلى السوق الأمريكية"، لكن "المطالب الجديدة وتراجع كندا عن بعض التزاماتها أفسدا التفاهم الذي توصل إليه الجانبان خلال الأيام الماضية"، وقال غرير في إحاطة صحفية بالبيت الأبيض إن ما حدث يمثل "فرصة ضائعة لكندا للشراكة مع الولايات المتحدة، التي تعد أسرع اقتصاد نمواً في مجموعة الدول السبع".
وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب إن العرض الأمريكي كان سيضع كندا في أفضل وضع جمركي بين جميع المصدرين الرئيسيين إلى الولايات المتحدة، لكن أوتاوا طلبت تنازلات إضافية، خاصةً في قطاعات الصلب والألومنيوم والسيارات والأخشاب اللينة، وأكد المسؤول أنه لا توجد محادثات إضافية مقررة بالتزامن مع بدء تطبيق الرسوم الجديدة.
خسائر كندية.. 90 ألف وظيفة مهددة
تمثل كندا أحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، إذ ترسل ما يقرب من 70 بالمئة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، وبحسب تقديرات الخبير الاقتصادي تريفور تومبي، المقيم في كالجاري، قد تخسر كندا 90 ألف وظيفة إذا دخلت التعريفات الجديدة حيز التنفيذ.
كما توقع محللون ماليون أن تؤدي الرسوم بنسبة 50 بالمئة إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي الكندي بما يتراوح بين 0.3 و0.6 بالمئة، وحذرت غرفة التجارة الكندية من تداعيات الرسوم، ووصفتها بأنها "ضربة قوية للقدرة التنافسية لأمريكا الشمالية".
وأظهرت دراسة استقصائية حديثة أجرتها شركة أباكوس داتا أن نحو 36 بالمئة من الكنديين يؤيدون الرد على التعريفات الأمريكية، بينما يريد 30 بالمئة آخرون أن تواصل حكومة كارني التفاوض.
ويضع انهيار المفاوضات العلاقة التجارية بين واشنطن وأوتاوا أمام مرحلة جديدة، كما يزيد صعوبة المحادثات الأوسع بشأن تجديد اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وانتُخب كارني، الذي تولى إدارة البنوك المركزية لاقتصادين رئيسيين، العام الماضي على وعود بالتصدي لترامب، ولا يزال يتمتع بشعبية واسعة، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن معظم الكنديين يعارضون تقديم تنازلات للرئيس الأميركي.
وبعد فشل المفاوضات، بات على حكومة كارني التعامل مع الرسوم الأمريكية الجديدة، في وقت تضغط فيه الشركات وأصحاب المصلحة على جانبي الحدود من أجل التوصل إلى اتفاق، محذرين من أن استمرار الرسوم سيضر باقتصادي البلدين.













