اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في 22 يوليو الجاري مشاورات المادة الرابعة مع المملكة العربية السعودية، وقال صندوق النقد إن نمو الاقتصاد السعودي بلغ 4.6% خلال 2025، بدعم النفط والأنشطة غير النفطيةـ وسط توقعات بنمو الاقتصاد 5.5% خلال 2027.
وأضاف أن نمو الناتج المحلي غير النفطي بلغ 4.2% خلال 2025، وأن القروض المتعثرة في البنوك السعودية تراجعت إلى 1% عند أدنى مستوى منذ 2009، ولفت إلى أن الدين العام مستدام والمخاطر السيادية منخفضة، وأن معدل كفاية رأس مال البنوك السعودية بلغ 20.5%، وأن صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي بنهاية 2025 بلغ 437 مليار دولار، وأوضح صندوق النقد أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع نمو الاقتصاد حتى 6% خلال العقد المقبل.
صمود الاقتصاد السعودي وسط الحروب
وأثبت الاقتصاد السعودي قدرته على الصمود في مواجهة الحرب في الشرق الأوسط، مدعوما بمتانة أساسياته، وتنوع بنيته التحتية النفطية واللوجستية، فضلا عن جهود الحكومة في احتواء التداعيات. ومع ذلك، أدت الحرب إلى تعطيل حركة التجارة، بما في ذلك صادرات النفط، كما ألقت بظلالها على الأنشطة غير النفطية ومستويات الثقة.
ولا يزال عدم اليقين يهيمن على الآفاق، كما تنذر المخاطر الراهنة بتطورات سلبية، وتشير التوقعات إلى تعافي الاقتصاد تدريجيًا بمجرد عودة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، ومن المتوقع أن يساهم ارتفاع أسعار النفط في تجاوز الآثار الناجمة عن تراجع أحجام الصادرات، محققًا إيرادات استثنائية.
وينبغي أن تساهم السياسات في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، واحتواء آثار الصدمة، وتعزيز القدرة على الصمود، ومن الملائم إجراء خفض معتدل في العجز الأولي غير النفطي في عام 2026، مع توجيه الدعم المالي للمستحقين على أساس مؤقت وفي إطار من الشفافية، وعلى المدى المتوسط، يظل من الضروري ضبط أوضاع المالية العامة وتنفيذ إصلاحات رؤية السعودية 2030 لدعم النمو والتنويع الاقتصادي.
الاقتصاد السعودي في 2026
وقد استهل الاقتصاد السعودي عام 2026 بزخم قوي، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.6% في عام 2025، مدعومًا بإنهاء خفض الإنتاج المتفق عليه ضمن إطار أوبك+ واستمرار قوة النشاط غير النفطي بفضل الطلب المحلي، وتراجع التضخم إلى أقل من 2%، كما ظلت أوضاع سوق العمل مواتية، مع استمرار تراجع مستويات البطالة بين السعوديين، ويمتلك البنك المركزي السعودي احتياطيات وفيرة من النقد الأجنبي، كما يتمتع القطاع المصرفي باحتياطيات وقائية قوية.
وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط وما نتج عنها من توقف حركة الشحن بالكامل تقريبًا عبر مضيق هرمز إلى اضطراب النشاط وانخفاض التجارة بما في ذلك صادرات النفط وتراجع مستويات الثقة، ورغم ذلك أثبت الاقتصاد السعودي قدرته على التكيف والصمود بفضل متانة الأساسيات الاقتصادية الكلية وتنوع البنية التحتية النفطية واللوجستية للمملكة.
وقد ساهم تحويل مسار النفط عبر خط أنابيب شرق–غرب إلى موانئ البحر الأحمر في الحد من تراجع شحنات النفط، في حين تجاوز ارتفاع أسعار النفط تأثير انخفاض الكميات، ما ساهم في تحقيق إيرادات نفطية استثنائية، وتشير المؤشرات عالية التواتر إلى استقرار متسارع في مستويات الأنشطة غير النفطية خلال الفترة إبريل- يونيو عقب انكماش محتمل في مارس.
ومن المتوقع تعافي الاقتصاد بمجرد عودة حركة الملاحة البحرية عبر المضيق إلى أوضاعها الطبيعية تدريجيًا، وتشير التوقعات إلى تباطؤ النمو إلى 1.7% في عام 2026، مع تراجع نمو القطاع غير النفطي إلى 2.6%، ومع ذلك، سيواصل الطلب المحلي دعم النشاط الاقتصادي، بفضل استقرار مستويات التوظيف، وقوة الإنفاق الحكومي، والتقدم المطرد في تنفيذ المشروعات الرأسمالية.
وتشير التوقعات كذلك إلى ارتفاع طفيف في معدل التضخم إلى 2.2%، نتيجة التوازن الجزئي بين ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتباطؤ تضخم الإيجارات وتطبيق حدود قصوى لأسعار بعض أنواع الوقود والسلع الغذائية، ومن المتوقع أن تؤدي زيادة الإيرادات النفطية إلى خفض عجزي الحساب الجاري والمالية العامة خلال العام الحالي، وتشمل دعائم النمو على المدى المتوسط قوة الاستهلاك والاستثمار، بما في ذلك المشروعات والفعاليات الدولية الكبرى بقيادة الحكومة، إلى جانب استمرار الإصلاحات الهيكلية في إطار رؤية السعودية 2030.
وتظل الآفاق مرهونة إلى حد كبير بمسار الصراع، وإن كانت المخاطر الحالية تنذر بتطورات سلبية، فمن شأن استمرار اضطراب حركة الشحن عبر المضيق أن يؤدي إلى زيادة انكماش التجارة، وانخفاض الثقة، وتباطؤ النمو والتنويع الاقتصادي، وتنشأ عن التطورات العالمية مخاطر أخرى، بما في ذلك ضعف الطلب العالمي، والتوترات التجارية، وتشديد الأوضاع المالية، واستمرار انخفاض أسعار النفط، وعلى جانب التطورات الإيجابية، من المتوقع تحسن معدل النمو رهنًا بعودة حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها سريعا، وزيادة مستويات إنتاج النفط أو ارتفاع أسعاره، ودفع وتيرة الإصلاحات المعززة للإنتاجية.












